وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

نميمة البلد: في بيتنا "داعش"

نشر بتاريخ: 03/07/2015 ( آخر تحديث: 03/07/2015 الساعة: 11:40 )
نميمة البلد: في بيتنا "داعش"
الكاتب: جهاد حرب
البيان "الداعشي" الثاني المهدد لمكونات النسيج الاجتماعي الفلسطيني في مدينة القدس، وكذلك مقطع الفيديو الذي بُث عبر وسائل الاعلام الالكتروني المهدد لحماس في قطاع غزة ولحركة فتح في الضفة يأذنان بفتح معركة على جميع المخالفين لهم في رؤيتهم ومنهج حياتهم، أو سلوكهم المغرق بالتخلف سوء في طريقة العيش أو التعامل مع الاخرين من ابناء جلدتهم أو المختلفين معهم في اطار الدين الواحد.

يأتي بروز هذه التنظيمات الإرهابية بعد نجاح الاسلاميين في السيطرة سواء بالانتخاب أو القوة في بلد من البلدان؛ فحركة طالبان المتشددة نمت بعد نجاح التنظيمات الاسلامية في السيطرة على الحكم في افغانستان، وكذلك الاعمال الارهابية التي ضربت البلدان العربية بداية عقد التسعينات القرن الماضي بعد عودة "الافغان العرب" المنتصرين على النظام الشيوعي في افغانستان محاولين تكرار تجربتهم في بلدانهم الاصلية لتدمير الدولة الوطنية التي بنظرهم هي علمانية ولا تحكم بالدين كما يرونه أو يؤولونه.

أما موجة الارهاب الحالية التي تضرب البلدان العربية في تونس ومصر واليمن وسوريا والعراق، من مجموعات تستخدم الدين الاسلامي،" جاءت بعد تَصَدْر الاحزاب الاسلاماوية للحكم أو اجزاء منه إثر ثورات الربيع العربي ما يعني ان هذه المجموعات تجد لها مأوى في اطار الاحزاب السياسية الاسلامية كالإخوان المسلمين وتحظى برعايتها.

كما يأتي أيضا تعبيرا عن فشل الاحزاب الاسلاماوية في احداث "التغيير المنشود" وفقا لفريق الدعاة وكسب الانصار، أو التعبئة الفكرية التي تقوم بها في المساجد، لبناء المجتمع الاسلامي ما يتحول التناقض ما بين النظرية "ما يطلقه الدعاة" والتطبيق "أي عدم اعتماد الشريعة بدلا من القوانين الوضعية في الحكم" الى تعصب وتطرف من ناحية، واستخدام العنف من ناحية ثانية لفرض واقع حال فشلت احزابهم من خلال الانتخابات من فرضها. تكمن الخطورة هنا في منهج الاحزاب الدينية ذاتها وفي توفير مأوى فكري لهذه المجموعات.

بالتأكيد ان الحل الامني مطلوب لوقف إجرام هذه المجموعات، لكن هذا الامر وحده لا يوفر حصانة للمجتمع من ارهابها. ما يتطلب تحشيد جميع الجهود في المواجهة القادمة مع هذه المجموعات، مهما كانت صغيرة أو عددها قليل، بوقوف جميع التيارات الفكرية متحدة في المواجهة الفكرية من رجال دين وعلمانيين على مختلف مشاربهم. وتطوير مناهج تعليم تُكرس مبادئ التسامح وقبول الاختلاف، والتعددية، وترسيخها من خلال وسائل الاعلام المختلفة ومنح حيز واسع للنقاش الفكري فيها، وتقنين استخدام المساجد في العمل الدعوي وحسن اختيار العاملين عليها، وتطوير آليات تشاركية لاتخاذ القرارات السياسية وفي إدارة الحكم، وحصافة مؤسسات الدولة في تنفيذ السياسات العامة. في ظني هذا الامر يتطلب التعاون والتناغم بينها وإلا فان الدولة دونها تفتقر لأدوات الردع والمنع، ولآليات توفير الحصانة للمجتمع أو نستيقظ لنجد في بيتنا "داعش" ليس لقتلنا بل لقتل احلام ابنائنا أيضا.

--