وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

وستظلّين يا رام الله حبيبتي

نشر بتاريخ: 14/07/2015 ( آخر تحديث: 14/07/2015 الساعة: 14:50 )
وستظلّين يا رام الله حبيبتي
الكاتب: عطا الله شاهين
على الرّغمِ مِنْ كثرةِ الفوضى في مدينةٍ لا تعرف الهدوء إلا أنّها تستهويني بجمالِها وتاريخها .. وحين ألقي نظرةً سريعةً من النّافذةِ صوب جبالها أشعرُ بانتمائي للزيتون .. فهي مدينة ليست ككلِّ المدن فهي فوضوية وراقية ومنفرة أحيانا .. 

حتى وفي أيّام العُطلِ الأسبوعيّة ، لا أرغبُ في الخُروجِ مِنَ البيتِ الضاحك بمرح الأولاد إلى المدينةِ الجميلة وخاصة في ساعاتِ الصّباح الأُولى..
أقومُ كعادتي حينما أمكث في بيتي الهادئ بالتّنقُّلِ بين المحطاتِ الفضائية ، لكنّني أغلقه بعد لحظات بسبب مشاهدتي الصور المروعة في نشراتِ الأخبار فتلك المشاهد تُنغّص عليّ حياتي أحزن من رؤيتي لموْتِ الأطفال في بلاد تطحنها الحروب .. أقرأُ جريدةً مع فنجانِ قهوة الصّباحِ وأطلُّ على رام الله مِنْ شُرفتي وأستمتعُ بهدوئها المجنون .. فأراها هادئة بعكس المدن الأخرى .. لكن هدوئها تقتلها أصوات محركات السيارات الكثيرة والتي لم تعد شوارعها تستوعب أكثر ..

ففي كُلِّ مساءٍ أخرج للتنزه خلسةً من البيت خوفا من أن يروني أولادي وأسير على أرصفةٍ مشجرة .. أخطو بتمهل .. فأنا أعشق المشي في رام الله وقت المغيب ، فهي تكونُ شبه هادئةً مِنَ الفوضى ..

أُحِبُّ التّسكُّعَ النشط على أرصفتِها لا لشيء ، فقطْ لكيْ أرى جمَالَ المدينة بأضوائِها ... فعلى أطرافِها أشمُّ هواءً نقياً لأنّنا في ساعاتِ النّهارِ نستنشقُ هواءً ملوثاً بأدخنةِ السّيارات الكثيرة .. أرتاد مقهًى راقياً لكيْ أرتاحَ مِنْ سيْري المجنون وأشربُ كعادتي قهوةً ، وبعد فترةٍ أعودُ إلى بيتِي بعد تجوّلٍ رائع .. فأنا أُحِبُّ مُشاهدةَ مدينة صاخبة بهدوءٍ جنوني يحلو التّنزُّه فيها ليلاً أو في وقتِ المغيبِ حينما تداعبُ الشّمسُ بحرَ يافا .. فرام الله تبقى حبيبتي فهي مِنْ بينَ المُدن التي اعشقُها رغم فوضاها ، وستظلًّ حبيبتي لأنّها تعبقُ بعبقٍ كنعانيٍّ.. فهُنا ولدتُ ولهذا أراني أعشقُها .. فكوني مطمئنةً يا رام الله فستظلين حبيبتي حتى وأنا في رمْسِي ..