وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

كيف أوقعت عصابة "الفيسبوك" بأسير محرر؟

نشر بتاريخ: 29/07/2015 ( آخر تحديث: 29/07/2015 الساعة: 17:24 )
كيف أوقعت عصابة "الفيسبوك" بأسير محرر؟
بيت لحم- خاص معا- تنتشر الصفحات الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي وبخاصة الفيس بوك، التي تعمل على ترويج البضائع، مثل السيارات والهواتف المحمولة والكاميرات والملابس وغيرها، حتى باتت هذه المواقع تسهل على المواطنين الحصول على ما يريدونه بالسعر الذي يناسبهم.

إلا ان بعض هذه الصفحات ليست إلا طُعم لاستدراج المواطنين وسرقة أموالهم، وهنا قصة شاب تعرض لعملية نصب واحتيال من خلال صفحة على موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك".

معا تابعت القصة واهتمت بها لتوعية المواطنين من مخاطر بعض هذه الصفحات، وأهمية اخذ الحيطة والحذر من مصداقيتها.

"أ.ع" وهو أسير محرر أمضى قرابة 6 سنوات في سجون الاحتلال ومر بالعديد من التجارب القاسية، إلا انه وقع مؤخراً في مصيدة هذه الصفحات الالكترونية، عن طريق إعلان على احد الصفحات لبيع هواتف ذكية، حيث قام احد الأشخاص باستخدام اسم وهمي ونشر صورة لهواتف محمولة وأرفق رقم الهاتف للاستفسار، وبالفعل قام "أ.ع" بالاتصال على الرقم المرفق والاستفسار عن هذه الهواتف، واتفقا على ان يلتقيا في صباح اليوم التالي لرؤية الهواتف والاتفاق على السعر.

وبالفعل توجه بصحبة صديقه في مكان كانا قد اتفقا عليه مع "م" وهو صاحب الاسم الوهمي، حيث اتفقا على ان يلتقيا امام جامعة القدس"أبو ديس" وبعدها يأتي "م"- الرجل صاحب الأجهزة ويأخذهم الى مكان سكنه-، وبالفعل التقوا امام الجامعة ومن ثم توجهوا إلى المنزل، وحسب رواية "أ. ع" قال بان شكل الحي الذي يسكن به الرجل كان طبيعيا جداً، حيث أكد على وجود الناس بشكل طبيعي، والمنزل أيضا كان فيه امرأة مسنة وفي الطابق الثاني كان يعمل عمال في البناء، وعندما دخل إلى المنزل قام باستقبالهم بشكل لطيف وتقديم الضيافة لهم، ولم يشعرا ولو لوهلة بان هذا الوجه اللطيف يحمل في طياته رئيسا لعصابة كبيرة، تخطط لسلبه أمواله.

تم الاتفاق على ان يشتريا 8 هواتف محمولة "ايفون 6" بالإضافة إلى صندوقي سجائر من نوع "LM".. وقيمة الشراء هي 35 ألف شيكل. قال "أ" بأن الرجل أكد له ان هذه البضاعة تحمل أوراقا سليمة ومجمركة، وأكد له على ضرورة توقيع أوراق من اجل ان يضمن كل شخص حقه، الأمر الذي جعله يطمئن لهذه الصفقة.

في صباح اليوم التالي ذهب إلى البنك، وقام بسحب المبلغ المطلوب، وتوجه بخطوات واثقة إلى الرجل، وعندما دخل إلى المنزل أيضا كان كل شيء طبيعي جداً، قال "م": هل أحضرت النقود؟ أجاب "أ" بالتأكيد، فقال: فالنبدأ بالعد، وبالفعل قاموا بعد النقود وأثناء العد اتصل "م" بشخص مجهول وقاله له: "جيب البضاعة".

وكانت جملة "جيب البضاعة" بمثابة كلمة السر لاقتحام المنزل، وبعد دقائق معدودة وإذ بثمانية شبان تتفاوت أعمارهم بين 27 الى 35، ملامحهم توحي بأنهم مجرمون "حسب وصفه"، وكانت الأسلحة ظاهرة على خصورهم.

انسحب الرجل صاحب الصفقة بسرعة من المكان، ففهم "أ.ع" وصديقه أنهما تورطا مع عصابة كبيرة، ولا يوجد أي خيار امامهما إلا الفرار.. احد أفراد العصابة قال لهم.. أنصحكم بالهروب من المكان وإلا فلن تخرجا أحياء.

وبعد قليل رن هاتفه واذ به رئيس العصابة "م" الذي أوقعهم في المصيدة، وقال له أن البضاعة ستكون موجودة في سيارة "فورد أجرة" بالقرب من حاجز "الكونتينر" وان كل ما مررت به هو مجرد "مزحة" باتا مثل من تعلق بقشة، فلم يبق أمامهما أمل سوى النجاة بأنفسهما والسير نحو "الكونتينر"، وعندما وصلا إليه شاهدا سيارة أجرة فذهبا اليها فلم يجدا احدا ولا البضاعة. وكانت هذه الخطة من اجل إبعادهم من المكان دون وقوع جريمة.

المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية المقدم لؤي ارزيقات أوضح لـ معا أن هناك الكثير من حالات النصب والاحتيال التي تحدث عن طريق "الفيس بوك" وحذر المواطنين من خطورة هذه الصفحات.

وأشار إلى أهمية التأكد من مصداقية هذه الصحفات قبل التعامل معها، وأشار إلى ان الشرطة تعمل جاهدة في القبض على الخارجين عن القانون حتى وان كانوا موجودين في مناطق ج، إلا انه أوضح أن هناك صعوبة في السيطرة عليهم، وضرورة التنسيق من اجل القبض عليهم الأمر الذي يعيق عمل الشرطة في بعض الأوقات.
اعداد: رشا أبو سمية