وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

وزارة الأسرى: 60 ألف مواطن وقرابة 700 مواطنة وأكثر من 6500 طفل اعتقلوا خلال الانتفاضة

نشر بتاريخ: 30/09/2007 ( آخر تحديث: 30/09/2007 الساعة: 09:53 )
رام الله -معا- أصدرت وزارة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم، تقريراً إحصائياً أعلنت من خلاله أن تصاعداً ملحوظاً طرأ على سياسة الاعتقال، التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، خلال السنوات السبع الماضية، أي منذ اندلاع انتفاضة الأقصى.

وأكدت الوزارة في بيان وصل "معا" نسخة عنه أن سلطات الاحتلال اعتقلت نحو (60) ألف مواطن ومواطنة، بقىّ منهم لغاية الآن قرابة عشرة آلاف وخمسمائة أسير، بالإضافة إلى (543) أسيراً معتقلين منذ ما قبل إنتفاضة الأقصى .

وأشار وزير شؤون الأسرى والمحررين أشرف العجرمي إلى أن الرئيس محمود عباس والحكومة الفلسطينية برئاسة د. سلام فياض، يولون قضية الأسرى والمعتقلين أهمية فائقة، وأن الحكومة ترفض أي اتفاق سياسي مع إسرائيل، لا يتضمن جدولاً معقولاً يكفل الإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين.

ولفت تقرير الوزارة، الذي أعده عبد الناصر فروانة مدير دائرة الإحصاء والباحث المتخصص بقضايا الأسرى، إلى أنه منذ احتلال إسرائيل لفلسطين، أخذت سياسة الاعتقال خطاً بيانياً متعرجاً، وأن الاعتقالات لم تقتصر على فئة عمرية معينة أو شريحة محددة، بل طالت الطفل والشيخ والشاب، الفتاة والمرأة والأم، وأحياناً طالت عائلات بأكملها، ومرضى ومعاقين وجرحى، ومنهم من اختطف من المستشفيات وسيارات الإسعاف.

وبين فروانة، أن الاعتقالات طالت كافة شرائح المجتمع، الطبيب والمدرس والعامل، والقائد السياسي والناشط الحقوقي، إضافةً إلى اختطاف العشرات من النواب والوزراء .

وأوضح التقرير أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بأسلوب أو شكل واحد للاعتقال، بل استخدمت كافة أساليب وأشكال الاعتقال، بما فيها اجتياح المدن والقرى والمخيمات وتفتيش المنازل بشكل تعسفي ليلاً ونهاراً، وأحياناً تكون المداهمات مصحوبة بالدبابات والمصفحات ومتزامنة مع غطاء جوي من الطائرات، ويرافقها إطلاق الرصاص بغزارة .

ونوّه إلى أن قوات الاحتلال استخدمت سياسة اختطاف المواطنين بشكل كبير عن طريق القوات الخاصة المتنكرة بزي عربي والذين يطلق عليهم "وحدات المستعربين"، كما تحولت المعابر والحواجز العسكرية المنتشرة بكثافة على الطرق ومداخل المخيمات والمدن إلى كمائن لاصطياد المواطنين، إضافةً إلى اعتقال البوارج الحربية الإسرائيلية أيضاً المئات من الصيادين الفلسطينيين .

وذكر التقرير أن الأخطر من ذلك أن قوات الاحتلال استخدمت في حالات كثيرة المواطنين الأبرياء العزل، كدروع بشرية أثناء اعتقال مواطنين، وفي كثير من الحالات استخدمت المنازل والمؤسسات العامة وحتى المدارس كأماكن اعتقال واحتجاز للمواطنين العزل. وبين أن قوات الاحتلال اختطفت خلال انتفاضة الأقصى قرابة (700) مواطنة بقى منهن لغاية الآن في الأسر (110 ( أسيرات، كما اعتقلت قوات الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى أكثر من ستة آلاف وخمسمائة ( 6500 ) طفل ، بقى منهم لغاية الآن أكثر من ثلاثمائة طفل .

وبين فروانة أن العام السابع للإنتفاضة شهد تصاعداً في حملات الاعتقال وفاق العام السادس بآلاف، حيث اعتقلت قوات الاحتلال خلال العام السادس للانتفاضة ( 4523 ) مواطناً، في حين اعتقلت خلال العام السابع للانتفاضة ( 29-9-2006 ولغاية 28-9-2007 )، ( 7802 ) مواطناً أي بزيادة مقدارها 72.5 % .

فيما كان هناك هبوط في نسبة الاعتقالات خلال الأعوام الخامس للانتفاضة ( 4123) مواطن والعام الرابع ( 4309) مواطن ، وذلك مقياساً بالأعوام الثلاثة الأولى للانتفاضة والتي وصلت إلى أكثر من عشرة آلاف في كل عام .

وقال: منذ أسر الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" بقطاع غزة بتاريخ 25 حزيران 2006 ، ولغاية 29 سبتمبر 2007 أي خلال ( الـ 15 شهراً الماضية) أعتقلت قوات الاحتلال أكثر من تسعة آلاف مواطن، مؤكداً أن معدل الاعتقالات بلغت قرابة ( 30 ) مواطناً يومياً.

هذا بالإضافة إلى الآلاف ممن اعتقلوا لأيام محدودة أو احتجزوا لساعات طويلة في الأماكن العامة كالمدارس والجامعات والساحات أو على الحواجز أو داخل المستعمرات أو في مراكز التوقيف ، دون أن نتمكن من توثيقهم .

وفيما يتعلق بشهداء الحركة الأسيرة خلال انتفاضة الأقصى، لفت فروانة، إلى أن هناك (68) شهيداً التحقوا بقائمة شهداء الحركة الأسيرة بينهم ( 3 أسرى) نتيجة التعذيب، و ( 15 أسيراً ) نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، و( 50 أسيراً ) نتيجةً للقتل العمد بعد الاعتقال أي التصفية الجسدية المباشرة.

تصاعدت الهجمة ضد الأسرى خلال انتفاضة الأقصى

وأوضح فروانة، أن الأمر لم يقتصر على مجرد اعتقالات وحسب، بل زُج بهم في مقابر تسمى سجون ومعتقلات ويمارس فيها أبشع عمليات التعذيب الجسدي والنفسي، وأن الهجمة الإسرائيلية الشرسة، امتدت لتشمل أوضاعهم وظروف حياتهم، والمساس بكرامتهم، فتفاقمت معاناتهم وازدادت معاملتهم سوءاً وقسوة، وتصاعدت حملات القمع والضرب ضدهم عبر ما تسمى الوحدات الخاصة مستخدمة الهراوات والكلاب والغاز المسيل للدموع ورصاص خاص مؤلم، وأدت هذه الهجمات إلى إصابة العديد من الأسرى والمعتقلين، كما حصل في "عوفر" والنقب و"جلبوع " و"نيتسان" وقبل أيام في سجن ريمون.

وأشار فروانة إلى أنه خلال الانتفاضة، أعيد افتتاح العديد من السجون والمعتقلات كالدامون، والنقب، وعوفر، كما تم تشييد سجون جديدة وبظروف قاسية كسجن جلبوع بجوار سجن شطة في غور الأردن جنوب بحيرة طبريا، وسجن ريمون المجاور لسجن نفحة في صحراء النقب، بالإضافة إلى توسيع بعض السجون وافتتاح العديد من الأقسام الجديدة فيها، بهدف استيعاب الأعداد الكبيرة من المعتقلين الجدد.

وأوضح التقرير أن زيارات الأهالي أصبحت نادرة وتقلصت بشكل كبير وهناك المئات من أهالي الأسرى ممنوعون أمنياً، كما أن أهالي قطاع غزة ممنوعون بشكل جماعي من الزيارة منذ أربعة شهور، وتسعى الوزارة لمعالجة الأمر، لوضع حد نهائي وكامل لهذا الموضوع المأساوي.

مقارنة بين الانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى:

وذكر فروانة في تقريره أن قوات الإحتلال و خلال الانتفاضة الأولى ( 1987- 1994 ) أي خلال سبع سنوات، اعتقلت قرابة 200 ألف مواطن، أي بمعدل 30 ألف حالة اعتقال في العام .

أما خلال انتفاضة الأقصى ( 2000-2007 ) وخلال سبع سنوات أيضاً اعتقلت قرابة ستين ألف مواطن، أي معدل 8500 مواطن في العام .

وأضاف فروانة أن السبب في تراجع الاعتقالات مقارنة مع الانتفاضة الأولى يعود إلى تقلص الوجود المباشر والمكثف لقوات الاحتلال في بعض المناطق الفلسطينية وذلك منذ اتفاقية اوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، وهذا لم يمكنها من اجتياح كل المدن والقرى في الضفة الغربية وقطاع غزة وبالتالي تقلصت حالات الاعتقالات وخاصة في قطاع غزة .

وتابع فروانة: أن ما يدلل على ذلك هو أن المناطق المتواجدة فيها قوات الاحتلال بكثافة أو التي يمكن أن تجتاحها، هي المناطق التي كان لها النصيب الأكبر من الاعتقالات، وبالإجمالي سنجد أن الغالبية العظمى ممن اعتقلوا هم من الضفة الغربية وبتفاوت من مدينة لأخرى وفقاً لما ذكرناه، ومن قطاع غزة اعتقل خلال انتفاضة الأقصى قرابة ( 2200 ) مواطن، منهم أكثر من (500 ) مواطن اعتقلوا خلال العام السابع للانتفاضة ولاسيما خلال الاجتياحات الأخيرة لبعض مناطق القطاع .

وأشار فروانة إلى أنه وللأسباب أنفة الذكر أيضاً صعدت قوات الاحتلال من سياسة الاغتيالات بشكل كبير وملحوظ خلال انتفاضة الأقصى مقارنة مع الانتفاضة الأولى، من خلال القصف الصاروخي من قبل طائرات الأباتشي أو الـ F16 الإسرائيلية، وفي الإطار ذاته تصاعدت سياسة القتل العمد بعد الاعتقال خلال انتفاضة الأقصى، حيث استشهد نتيجة لهذه السياسة ( 50 أسيراً ) ، بينما خلال الانتفاضة الأولى استشهد نتيجة لذلك ( 8 أسرى ) فقط .

وأكد فروانة أن هذه السياسة لا زالت متبعة وتنفذ بين الفينة والأخرى، وقد يكون هناك العشرات قتلوا بذات الطريقة دون أن نتمكن من توثيقهم، معتبراً أن سياسة الاغتيالات وتصفية الأسرى بعد اعتقالهم تُعتبر إعداماً خارج نطاق القانون وجريمة حرب وانتهاكاً صارخاً لمعايير حقوق الإنسان وبشكل خاص الحق في الحياة ويجب ملاحقة ليس منفذيها فحسب ، بل ومن أقروها وأصدروا الأوامر لتنفيذها.

وأكد وزير الأسرى والمحررين العجرمي أن الوزارة تسعى جاهدة وتبذل أقصى الجهود من أجل الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين، كما تسعي لتحسين شروط حياتهم سواء بالتباحث مع الجانب الإسرائيلي لضمان تطبيق القوانين والمعايير الدولية المتعلقة بمعاملة الأسرى والمعتقين، أو في تقديم كل أشكال العون والدعم لهم، من خلال تقديم "كانتينا" شهرية لكل أسير بقيمة (250 شيكلا ) ، بالإضافة إلى راتب شهري، علاوة على الخدمات المقدمة لأهاليهم وأبنائهم .

كما أشار العجرمي إلى أن هناك اهتماماً بالأسرى المحررين، من خلال الدعم والمساندة وصرف راتب مقطوع لمن أمضوا أكثر من خمس سنوات من الذكور وثلاث سنوات من الإناث، كما وأن برنامج تأهيل الأسرى المحررين يقدم خدمات عديدة وذلك لجميع الأسرى بدون استثناء.