وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

صباحات فتاة روسية رقصتْ على وجهِها شمسٌ

نشر بتاريخ: 02/11/2015 ( آخر تحديث: 02/11/2015 الساعة: 21:10 )
صباحات فتاة روسية رقصتْ على وجهِها شمسٌ
الكاتب: عطا الله شاهين
كُنتُ أسيرُ ذات صباحٍ في جوٍّ باردٍ كعادتي على جُسورِ نهرِ موسكو وتوقّعتْ أنْ أرى أشياءً غريبة مِنْ أشياءٍ مألوفة ، وتيقّنتْ بأنّني سأشعرُ ببرودةٍ عاديّةٍ عندما تجتاح المدينة عاصفة مُمطرة أو يتساقط الثلج بندفه الرائعة ، وتوقّعتْ أنْ أرى الوجوه الجدّيّة ، فأنا أُحِبُّ أنْ أخطو في جوٍّ تقتله البرودة ، فلا أدري إلى أينَ سأتجه في هذا الصباح ربما إلى اللامكان ، ففي داخلي شعورٌ غريب بأنّني أسيرُ في سيرٍ مجهولٍ .. فشاهدتُ وأنا أخطو بخطواتي البطيئة إعلاناً مُعلّقاً على جدارِ بنايةٍ قديمةٍ وجاءَ في الإعلانِ بأنّ فتاةً مُحترفةً في رقصِ الباليه تدعو عامّةَ النّاس إلى حفلتها لأنّها ستؤدي رقصاً جميلاً للفقراء ودون مقابل ، وتقولُ في دعايتها المُعلّقة بعنايةٍ فائقةٍ خوفاً مِنْ أنْ تُبعدها الرّياح : أنا فتاةٌ مشهورةٌ برقصِ الباليه ولكنْ لا أحدٌ يشاهدُ رقصي سوى مدير المسرح الرّجل العجوز ، مع أنّني أُحِبُّ أنْ أكونَ مشهورةً ولكنّ الرّجُلَ العجوز لا يُريدُ أنْ يراني أحد يا إلهي كُلُّ هذا قرأته بسُرعةٍ لأنّ البَرْدَ بدأَ يتسلّلُ إلى قدميّ ..
كنُتُ أُكلّمُ ذاتي وأنا أسيرُ على جسرِ نهرٍ عظيمٍ لقد مرّتْ سنوات وأنا أعيشُ هنا في بلدٍ لا أعلمُ عنه شيئا فأنا تعوّدتُ أنْ أزورَ دائما ضريح لينين وأسلّمُ عليه بسرعةٍ فممنوع هناك أنْ أقِفَ بجانبه فقطْ أراه بعينيّ وألفّ حول جسده النّائم في بيتٍ زُجاجيٍّ وأخرجُ وأقولُ يا إلهي ألم يمُتْ كأنّه ما زالَ نائماً ببذلتِه وفجأةً حينما أقتربُ مِنْ ضفّةِ النَّهر الذي يشقُّ المدينةَ السَّاحرة ببناياتِها تُصادفُني راقصة الباليه تجلسُ لوحدها على ضفّةِ النّهرِ وبيديِها صنارة لصيدِ السّمك فأقتربُ منها وأقولُ لها أأنتِ صاحبة الإعلان المُعلّق هناك فتهزّ برأسِها وتقولُ بلا ، هلْ ستأتي لتراني كيف أرقصُ، فأردُّ عليها بالتّأكيدِ فمَنْ يرى جمالاً كجمالكِ فكيف له أنْ يرفضَ فتبتسمُ بفرحٍ وكأنّني أعطيتها هدية.. أذكرُ بأنّها دعتني للتعرّفِ وكانتْ تقولُ أنا فتاةٌ صغيرة ، أُحِبُّ رقصي وصديقاتي ومعهد الفنون ، لكنّني أُعاني مِنْ صعوبةٍ في تهدئةِ جسدي الذي يُحِبُّ الرّقصَ باستمرارٍ وذاتَ صباحٍ رقصتُ عند طُلوعِ الشّمس وشاهدتُ الشّمس ترقصُ على وجهي بشعاعها ، وكانتْ السّماءُ صافيةً وأنا والطُّيور على هذا الجسر وكأنّ الشّمس هوتْ على مُحيّاي لكيْ ترقصَ معي ، لقد كنتُ أُسكتُ جُنوني بشعاعِ الصُّبح الثّقيل ، وكانتْ صديقاتي يتّصلن على الموبايل وأنا في انتشاءٍ رائع ، كنتُ استمعُ لحديثها ونسيتُ لماذا خرجتُ في هذا الصّباح .. تتنهّدُ وتقولُ أرجوكَ أنتظرُكَ بعد قليل فاليوم عُطلة أُسبوعية وستبدأُ الحفلةُ في مسرحٍ مفتوحٍ تَحْتَ السّماءِ في حديقةٍ جميلةٍ بعد ساعاتٍ فلا تفوّت الفُرصة فأنتَ سيعجبكَ رقصي المُذهل عندما تراني ..
أتركها وأسيرُ صوبَ المجهولِ وأنظرُ إلى ساعتي المتجمّدة مِنْ برْدِ موسكو الصّباحي.. أقولُ في ذاتي لقدْ حان الوقتُ للذّهابِ إلى المسرحِ فأنا وعدتها بأنّني سوف أجيءُ إلى حفلتِها لرُبّما سأرى أشياءً مُختلفة .. ربما سأرى الشّمس وهي ترقصُ بشعاعها هناك على محيّا فتاةٍ جميلة..