وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

في لبنان.. القدس عاصمة الله على الارض

نشر بتاريخ: 26/11/2015 ( آخر تحديث: 26/11/2015 الساعة: 15:41 )
في لبنان.. القدس عاصمة الله على الارض
الكاتب: يونس العموري

مرة اخرى اجدني اعود الى بيروت وانا القادم من القدس.. ومرة اخرى اتذوق بيروت بنكهة هذا السحر في زورايبها واحياءها واستذكر من خلالها كل هذا التاريخ التي عايشته واحدة من مدن ممانعة السقوط والإنهيار، فكانت ان بقيت أمينة على عهدها ووفيه لعشاقها ومقاومة لتناقضات فعل تشويهها...


مرة اخرى أجدني التقي مفكريها وادبائها وفنانيها ومرجعياتها لتؤكد لنا بيروت معنى تلاقي الفهم الحضاري برغم كل أقاصيص الخراب التي تعايشه بيروت هذه الأيام...


لابد وانت تعبر بيروت ان تشعر بهالة السحر خاصة وانت القادم من شقيقتها بالدم والوفاء للعروبة اولا وللإنسان المحلق بفضاءها والذي يناضل في سبيل حياته وانسانيته..


بيروت الحضن الدافىء لمن يأتون من القدس تفتح ذراعيها لعشاق العتيقة والذين جاءوها ليقولوا كلمة القدس بحضرتها... رحبت بهم والقت على مسامعهم تراتيلها ومزاميرعشقها لأجراس كنائس القدس ولحواري بلدتها القديمة... وكان بكاءها وشجنها سميفونية عشق نستشعر جملها بلحظة امتداد البصر نحو بحرها وما وراء البحر تكمن مدننا...


في بيروت تكون انت الأبهى والأنقى والأجمل.. حيث انك القادم من عاصمة الفقراء والمحرومين والذين يحيون تحت الأرض لا فوقها... ولبيروت عليك حق الولاء والطاعة فهي تمنحك ومنذ ان تطأ قدماك ارضها امنا وامانا لإنسانيتك ولشجنك ولفرحك ايضا...


(بيروت خيمتنا الأخيرة....) وبيروت عشقنا الأزلي... وبيروت تاريخنا الذي سطرته معاني قصائد الحب واغاني الفرح واهازيج الإشتياق.. استقبلتنا بكل معاني الترحاب ونحن القادمون اليها بأسم القدس... وكثيرة هي انجازت القدس في بيروت وكثيرة هي معاني ورموز القدس في بيروت... بيروت فيروز زهرة المدائن وسنرجع يوما... وماجدة الرومي حاصر حصارك لا مفر .. وقعبور بأناديكم .. وناجي العلي بثوراته... والياس خوري بباب الشمس.. بيروت صوت من لا صوت لهم بالسفير... وبيروت شاهدة العصر على صبرا والصبر في شاتيلا... وبيروت ممانعة وعنيدة بضاحيتها ... وسيدة بسيدها... وشامخة بجبالها العاتية العالية التي تأبى الا ان تكون عنيدة على الغزاة... كل هذا وبيروت شاخصة وناظرة دوما نحو القدس.. استقبلتنا بيروت وقالت هاتوا ما عندكم... سألتنا عن القدس واستفسرت عن درب الالامها.. وجلجلة المسيح ومسرى الرسول وصخرة الرب هل ما زالت مكانها..؟؟ وغربان الليل ما ساعهم صانعون..؟؟ سألتنا عن اغانينا وعن فرحنا وشجنننا وحزننا ولم تنسى ان تسألنا عن رقصنا وتحدي الحياة فينا... وقالت كل ما يمكن ان تقوله العاشقة بلحظة الإشتياق والإنتظار عند اعتاب بيت الإنتظار للقادمين من هناك...


في بيروت العظيمة كان اللقاء لقادة الامة ومفكريها في محاولة منهم لإسناد القدس وانتفاضتها وللإسهام في دعم انتفاضة القدس ولو بالحد الادني ومن خلال اعلان الموقف الداعم للشباب الفلسطيني المنتفض في الاراضي الفلسطينية المحتلة خط الدفاع الاول عن القدس ورمزيتها والاقصى وقداسته ... ولا عاصمة من عواصم العرب تحتمل عقد مثل هكذا لقاء على ارضها الا بيروت برغم جراح بيروت ومشاكلها وازماتها التي تبدأ بكون لبنان بلا رئيس وليس انتهاءا بازمة النفايات في حواريها ...


هي بيروت الحاضنة للصوت الممانع المقاوم ذا الرسالة الحضارية بامتياز تقف مع فلسطين بكل معاني وقفات العز وتقاوم الفتنة بذات الوقت التي تحاول ان تضرب بكل الاتجاهات من هؤلاء الظلامين الذين بلا ادنى شك ينفذون اوامر سادة الارهاب الدولي المنظم القابعين بكل عواصم القرار، كان ان تغلبت على بذور الفتنة المنزرعة بازقتها، حيث ارادوها مذبحة بكل الاتجاهات ...

 
تجول بين الكل وتعلن عن ذاتك وتعبر الازقة شارحا المعنى الفعلي والحقيقي لماهية مجريات الغضب الفلسطيني الراهن وتستعرض مجريات الامور ومفاعيل الفعل والفعل المضاد، لتكتشف انك امام أناس يقفون عند حدود التفاصيل معايشين نبض الضفة الذي لم يهدأ ولن يهدأ ..


كلمات وقفت امامها مشدوها حينما اسمعها من عشاق القدس في لبنان .. فالمطران العروبي ابن عكار العظيمة قال انه حينما يشاهد هذا الطفل المقاوم في ازقة القدس يقذف حجرا تجاه جنود الاحتلال، تتراءى امامه صورة اليسوع المسيح وهو يقاوم اليهود بأزقة القدس .. والجميل الأخر ابن الشمال اللبناني الأشم الذي يعايش الوجع اللحظي في القدس قال القدس عاصمة الله على الارض .. فالله اراد ان يصعد المسيح من بوابة القدس نحو السماء، واسرى بعبده النبي محمد وعرج به ايضا نحو السماء من القدس وبوابة القدس الى السماء .. فالقدس متصلة بالسماء بالتالي هي عاصمة الله وارادة الرب هي كذلك ..


رقيقة جميلة انسانة تلك الماجدة بمجدها حينما استقبلت سفراء القدس... ولم تحتمل قدومنا فذرفت دمعتين.. وقالت دعوني أتأملكم وأتأمل من خلالكم صورة المدينة الأقرب نحو السماء ودعوني استمع لتراتيل المؤمنين في اذانكم... ولا فن الا فن صمودكم.. ولا صوت الا صوتكم... ولا سادة الا انتم... فني وعطاءي منكم واليكم... قالت كلمتها ووقفت بحضرة القدس تعطينا الأمل نحو الحياة... وقالت لابد ان اعبر نحوكم .. كيف لا واسم جدي الكبير محفور على ايقونات كنائس قدسنا العظيمة... هي القدس التي تضيف وتشرف من يقترب منها... ووسام فخرا على صدري ويكللني بالغار اسمها...


ايها السادة في القدس اسمعوا... للقدس معنى اخر ببيروت.. وللقدس اسما اخر ببيروت... وللقدس جمالا مختلف من بيروت... ولثقافة القدس نكهة اخرى حينما تتزاوج بثقافة بيروت... هي بيروت التي تمنح عطاءها اليوم للقدس ولتراث القدس توصيكم بالقدس خيرا.. وهي رسالة رجالها ونساءها ومثقفيها وفنانيها وبحرها وجبلها وارزتها بأن عايشوا وعيشوا بكل القدس بجوارحكم واعلموا انكم من دون القدس لا تستوي معادلتكم... ولن تستوي حياتكم... ولن تستوي ثقافتكم ايضا... يا فقراء القدس انتم الأغنياء بقدسكم واعلموا اننا الفقراء من دون القدس... وانتم الأعزاء بالقدس ونحن الأذلاء ان لم ننطق القدس يوميا...
هذه وصاياهم في بيروت للقدس ولأهل القدس... وهذه تراتيل وصلاة من كنا نلتقيه بأسم القدس...