وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

50 عاما والقدس بلا انتخابات محلية.. أمانة القدس بديلا؟

نشر بتاريخ: 25/08/2016 ( آخر تحديث: 28/08/2016 الساعة: 21:31 )
50 عاما والقدس بلا انتخابات محلية.. أمانة القدس بديلا؟

القدس- معا - في الوقت الذي يتوجه فيه آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البلدية المقبلة، لاختيار ممثليهم في مجالسها، يعيش مواطنو مدينة القدس في عزلة عن تلك الانتخابات، في مشهد بدأ منذ حوالي 50 عاماً.

حالة غياب مجلس بلدي منتخب لمدينة القدس عوض عنه بمجلس أمانة، لكنه بقي مجرد صورة ساكنة لا يقدم أي خدمات للمقدسيين مقره الرئيسي في عمان، وهو مجلس قد لا يعرف عنه الكثير من سكان المدينة الذين يعتبرونها عاصمة محتلة، ويرفضون كافة القوانين التي فرضت عقب الاحتلال الإسرائيلي على الجزء الشرقي منها عام 1967.


موضوع انتخابات البلدية يشغل حيزا كبيرا من أحاديث الفلسطينيين، ومنهم بالتاكيد المقدسيين، لاسيما السياسيون والمحللون كما يعتبر مثار جدل حول رأي يدعو لانتخاب مجلس في القدس أسوة بباقي مدن الضفة وبين رأي اخر يعتبر ان مجلس الأمانة الحالي كافٍ لتمثيل المقدسيين.


نائب المحافظ: انتخابات البلدات المحيطة بالقدس هي الضلوع الحامية

وحول ذلك قال نائب محافظ القدس عبدالله صيام:" أن تكون العاصمة الفلسطينية دون انتخابات "هيئة خدماتية" لها بعد حوالي 50 عاماً من احتلالها، يدعو لتساؤل كبير أمام احتياجات القدس وأهلها الذين يعانون من التهميش الكبير في الخدمات".

وقال صيام ان إجراء الانتخابات المحلية بحاجة لإجراءات قانونية رسمية لتكون نتائجها نزيهة، ويجب أن يتمكن المواطن من الوصول إليها بحرية دون قيود ودون أي مسألة حول "الولاء أو عدمه"" من قبل الاحتلال، وهذا لا يكون متوفراً في ظل سيطرة الاحتلال على السجل السكاني في المدينة، لافتا ان لجان الانتخابات جاهزة ومستعدة لإجراء انتخابات في القدس.

وأضاف صيام ان الانتخابات التي ستجرى في القرى والبلدات المحيطة بالقدس، ستشكل الضلوع الحامية للمدينة المقدسة.

وأضاف صيام:" ان القدس هي القلب ويجب العمل لتخفيف العبء عن سكانها، فيما أن وجود أمانة القدس أمر مهم يليق بهذه العاصمة التي تشد أزرها محافظة القدس ووزارتها ووفق توجيهات الرئيس، لتخفيف من معاناة المواطنين، وتمكينهم من الصمود في المدينة، والعمل على تعزيز المؤسسات شريكة للعمل في المدينة."

وأشار الى أن البلدية دورها الاهتمام بالمواطن وراحته من جميع الجهات لكن في القدس فإن البلدية تعتبر أحد أذرع الاحتلال تعمل ضد وجودنا العربي والإسلامي في المدينة، وهدفها التنكيل بالسكان وتشرديهم.

ولفت صيام الى مقاطعة أهالي القدس لانتخابات بلدية القدس، طوال السنوات الماضية، وكانت هذه رسالة واضحة بأن القدس عربية فلسطينية.

عزام أبو السعود ... أهمية تفعيل أمانة القدس

ورأى عزام أبو السعود عضو مجلس بلدي عربي سابق لمجلس أمانة القدس ضرورة تفعيل أمانة القدس، لأهمية ذلك للمدينة، ويكمن ذلك في مشاركة أمينها في الاجتماعات السنوية العالمية الثلاثة، وهي الاجتماع السنوي للمدن التاريخية في العالم، والقدس هي مدينة تاريخية، ولم تعترف دول العالم بضم القدس إلى إسرائيل، واجتماع العواصم الإسلامية، واجتماع العواصم العربية، فتمثيل القدس العربية في هذه المؤتمرات هو أمر ضروري ، ومن يمثلها يجب أن يكون أمينها وليس محافظها، لان الأخير هو شخصية حكومية وليست شخصية أهلية منتخبة.

وأوضح أبو السعود أن من مهام أمين القدس متابعة القرارات الصادرة بخصوص القدس عن تلك الاجتماعات السنوية، والسعي للتؤامة الحقيقية مع عواصم أخرى، إضافة إلى تقديم الخدمات للمقدسيين الذين يعيشون في الأماكن المهمشة من خدمات بلدية الاحتلال كحي كفر عقب ومخيم شعفاط ورأس خميس، إضافة الى عمل مخططات تفصيلة لبعض قطع الأراضي التي يمكن البناء عليها داخل حدود البلدية والتي عليها إشكاليات، أو حل قضية المشاع المتعلقة بملكيتها.

وأشار أبو السعود الى أن آخر انتخابات لمجلس بلدي جرت في المدينة عام 1965 وتم حينها انتخاب روحي الخطيب امينا للمدينة، وفي عام 1968 أبعدت السلطات الإسرائيلية الخطيب الى الأردن، وبعدها بعامين اصدر قراراً بإحالة موظفي الأمانة على التقاعد، وكانت تصرف الحكومة الأردنية رواتبهم حتى تاريخ فك الارتباط.

وأضاف :"في عام 2000 وبقرار من الرئيس الراحل عرفات، وبناء على توصية المرحوم فيصل الحسيني والوزير زياد أبو زياد ومحافظ القدس جميل عثمان، تم إنشاء مجلس بلدي عربي رمزي في مدينة القدس.

وأضاف ابو السعود في ذات الشأن، أن المرحوم عثمان أبو غربية شكل قبل عدة أعوام "المؤتمر الشعبي" للقدس، طالب بعد تشكيله بحوالي عامين من الرئيس تعيين مجلس امانة جديد لمدينة القدس، وفي وقتها تم تعيين أعضاء جدد وبلغ عددهم 17 عضوا، مع الحفاظ على مركزي الدكتور صبحي غوشة وزكي الغول (اللذين بقيا على قيد الحياة من المجلس المنتخب).

وأضاف أبو السعود أن الإسرائيليين لن يسمحوا بوجود مجلس فلسطيني في مدينة القدس، حسب مفهوم السلطات الإسرائيلية فإن وجوده يبعد القدس عن السيادة الإسرائيلية، والرئيس الفلسطيني أبو مازن ملتزم بالاتفاقيات الموقعة مع الحكومات الإسرائيلية والتي تؤجل القدس للحل النهائي، فلا يمكن لمجلس عربي منتخب أو معين أن يعمل في القدس في ظل عدم وجود حل لقضية القدس وتابع أبو السعود:" هل يمكن للمجلس البلدي في القدس جباية الضرائب من السكان، ومن أين له الدخل، للأسف لا يوجد ميزانيات مخصصة لمدينة القدس".

حاتم عبد القادر: آلية لتفعيل أمانة القدس

من جهته أعرب عبد القادر مسؤول حركة فتح في مدينة القدس ووزير القدس الأسبق عن حزنه لتغيب مدينة القدس عن الانتخابات المحلية، لافتا أن الانتخابات ستجري في 28 تجمعا في محافظة القدس باستثناء العاصمة داخل الجدار.

وقال عبد القادر:" قد يكون من الصعب إجراء انتخابات مباشرة في القدس "داخل الجدار" على غرار الانتخابات في تجمعات المحافظة، لكن هذا لا يعني عدم وضع آلية حقيقية لتكون المدينة جزءا من هذه العملية الانتخابية بصورة غير مباشرة، وهذه الآلية تكون بإحياء أمانة القدس"، لافتا الى انه تم الاقتراح بتفعيل المجلس أمانة القدس، بالتزامن مع الانتخابات المحلية في المحافظة، لكن لا يوجد إرادة سياسة من السلطة لإعادة تفعيل وتشكيل هذا المجلس.

وأضاف عبد القادر:" ان الرئيس الفلسطيني أبو مازن، سبق وان شكل مجلسا للأمانة العامة، محددا الأنظمة والأهداف، لكن للأسف الشديد لم يجتمع المجلس ولم يضع أي خطة لتقديم خدمات "بلدية ظل" لأهالي المدينة، وكنا نأمل من الأعضاء أن يعملون "كبلدية ظل" تقدم الخدمات حتى لو حصل أي اشتباك مع الاحتلال حولها."

واعتبر عبد القادر عدم تفعيل الأمانة وعدم وضع أي رؤية أو إستراتيجية في القدس وبقائها "أسماء على ورق" إجحافا بحق المدينة، وتجميدا لإمكانية بناء جسم إداري بديلا لبلدية الاحتلال ، محملا السلطة مسؤولية عدم تفعيلها.

وحول دور وعمل امانة القدس أوضح عبد القادر أن الأمانة مسؤولة عن المجالس المحلية والبلديات في محافظة القدس، وهي تدير وتشرف على الانتخابات المحلية في المحافظة، إضافة الى تقديم خدماتها للمواطنين وقال عبد القادر:" ان عمل الأمانة في القدس ممكن يؤدي الى اشتباكات مدنية في شوارع المدينة وليست أمنية، لكن مظاهر بسيطة ممكن أن تقدمها الأمانة للمواطن لكنها ستكون مظاهر سيادية ومنافسة لبلدية الاحتلال، وبالتالي سيشعر المواطن بوجودها وأهميتها.

النائب أحمد عطون: يجب ان تكون القدس حاضرة بالانتخابات المحلية

أما النائب المقدسي في المجلس التشريعي أحمد عطون قال:" لقد غيبت القدس عن كل قرارات السلطة الفلسطينية، والاحتلال معني بتغيب المدينة وأن لا يكون لها أي حضور فلسطيني، فهذه المدينة في نظر الاحتلال هي موحدة تخضع للسيادة الإسرائيلية".

وأضاف عطون:" كان من الأجدر من السلطة الفلسطينية والحكومة، الإعلان بشكل واضح بضرورة أن تبقى القدس حاضرة في الانتخابات المحلية، لأهمية ذلك، ومن خلالها تتمكن من ارسال رسالة للعالم وللمجتمع الدولي وللإسرائيليين بأنه لن نتخلى عن المدينة وستبقى حاضرة، وهي على سلم أولويات القيادة بكافة المحافل والإجراءات المختلفة."

وتابع عطون:" ان اتفاقية أوسلو، ظلمت أهالي مدينة القدس، وحرمتهم من ممارسة حقوقهم السياسية والاجتماعية، واليوم فإن السلطة الفلسطينية تغيب المشاركة ولو كانت "مشاركة رمزية" بالانتخابات المحلية"، معتبراً اياه طمسا للهوية الفلسطينية للمدينة".


وأضاف عطون :" ان انتخابات المجالس البلدية شأن فلسطيني داخلي، وكان من الضروري أن تعلن أجرائها ولو برمزيات محددة في مدينة القدس".

وقال عطون انه لا يوجد أي مبرر للتنازل عن البعد الرمزي لإجراء الانتخابات المحلية في القدس، فالأمر لا يتعلق بالجانب الخدماتي، ونحن نعرف انه لن تتمكن المجالس من تقديم الخدمات داخل المدينة، انما اجراء الانتخابات في المدينة يؤكد السيادة الفلسطينية وبأنها عاصمة للدولة الفلسطينية. "

وأوضح عطون أن القوى السياسية لم تكن شريكة في قرار الانتخابات المحلية، الصادر من قبل الحكومة الفلسطينية حسب لوائح داخلية وإدارية خاصة بهذه الانتخابات.

أمانة القدس الكبرى

تاريخياً فإن أول انتخابات بلدية للقدس جرت خلال العهد الأردني في 1955 حيث ترأس المجلس البلدي عدة رؤساء بالوكالة مثل عمر الوعري، وامين مجج، ثم عُيّن روحي الخطيب رئيسا للبلدية عام 1957، حتى العام 1959 عندما أعلنت الحكومة الأردنية تحويل بلدية القدس إلى أمانة، وبقي الخطيب أمينا للقدس، واستمرت الأمانة في ممارسة عملها حتى احتلت إسرائيل القدس الشرقية وحلّت المجلس البلدي (أمانة القدس).

وبعد الاحتلال مباشرة أصدرت إسرائيل مرسوماً بتطبيق القانون الإسرائيلي على القدس الشرقية، وآخر نص على توسيع المساحة الواقعة ضمن حدود أمانة القدس الشرقية، كما أصدر وزير الداخلية الإسرائيلي أمرا إداريا يقضي بضم القدس الشرقية إلى الجزء الغربي من المدينة، حيث بلغت مساحة الأراضي التي ضُمّت حوالي 72 ألف دونم، أضيفت إلى 37 ألف دونم هي مساحة القدس الغربية في ذلك الوقت، وفي عام 1980 تبنى الكنيست القانون الأساسي الذي قدمته الحكومة الإسرائيلية، الذي ينص على أن "القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل".

تقرير ميساء ابو غزالة