وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

المجتمع المدني يطالب بالضغط على اسرائيل للاستجابة لمطالب الاسرى

نشر بتاريخ: 16/05/2017 ( آخر تحديث: 16/05/2017 الساعة: 17:53 )
رام الله- معا- طالبت شبكة المنظمات الاهلية الفلسطينية ومجلس حقوق الانسان المؤسسات الدولية والانسانية للتدخل الفوري لانقاذ حياة الاسرى المضربين عن الطعام من خطر الموت بعد ثلاثين يوما من الاضراب المتواصل بهدف تحسين شروط وظروف اعتقالهم، بعد ان اغلقت مصلحة السجون ابواب الحوار معهم الامر الذي دفعهم لاعلان الاضراب المفتوح عن الطعام بمشاركة ما يقارب 1600 اسير جرى اتخاذ اجراءات منافية للقوانين الدولية بحقهم منذ اليوم الاول للاضراب، كما صدرت تصريحات رسمية من وزراء في حكومة الاحتلال تنادي بقتل الاسرى وتدعو لعدم الاستجابة لهم.

وتحدث في اللقاء الذي عقد صباح اليوم الثلاثاء في قاعة الهلال الاحمر في مدينة البيرة عدد من ممثلون عن المجتمع المدني، ومجلس حقوق الانسان حيث استعرضت المحامية فرح بيادسة من مؤسسة الضمير الاوضاع الكارثية للاسرى المضربين بعد ان تمكنت مؤخرا من زيارة عدد قليل منهم بعد المماطلة الطويلة واللجوء لمحكمة العدل العليا الاسرائيلية.

واشارت الى اوضاع صعبة يعاني منها الاسرى جاء سياسات الاحتلال الهادفة لكسر الاضراب من بينها عمليات النقل من قسم الى قسم في زنازين صغيرة والى سجون اخرى في رحلة من العذاب قد تستغرق 14 ساعة احيانا وفي (بوسطة) مقاعدها من الحديد ومن خلال وحدات خاصة تقوم بعمليات ضرب وتوجيه اهانات للاسرى باستمرار.

واضافت بيادسة ان ادارات السجون قامت بعزل اقسام كاملة منذ بداية الاضراب وبعد مصادرة الاغراض الشخصية بما فيها الملابس وحجب قنوات التلفزة اصبحوا معزولين عن العالم بشكل كامل ، فيما تقوم قوات الاحتلال بعلميات تفتيش مذلة ومتتالية للاسرى ويتم اخراج الاسير مكبلا لفترات طويلة بحجة الانتهاء من التفتيش وهو ما قد يستغرق عدة ساعات تحت الشمس واحيانا لاكثر من مرة في اليوم الواحد.

واشارت الى سلسلة العقوبات التي اتخذتها ادارات السجون فور اعلانهم الاضراب في السابع عشر من نيسان الماضي من بينها فرض غرامات مالية بقيمة 200 شيكل على جميع الاسرى، وحرمان الاسير من زيارة الاهل لمدة شهرين، وحرمان من "الكانتينا" وحرمان الفورة، ومنع الماء الصحي، وحرمان صلاة الجمعة، والحرمان من غسل الملابس.

واشارت تحديدا لنقل 38 اسيرا مضربا من عسقلان الى اوهليكدار في ظروف صعبة بالغة القسوة، اما فيما بتعلق بالوضع الصحي فاستعرضت بشكل مكثف اهم الاوضاع التي يعاني منها الاسرى في مقدمتها نقل المضربين لغرف واقسام غير مهيأة اصلا، ولا يحظى الاسير بالحد الادني من شروط الاعتقال المكفولة بالقانون الدولي في حالات الاضراب المفتوح عن الطعام ولا تشمل الرعاية الصحية سوى على فحص روتيني للوزن والضغط دون فحص السكر وغيرها من الفحوصات الهامة الاخرى ، ويتعرض الاسرى لشتى صنوف الضغوط في النقل للعيادة ومن الاطباء والممرضين ومطالبة الاسرى بوقف الاضراب.

وتحدثت بيادسة انها رأت بام عينها احد الاسرى وهو من المضربين على كرسي متحرك في احد ساحات السجن وطلبت اي معلومات او حتى مجرد اسمه ووضعه لكنها قوبلت برفض من الحراس في محاولة لكتم حقيقة ما يجري وعدم نقل الحقيقة للعالم ، ونقلت عن الاسرى الذين جرت مقابلتهم من خلف حاجز مطالبتهم للصليب الاحمر بالتدخل واهمية قيامه بواجبه تجاههم.

وتحدث محمود زيادة والد الاسير مجد المعتقل منذ خمسة عشرة عاما والمضرب عن الطعام لليوم الثلاثين على التوالي حيث تمكن المحامي من زيارته قبل نحو اسبوع واخبرهم انه فقد 17 كيلو غراما من وزنه وهو ينظر بقلق كبير على حياة ابنه، ووفق رواية المحامي فان عددا من الاسرى سقطوا ارضا مغشيا عليهم عدة مرات ويعانون من رعشة متواصلة، وفقدان الاحساس بالاطراف، ويعانون من دوخة ولا يوجد لديهم اي ادوات للتظيف مثل الصابون او روق الحمام، وطالب زيادة باجابات واضحة من الصليب الاحمر الذي لم يزر ابنه حتى الان محذرا من ان الاهالي الذين يمثلهم قد فقدوا السيطرة والتوازن جراء الخوف الذي يعتري قلوبهم، وهم ينظرون لابنائهم الذيت يتعرضون للموت البطيء دون ان يحرك العالم ساكنا.

ووجهت راية زيادة من جهتها مناشدة للمؤسسات الدولية للقيام بخطوات واضحة لحماية الاسرى في سجون الاحتلال ووقف القمع اليومي بحقهم وطالبت بتدخل فوري رسمي من اعلى المستويات عالميا لانقاذ حياتهم.

ودعا شعوان جبارين مدير مؤسسة الحق للوقوف مع الاسرى المضربين مؤكدا حساسية وخطورة الوضع بعد 30 يوما من الاضراب ومن بينهم مرضى وكبار السن متهما اسرائيل دولة الاحتلال بالاستمرار في تجاهل القانون الدولي ولا يعترفون بحقوقهم ولا ادل على ذلك من تصريحات اركان حكومة الاحتلال ومنهم (ليبرمان) (واردان) الذين عبروا عن رفضهم لاي مفاوضات مع الاسرى.

واشار جبارين لعمليات نقل الاسرى حسب القانون الدولي لاراضي دولة الاحتلال وهي تعد جريمة حرب حسب القانون الدولي مطالبا بتدخل اكثر جدية من الاتحاد الاوروبي والدول المختلفة موجها نداء انسانيا وقانونيا لالزام اسرائيل بمعايير القانون الدولي والدولي الانساني، وحذر من الاجراءات الاسرائيلية في التعامل مع المظاهرات السلمية والتعليمات لايقاع اكبر عدد من الاصابات معبرا عن قلق كافة المستويات من وقوع شهداء في اي لحظة وهو ما يتطلب عقد اجتماع عاجل للجمعية العامة للامم المتحدة.

وقدم الاسير المحرر صلاح حموري الذي خاض اضرابا سابقا عن الطعام وصفا للحالة بانها معركة بكل معنى الكلمة موضحا الظروف النفسية والصحية التي يتعرض لها الاسير من اللحظة الاولى بداية بسحب المتعلقات الشخصية ثم عمليات النقل في "البوسطة" ومشاركة الطواقم الطبية عبر بيانات ومنشورات هدفها الضغط عليهم وكسر الاضراب ، وحذر من عمليات نقل الاسرى التي تتولاها وحدات النخشون حيث يكون الاسير مكبلا باليدين والقدمين ولا يقوى على الحراك وفي درجة حرارة عالية تشبه الفرن.

وعن العلامات التي يعاني منها الاسرى اشار حموري لاوجاع المفاصل ، والعظام ، وضعف القدرة على الحركة ، والتحكم في النوم حيث تصل لاربع ساعات كحد اقصى احيانا بسبب الالام مطالبا الجميع بوقفة جادة مع الاسرى حتى يتم تحقيق مطالبهم العادلة.

وتحدث عصام العاروري رئيس مجلس ادارة شبكة المنظات الاهلية ومدير مركز القدس للمساعدة القانونية الذي ادار اللقاء محذرا من محاولات الاحتلال كسر الاضراب بالقوة وبطرق ملتوية عديدة هدفها الاساس هو عدم الاستجابة للاسرى وكسر الحركة الاسيرة برمتها كي لا تقوى على الوقوف بوجه ادارات السجون من جديد وما حملته تصريحات وزراء الاحتلال يعكس الحالة بشكل دقيق شراسة المعركة ويلخص الاجواء المتطرفة والعنصرية السائدة ، مشيرا الى ان الاسرى مستمرون في اضرابهم ولا مجال للتراجع الا بتحقيق اهدافهم واشار الى المطالب العادلة للاضراب وهي انسانية ومطلبية عادية وكانت متوفرة قبل ان يتم سحبها على مدار السنوات الماضية، محملا المسؤولية عن سلامتهم وحياتهم للاطراف الدولية التي لم تقوم بواجبها مشيرا الى ان يغال عمير قاتل رابين رئيس وزراء الاحتلال الاسبق يحظى بكل الخدمات ويتصل مع اهله 6 ساعات يوميا وهي مقاربة ساخرة هدفها تسليط الضوء على الواقع المزري للاسرى الفلسطي في سجون الاحتلال المحرومين من الزيارة ومن الاتصال مع ذويهم.

واكد العاروري ان المجتمع المدني الفلسطيني ينظر بقلق كبير لدور بعض المؤسسات الدولية التي لم يصدر عنها حتى الان مواقف ترتقي لمستوى المعاناة التي يعيشها الاسرى في سجون الاحتلال.

هذا وقد فتح باب النقاش الذي جرى فيه طرح العديد من المداخلات تركزت حول وجود مفاوضات بين الاسرى وادارات السجون، التغذية القسرية، واهم الاوليات التي يمكن القيام بها ازاء الوضع المتردي حيث عبر العديد من الممثلين الذي شاركوا عن قلقهم البالغ ، واكدوا نقل تقارير لدولهم حول الموضوع لزيادة الاهتمام.