وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

ريتا عودة والحب المباغت

نشر بتاريخ: 18/07/2017 ( آخر تحديث: 18/07/2017 الساعة: 17:02 )
ريتا عودة والحب المباغت
الكاتب: جميل السلحوت
القدس - معا - عن دار الرّصيف للنّشر والاعلام في رام الله، صدر عام 2016 ديوان "مباغتا جاء حبّك" للشّاعرة الفلسطينيّة ريتا عودة، يقع الدّيوان الذي يحمل غلافه لوحة للفنّان العراقيّ مهند محمد في 155 صفحة من الحجم المتوسّط.
ريتا عودة، شاعرة، قاصّة وروائيّة مبدعة، من مواليد مدينة النّاصرة، صدر لها حتّى الآن ستّة دواوين شعريّة ومجموعة قصصيّة. ولديها رواية تنتظر الطّباعة.
وأديبتنا الشّاعرة تكتب قصيدة النّثر التي تعجّ بالموسيقى والإيقاع، لغتها فصيحة بليغة غنائيّة انسيابيّة تدهش المتلقي، وواضح أنّها تمتلك مخزونا لغويّا وثقافيّا لافتا، ينعكس ذلك على صياغتها للجملة الشّعريّة التي تجذب القارئ إليها ليتمتّع بجماليّاتها.

ومّما يميّز كتابات ريتا عودة سواء كانت شعرا أم نثرا، أنّها أنثويّة بامتياز، ولا غرابة في ذلك، فشاعرتنا امرأة واقعيّة، تعيش الواقع وتعرف معاناة المرأة في مجتمعاتنا الذّكوريّة، فتعبّر عن ذلك بعفويّة صادرة من أعماق القلب والعقل، وهي ترى في الرّجل النّصف الثّاني الذي تكتمل به المرأة، ومن المفترض أن يرى الرّجل في المرأة أنّها هي الأخرى نصفه الذي يكتمل به.
ويلاحظ أنّ الشّاعرة تلتقط لحظات واقعيّة من الحياة الاجتماعيّة فتصوغها شعرا بطريقتها، ففي إحدى قصائدها التي وردت في ديوان سابق التقطت مقولة الرّجال:" أنت طالق بالثّلاث" فاستبدلتها بمقولة "أحبّك بالثّلاث" وهذا دليل على وفاء المرأة للرّجل الذي تخاطبه بقولها"مباغتا جاء حبّك":
"مباغتا جاء حبّك
لم يتزامن مع الرّعد برقك
لم تتنبّأ أرصادي العشقيّة بك"ص110
وماذا كانت النتيجة؟
"فرحت أهيم في بساتين العشق
ليل نهار ملء اختياري، ملء انبهاري"ص111.
ومثلما جاء حبّه مباغتا، فإنّ غدره جاء مباغتا أيضا
" توّجني فاتنة ثمّ إليها مضى
دون أن ينظر خلفه ليرى
قلبا طفق يتلو آيات الصّبر
ويتخطى عذابا في موقد الجوى"ص95
والشّاعرة ترى أنّها تجد انسانيّتها في الكتابة، لذا فهي تقول:
"سمكة أنا والكتابة بحري
إن لفظتني أنتهي" ص11
وتجيب على تساؤل حول دوافعها للكتابة، فهي لا تكتب عبثا، وإنّما لها مشروعها الثّقافي:
"أكتب لأحرّك المشاعر الرّاكدة"ص11
القارئ لديوان ريتا عودة هذا وغيره أيضا، سيجد متعة نفسيّة، ورسالة ثقافيّة، لكنّه يقع في مصيدة الأدب التي جعلتني أحتار من أين أبدأ؟ وأين سأنتهي؟ وعمّ سأكتب أو لا أكتب؟ وبالتّالي لا غنى عن قراءة الدّيوان من الغلاف إلى الغلاف.