وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

لماذا ارتفعت معدلات البطالة في فلسطين؟

نشر بتاريخ: 13/11/2017 ( آخر تحديث: 14/11/2017 الساعة: 12:48 )
لماذا ارتفعت معدلات البطالة في فلسطين؟
رام الله - معا - تقرير فراس طنينة - ارتفاع ملموس في نسب البطالة في فلسطين، حيث تشير أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للربع الثالث من العام 2017 إلى أن نسبة البطالة بلغت 29.2%، بواقع 46.4% في قطاع غزة، و19% في الضفة الغربية، هذا الارتفاع يراه عديدون بسبب الاحتلال وحصاره، وبسبب حالة الركود الاقتصادي في السوق الفلسطينية، وضبابية الرؤية المستقبلية.
وأكدت بيانات الإحصاء أن عدد العاطلين عن العمل بلغ 412800 شخصاً، بواقع 243,800 في قطاع غزة مقابل 169,000 في الضفة الغربية.
ولا يزال التفاوت في معدل البطالة بين الجنسين كبيراً جداً، فقد بلغ 23.9% للذكور مقابل 50.0% للإناث، في حين سُجلت أعلى معدلات بطالة للفئة العمرية 20- 24 سنة حيث بلغت 46.9% في الربع الثالث 2017.
هذه الأرقام قرأتها وزيرة الاقتصاد الوطني عبير عودة بأنها نتيجة طبيعية لإجراءات الاحتلال من سيطرة على المعابر، وحالة الحصار المطبق، والسيطرة على الموارد الفلسطينية، فضلاً عن سيطرة الاحتلال على المناطق المصنفة "ج"، وهي التي تزيد عن 60% من مساحة الضفة الغربية.
وأكدت عودة أن الاحتلال هو العامل الأكبر للبطالة في فلسطين، كونه يسيطر على أكثر من 60% من المناطق "ج"، وهي التي لا يمكن استغلالها والاستثمار فيها، وإقامة مصانع عليها، والموارد الطبيعية الموجودة فيها، مستندة فيما تقول إلى تقرير البنك الدولي الذي أكد أن هناك خسارة 3.4 مليار دولار سنوياً يمكن إضافتها على الناتج الإجمالي المحلي.
وأشارت عودة الى أن هناك سياسات وضعتها وزارة الاقتصاد الوطني وخططاً ستؤتي ثمارها على المدى البعيد، لاستيعاب العمالة في فلسطين، وهذا ما تعمل عليه الوزارة لينعكس في المستقبل، وليس له تأثير آني، ومن ضمنها تحسن بيئة الاستثمار في السوق الفلسطينية.
ووفقاً لأرقام الجهاز المركزي للإحصاء، يبلغ عدد المشاركين في القوى العاملة 1,413,000 شخصاً خلال الربع الثالث 2017، منهم 890,200 شخصاً في الضفة الغربية و522,800 شخصاً في قطاع غزة، وبلغت نسبة المشاركة في القوى العاملة في الضفة الغربية 46.5% مقابل 46.7% في قطاع غزة، ومن الواضح أن الفجوة في المشاركة في القوى العاملة بين الذكور والإناث ما زالت كبيرة حيث بلغت 73.2% للذكور مقابل 19.2% للإناث.
وعلى الرغم من ارتفاع معدلات البطالة، لكن أرقام اللجنة المركزية لإحصاء تظهر ارتفاع عدد العاملين في السوق المحلي من 838,700 عاملاً في الربع الثاني 2017 الى 868,000 عاملاً في الربع الثالث 2017، اذ ارتفع العدد في قطاع غزة بمقدار 2,200 عاملاً، وارتفع عدد العاملين في الضفة الغربية بمقدار 27,100 عاملا لنفس الفترة.
وأكد الصحفي الاقتصادي، محمد عبد الله أن دلالات البطالة تشير إلى تردي الوضع الاقتصادي المحلي في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، لا سيما في القطاع جراء حالة الحصار المفروضة عليه منذ 11 عاماً، وإغلاق المعابر مع إسرائيل ومع مصر، والحروب الثلاثة التي شنت عليه، ما أدى إلى وجود 300 ألف عاطل عن العمل في غزة.
وأضاف عبد الله: هذا إضافة إلى تدني الأجور، فهناك في غزة 80 ألف عامل يتقاضون أجوراً أقل من الحد الأدنى للأجور المقدر بقيمة 1450 شيكل، في حين متوسط أجور هؤلاء 717 شيكلاً، وهؤلاء وفق تعريف منظمة العمل الدولية يضافون إلى صفوف البطالة في السوق المحلية.
وأشار عبد الله إلى أن الحرب الأخيرة أدت إلى تدمير 5500 منشأة صناعية، كانت تأوي الاف العاملين، إضافة إلى نزيف الخريجين في ظل نظام التعليم العالي المعمول به حالياً، أصبح التعليم الجامعي استثماراً غير مجدي للطلبة، فنسبة البطالة في صفوف الخريجين، وهذا ما تؤكده نسبة البطالة المرتفعة في صفوف خريجي الجامعات والكليات والمعاهد والتي وصلت إلى 38%.
وشدد عبد الله على أن القطاعات الأهلي والحكومي والخاص باتوا غير قادرين على خلق وظائف جديدة، فالقطاع العام وصل إلى حد الإشباع، وبدأ منذ أشهر سياسة التقاعد المبكر، وهذا سيرفع مستقبلاً نسب البطالة في حال أضاف الجهاز المركزي للإحصاء المتقاعدين لسلم البطالة.
أسباب ارتفاع البطالة يراها عبد الله ناجمة عن تراجع الاستثمارات المحلية والأجنبية في السوق الفلسطينية، نتيجة لحالة الجمود السياسي للمفاوضات، وعدم وجود أفق سياسي فيما يتعلق بالمفاوضات، وحالة الشك وعدم اليقين التي تسود السوق الفلسطينية، فحتى التجار يعانون من حالة التراجع في القوة الشرائية.
نسبة البطالة هي الأعلى المسجلة خلال 14 عاماً ونصف، وهي المرة الأولى التي تصل فيها معدلات البطالة إلى هذه المرحلة منذ العام 2002، حين احتل جيش الاحتلال الضفة الغربية برمتها، وما تبع ذلك.
في الصدد، رأت رئيسة قسم إحصاءات القوى العاملة في الجهاز المركزي للإحصاء، روان أبو فرحة أن نسبة البطالة تتزايد بشكل مستمر، وهذا ملاحظ في الربع الثالث أنها وصلت إلى 29.2%، في ظل تفاوت كبير بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي يعكس الظروف الاقتصادية المختلفة بين الضفة والقطاع.
الأرقام تشير إلى أن قطاع الخدمات الأكثر استيعاباً للعاملين، بنسبة 31%، في حين ترتفع البطالة في صفوف الفئة العمرية بين 20-24 عاماً، بنسبة تقارب 47%، أرقام تؤشر إلى حالة ركود اقتصادي آخدة في التفاقم.
وحسب التخصصات الدراسية في الكليات والجامعات، فإن تخصص العلوم التربوية وإعداد المعلمين يتصدر نسب البطالة بنسبة 50.5%، ثم الصحافة والاعلام بنسبة 46.4%، وعلم الحاسوب 39.2% والأغمال التجارية والإدارية 38.7%، والعلوم الاجتماعية والسلوكية 38.2%.