وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

الروابط الأخوية الفلسطينية الكويتية إجتازت امتحانات الماضي والحاضر

نشر بتاريخ: 19/11/2017 ( آخر تحديث: 19/11/2017 الساعة: 17:29 )
الروابط الأخوية الفلسطينية الكويتية إجتازت امتحانات الماضي والحاضر
الكاتب: د. حسن عبد الله
الكويت في تجربة الفلسطينيين المعاصرة ليست محطة عابرة، ولم تكن رهينة حسابات وتكتيكات مرحلة بعينها، بل إن الذي صاغ ونظم ايقاعها عدد من المعطيات خاصة وان الكويت قد شكلت البيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية والقومية التي شهدت مخاضات الثورة الفلسطينة المعاصرة وولادتها وظلت راعيةً ومتابعةً لهذه الولادة حتى اشتد عود الوليد وصار قوياً قادراً وصولاً إلى المرحلة المعاشة.
كانت الساحة الكويتية حاضنة دافئة للرموز الأوائل، ووفرت لهم العيش والعمل والانفتاح على العرب والعالم، ووفرت لهم كذلك حرية القرار والإبداع، وفي هذه الساحة عاش عشرات آلاف الفلسطينيين وفُتحت لهم أبواب المؤسسات والمرافق الانتاجية فعملوا وأعالوا أسرهم في فلسطين ودول الشتات، فيما كان للفلسطينيين دورهم في التنمية والتعليم والثقافة والصحافة، ففي الكويت كتب غسان كنفاني أول قصصه، ومنها عرف الفلسطينيون والعرب ريشة ناجي العلي وفي صحفهم تبوأت القضية الفلسطينية الصدارة في الاهتمام والمتابعة، وفي مدارسهم وجامعاتهم تخرجت الكفاءات وتعمدت علماً ومعارف وخبرات.
لكن هذه العلاقة عانت بعض الأزمات التي تم تجاوزها والتغلب عليها ببصيرة قومية، كان لها في المحصلة النهائية الغلبة على حسابات وتكتيكات مرحلية، وقد عمل الجانبان بقوة دفع أمامية قومية، مكنتهما من تضميد جراح مواقف مؤلمة في التسعينيات من القرن الماضي، فرضتها حسابات واجتهادات، طوّيت فلسطينياً وكويتياً بالاحتكام إلى القواسم المشتركة الأخوية والعروبية.
وما يسجل للقيادة الفلسطينية في السنوات القليلة الماضية قدرتها على المعالجة والتضميد والتصويب، في حين استجابت الكويت حكومةً وشعباً لمبادرات التصويب، مستعينةً بمخزونها القومي الذي نجح في نزع ورقة قاتمة من دفتر التجربة، واستبدالها بورقة مكتوبة بحبر التضامن، ليصبح عنوان سجل العلاقة الأخوية هو التضامن كامل الصفحات والعناوين والمتن والحواشي.
وتبرز أهمية الكويت كدولة بالنسبة إلى الفلسطينيين والعرب في هذه المرحلة، بشكل يضع النقاط على الحروف بوضوح، من خلال المواقف المدروسة المتوازنة، ومحاولة ترميم الجسور بين العرب لتجاوز خلافاتهم وتغليب لغة الحوار على أية خيارات أخرى.
وحتى في الأوقات الصعبة وفي فترة نزف الجراح، قدمت الكويت الدعم للفلسطينيين، ومدت يد العون لمؤسسات وجمعيات وجامعات وأسر، لتتوج مسيرتنا معها بانفتاح لا محدود في السياسة والاقتصاد، أما الصرخة العروبية الغيورة التي أطلقها رئيس مجلس النواب الكويتي نصرةً لأطفال فلسطين في الاجتماع البرلماني الدولي، ليست معزولةً عن ذلك السياق التضامني الكويتي، بقدر ما جاءت طبيعية متوافقة متناغمة منسجمة مع هذا السياق، لذلك فإن ما يمكننا استخلاصه من تجربتنا مع الكويت في التسعينيات، سيفيدنا في تعاملنا الحالي والمستقبلي مع الدول العربية الشقيقة، لا سيما في اتخاذ مواقف وقرارات متوازنة مما يجري في الساحات العربية، والحفاظ على شعار عدم التدخل في الشؤون الداخلية للأقطار العربية، حتى لا نغوص في التناقضات وبالتالي تتشتت بوصلتنا عن مسارها، فنحن بحاجة إلى دعم الدول العربية مجتمعة، ولا يجوز لنا الانضواء في إطار محاور وتكتلات وبيع مواقفنا في أي اتجاه، لأن الانحياز إلى تكتل أو محور يفقدنا دعم وتعاطف المحور الآخر. فالتحديات التي تواجهنا صعبة ومعقدة، وقضيتنا بأمس الحاجة إلى حاضنتها العربية، ولا يمكن للشعب الفلسطيني أن يحقق طموحاته بمنأى عن البعد العربي، بمكوناته الثقافية والجغرافية والاقتصادية والنفسية والفكرية، بمعنى أن دولة الكويت القوية والأردن المتماسكة وسورية الموحدة والعراق المعافاة ومصر الحاضرة بكل طاقاتها والمغرب العربي بامكانياته تضيف في المحصلة النهائية قوة ومنعة الفلسطينيين، يمكن القول إننا من أشد المتضررين من تلك الصراعات الدائرة الآن في ساحات عدد من البلدان العربية، فضعف أية دولة وهدر طاقاتها في حروب داخلية، ينعكس علينا ضعفاً وتشتتاً وتهميشاً.
إن مصلحتنا باختصار في عالم عربي موحد قوي قادر، فالشعوب العربية هي رصيدنا الاستراتيجي، وأمن أي مجتمع عربي هو أمن للفلسطينيين بامتياز، فنحن جزء من هذا الواقع العربي، فإن تخلخل تخلخلنا وإن تعافى امتدت العافية لنا، وأية نظرة أقليمية منفصلة عن الأفق العربي القومي الرحب الواسع تغرقنا وتسلبنا عاومل القوة والمنعة، ومن هذا المنطلق فإننا ننظر بعين تفاؤل وأمل للكويت وهي تنهض وتضطلع بمهمات عروبية قومية، تسهم في لملمة المشتت وتجميع المفرّق، فهي تعمل وتجتهد وعينها مفتوحة على فلسطين، وإن كانت تفعل ذلك ولا تنتظر شكراً، لكن واجبنا يحتم علينا أن نقول لها شكراً، لأنها تستحق ذلك عن جدارة.