وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

الفروخ يناقش جدلية العلاقة بين الإعلام التقليدي والجديد في فلسطين

نشر بتاريخ: 15/08/2018 ( آخر تحديث: 15/08/2018 الساعة: 17:30 )
الفروخ يناقش جدلية العلاقة بين الإعلام التقليدي والجديد في فلسطين
مراجعة ونقد: د. محمود الفطافطة
لا يزال الجدل محتدماً حول طبيعة العلاقة بين وسائل الإعلام التقليدي ووسائل الاعلام الاجتماعي وآفاق العلاقة بينهما. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن العلاقة تقوم على مبدأ " الإحلال" عبر قيام تلك الوسائل بنفس وظائف الإعلام التقليدي هناك آخرون يؤكدون على أن هذه العلاقة تستند إلى مبدأ " التكاملية " من خلال تبادلية التشابك والتفاعل بين وسائطهما المتعددة.
فالقائلون بمبدأ "الإحلال" يرون أن وسائل الاعلام الاجتماعي قد أحدثت انقلاباً جذرياً في مفهوم الإعلام ذاته، فبينما كانت، ولا تزال، الرسالة الإعلامية موجهة من "مرسل مؤسساتي" إلى "جمهور المتلقين" فإنها صارت تدريجياً تتوجه من "جمهور" إلى "جمهور" ، وبمعنى آخر اتخذت مساراً أفقياًـ أفقياً، بدلاً من مسارها التقليدي (رأسياًـ أفقياً) بحكم تفاعلية هذه الوسائل وطبيعتها، وهو اتجاه يهدد وجود صناعة الإعلام التقليدي ويُنذرها بالخطر.
وجود مثل هذا التحول صاحبه مؤشرات واضحة بشأن حجم القلق المسيطر على وسائل الإعلام التقليدية من انتشار وسائط التواصل الاجتماعي، إلى درجة دفعت كثير من المواقع الالكترونية للصحف وقنوات التلفزة إلى الارتباط بتلك الوسائط. فغالبية وسائل الإعلام التقليدي قامت بـ "تجديد" نفسها وأصبحت تفاعلية، وتقريباً أمحت الفروقات الواضحة بينها وبين وسائط الإعلام الاجتماعي.
عملية الارتباط أو التجديد تلك هي التي عززت حجية الفريق القائل بمبدأ " التكاملية " التي تتجاوز علاقة التضاد والتنافر لتصل إلى علاقة التكامل والتداخل، فكما أصبحت الصحف تعتمد على أدوات التواصل الاجتماعي في نقل الأخبار، وكذلك القنوات التلفزيونية فإن وسائل الإعلام الاجتماعي تعتمد في كثيرٍ من الأحيان على ما يتم بثه ونشره من خلال وسائل الإعلام التقليدي . وفي الوقت الذي لم تستطع فيها تلك القنوات الكبرى الوصول إلى أماكن الأحداث، إما بسبب التضييق الأمني، أو بسبب سرعة إيقاع الحدث، فإن الإعلام الاجتماعي هو الذي كان يقوم بالمهمة.
فالمرحلة الراهنة وفق هذا الفريق تشهد تعاوناً وتشابكاً ودعماً متبادلاً بين الطرفين؛ فمستخدمو موقع مثل " يوتيوب " يستعينون كثيراً بلقطات فيديو من برامج حوارية . وفي المقابل، فإن كثيراً من الفضائيات باتت تستخدم لقطات منشورة على الموقع ذاته كمادة إخبارية مصورة، كما أن مقولات بعض الشخصيات السياسية الشهيرة أو "تغريداتهم" تتصدر نشرات الأخبار في وسائل الإعلام التقليدية في كثيرٍ من الأحيان.
تكامل لا الغاء!!
فالإعلام الاجتماعي وإن كان يحمل في طياته أساليب اتصالية جديدة، سمحت للكثيرين بولوج عالم مفتوح على الآراء والأفكار بمختلف أشكالها، وألغى إلى حد ما بعض القيود التي كانت مفروضة على الصحافة التقليدية، إلا أنه لم يكن بالضرورة معادياً للإعلام التقليدي أو مهدداً لمكانته. وكما هو معلوم ، تاريخياً، فإن رغم تعدد الوسائل الاتصالية وكثرة الاكتشافات لم تلغ أي وسيلة اتصال وسيلة أخرى، بل كل أداة ظلت محافظة على خصوصيتها وجمهورها، فالراديو لم يلغ الصحافة المكتوبة، والتلفزيون لم يلغ الراديو، وربما، أيضاً، أن وسائط الإعلام الجديد لن تُشكل تهديداً على وسائل الإعلام التقليدية.
وبالانتقال من عمومية التوصيف لطبيعة العلاقة بين وسائل الإعلام التقليدية ووسائل الاعلام الاجتماعي والعلاقة بينهما نتوجه بالحديث عن خصوصية الحالة الفلسطينية. فمن خلال متابعة أولية لبعض الآراء في هذا الشأن يظهر أن وسائط الإعلام الجديدة في فلسطين لم تصل بعد لتكون بديلاً مجتمعياً أو منافساً تجارياً لوسائل الإعلام التقليدية، بل هي عاملاً مكملاً ورافداً أساسياً للوسائل التقليدية، وإن كل نوع منهما يُعتبر مسانداً للأخر، ولا يمكن لأحدهما الاستغناء عن الآخر. فالمدونات ومواقع التواصل الاجتماعي؛ إضافة إلى المواقع الإلكترونية التي تنشرها الصحف والمجلات والإذاعات والفضائيات، والتي يطلق عليها أيضا الإعلام متعدّد الوسائط (Multi Media) ، تعدّ من أشكال الإعلام الجديد. بيد أن هذا لا يستلزم بالضرورة التراجع الكبير للوسائل التقليدية وإن كان سيؤدي إلى تغييرات جوهرية في طبيعة الإعلام والمعلومات، وسرعة الحصول عليها ونشرها.
فمواقع التواصل الاجتماعي يُنظر لها من البعض على أنها مواقع اجتماعية أكثر من كونها وسائل إعلام، ولا تقدم المعلومة مثل الوسائل التقليدية خاصة فيما يتعلق بعمق القضايا المطروحة على الساحة، فضلاً عن أنها وسائط تقوم بخلق حالة من التدفق الإعلامي غير المراقَب، وغير الدقيق. ولكن في المقابل، فإن تميز الوسائط الجديدة بسمات السرعة في الخبر وعدم خضوعها لقيود السياسة التحريرية، وإفساحها المجال للحريات بشكل كامل ودون قيود، مع بقاء القيم الفردية هي الحكم على ما ينشر ويبث منحها أهمية لافتة وواسعة لدى الفلسطينيين سيما في ظل الظروف والمستجدات التي تموج بها القضية الفلسطينية، وما تشهده من تحولات سريعة ذات أثر وتأثير على محيطها العربي، وكذلك الإقليمي والعالمي.
دعوة للوفاق!!
ومن هنا، فإن العديد من المتخصصين في القطاع الإعلامي بفلسطين يطالبون بضرورة أن يتفق القائمون على الإعلام الجديد والتقليدي على وجود علاقة صحية تجمع بين الوسيلتين، حيث أن جزءاً لا بأس به من النجاح الذي حققه الإعلام الجديد راجع إلى بعض التأطيرات النظرية المستمدة من الإعلام التقليدي، والإعلام التقليدي، أيضاً، استفاد بشكلٍ كبير مما يتم تداوله عبر المدونات والشبكات العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعية، لذا وجب تصحيح النظرة القائلة بأن الإعلام الجديد (الاعلام الاجتماعي) سيهزم الإعلام التقليدي لأن الأصح هو أن العلاقة بينها تكاملية أكثر منها تنافسية أو تنافرية.
وعلى أساس هذه المعطيات التي تحمل في تلابيبها ثنائية جدلية حول طبيعة العلاقة بين الإعلاميين( التقليدي والجديد)، ندلف نحو مراجعة متأنية وموضوعية لأطروحة الكاتب الصحفي والإعلامي الفلسطيني د. محمود الفروخ، والموسوم عنوانها بـ (العلاقة بين وسائل الإعلام التقليدي ومواقع التواصل الاجتماعي من وجهة نظر الصحفيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة).
ففي ظل جدلية النقاش بين أصحاب رأي " الإحلال " ودعاة " التكاملية " حول العلاقة بين هذين النوعين من الإعلام( التقليدي والجديد) ومسار آفاقهما فإن هذه الدراسة تسعى لفك هذا "الاشتباك" للوصول إلى الإجابة العلمية ــــ المستندة إلى أدوات بحثية دقيقة ومركزة ـــ عن السؤال الرئيس المتمثل في: ما هي آفاق العلاقة بين وسائل الإعلام التقليدي ومواقع التواصل الاجتماعي في الحالة الفلسطينية؟.
وتأتي أهمية هذه الدراسة في الكشف عن العلاقة بين وسائل الإعلام التقليدي ومواقع التواصل الاجتماعي ( الاعلام الاجتماعي) في فلسطين خاصة في ظل الافتقار لوجود أية دراسة مستقلة تبحث في هذا الموضوع . فمعظم الأدبيات التي تناولت العلاقة بين النوعين لم تتعمق في استعراض وتحليل هذه العلاقة واستشراف مستقبلها، بل غلب عليها محدودية التناول، وسطحية التحليل، وأحادية المضمون المجردة من استخدام أدوات بحث ميدانية أو مقابلات مركزة.
وعليه، فإن أهمية هذه الدراسة تنبع من أهمية موضوعها الذي يثير جدلاً واسعاً بين جميع الأوساط الإعلامية والسياسية والثقافية والشعبية حول أهمية الدور المتنامي للإعلام الاجتماعي وتأثيره على الإعلام التقليدي، وبالتالي مستقبل هذين النوعين من الإعلام ومدى الآفاق المتاحة لإمكانية تطورهما أو تراجعهما.
وانطلاقاً من أهمية الدراسة، فإن د. الفروخ سعى في دراسته، هذه، إلى تحقيق جملة أهداف رئيسة، أهمها: التعرف على واقع وسائل الإعلام التقليدي والاجتماعي في فلسطين، وطبيعة العلاقة بين هذين النوعين من الإعلام، ومعرفة استجابة الإعلام التقليدي لمواكبة التطور المتلاحق لوسائل الإعلام الاجتماعي، ومحاولة إيجاد المساحة المشتركة بينهما لتطوير العمل الإعلامي لكليهما، علاوة على البحث في خصائص وسائل الإعلام التقليدية لاستخلاص النتائج ووضع تصورات مستقبلية للتعامل مع مواقع التواصل الجديدة بكافة وسائطها، إلى جانب استشراف مستقبل الإعلام التقليدي ومعرفة طبيعة علاقته مع مواقع الإعلام الاجتماعي؟.
أهداف وأسئلة
مثل هذه الأهداف تم الاجابة عليها من خلال طرح حزمة من الأسئلة، منها:
ما هي طبيعة العلاقة بين وسائل الإعلام التقليدي ووسائل الاعلام الاجتماعي في الوطن العربي بشكل عام وفلسطين تحديداً؟
ما نقاط التوافق والتنافر بين الإعلام التقليدي والإعلام الاجتماعي؟
لماذا يوضع الإعلام الجديد ( الاجتماعي) في مواجهة مع الإعلام التقليدي؟
لماذا الافتراض بأن الإعلام الاجتماعي سيقضي على الإعلام التقليدي؟
ومن أجل الوصول إلى اجابات دقيقة وموضوعية لمثل هذه الأسئلة وغيرها، استخدم الباحث د. الفروخ منهج المسح الاجتماعي، لأنه المنهج المناسب في الدراسات الاجتماعية وخاصة الدراسات المتصلة بمواقع التواصل الاجتماعي. لذلك، فقد تم لتحقيق ذلك تصميم استبيان لجمع بيانات الدراسة؛ بما يحقق أهدافها والاجابة على اسئلتها، حيث يعتبر من أكثر الوسائل إقتصاداً في الوقت والجهد والتكلفة . هذه الاستبانة وزعت على عينة عشوائية من الصحفيين الفلسطينيين العاملين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبواقع (200) صحفي عامل.
مناقشة للنتائج
وفي مناقشة نتائج اطروحة د. الفروخ، نشير، أولاً، إلى أبرز النتائج التي خلصت إليها الاستبانة:
"Simplified Arabic",serif;mso-fareast-font-family:"Simplified Arabic""1. يعتمد الصحفيين الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدرجات مختلفة، فمنهم من يعتمد عليها دائماً (25%)، ومنهم في الغالب (40.5%)، ومنهم أحياناً(27%)، ومنهم نادراً (5.5%)، ومنهم لا يعتمدون عليها إطلاقاً (2%)، إلا أن معظمهم يعتمدون عليها (98%).
"Simplified Arabic",serif;mso-fareast-font-family:"Simplified Arabic""2. الأخبار السياسية والاجتماعية والثقافية من أكثر أنواع الأخبار استخداماً في الحصول عليها من مواقع التواصل الاجتماعي.
"Simplified Arabic",serif;mso-fareast-font-family:"Simplified Arabic""3. يعد موقع فيس بوك من أكثر مواقع التواصل الاجتماعي استخداما من قبل الصحفيين مصادر للأخبار، يليه في ذلك موقع فليكر.
"Simplified Arabic",serif;mso-fareast-font-family:"Simplified Arabic""4. هناك مجموعة من العوامل التي تكمن وراء اعتماد الصحفيين مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار، ومن أهم هذه العوامل زيادة المعرفة والاطلاع على أحدث التطورات المحلية والدولية والوصول للمواد غير المتاحة في الوسائل الأخرى ومشاهدتها أو تصفحها، بالإضافة إلى الاستمتاع والتسلية وشغل أوقات الفراغ.
"Simplified Arabic",serif;mso-fareast-font-family:"Simplified Arabic""5. أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تنتشر وتتوسع على حساب وسائل الإعلام التقليدي، وتظهر أن العلاقة ما بينهما هي علاقة احلالية.
وفي مناقشة هذه النتائج وغيرها، نود الإشارة إلى النقاط الرئيسة التالية:
برر الصحفيين الفلسطينيين الذين يعتمدون على مواقع التواصل الاجتماعي بدرجات مختلفة، اعتمادهم ذلك استناداً إلى أنها تتميز بالفورية والسرعة في نقل الأخبار والأحداث لحظة بلحظة، كما أنها تغطي الأخبار في أكثر من جانب، بالإضافة إلى أنها تعطي فكرة أوسع عن كل ما يجري من أحداث حول العالم... إن هذه النتيجة تشير إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي لها من الفوائد الكثير وخاصة في سرعة نقل المعلومات والأخبار لحظة بلحظة، والتفاعل معها.
برر أفراد العينة من الصحفيين الذين لا يعتمدون على مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار في عدم ثقتهم بما تقدمه من أخبار، بالإضافة إلى توافر وسائل اتصال أخرى بديلة، وأن تلك المواقع تروج للإشاعات وتشوه صور الآخرين.
تشير هذه النتيجة إلى سلبيات وسائل الإعلام الجديد المتمثلة بمواقع التواصل الاجتماعي، فمن سلبيات الإعلام الجديد إلغاء الخصوصية إلى مساحة كبيرة حيث سهل معرفة توجهات الأفراد، وتحديد الكم عليهم وتكوين الآراء الخاصة بهم، وأنها ساهمت في ظهور العديد من الأمراض الاجتماعية مثل العنصرية والمناطقية والمذهبية، وأن لكل فرد المقدرة على بث آرائه وتوجهاته ومن الممكن الترويج للإشاعات السلبية من خلالها.
وعلى الرغم من أن عدد قليل جداً من الصحفيين عينة الدراسة، لا يعتمدون إطلاقاً على مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات أو الأخبار، إلا أن نسبتهم قليلة جداً لا تكاد تذكر إذا ما قورنت بنسبة الذين يستخدمون تلك المواقع من الصحفيين والأفراد ويعتمدون عليها.
أكثر الأقسام الصحفية التي تعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي كمصادر للأخبار هي قسم الأخبار المحلية، يليه الأخبار العربية، ويليه الأخبار الدولية. ويعزي الباحث هذه النتيجة إلى التواصل الفعال بين أبناء المجتمع الواحد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، واهتمام مستخدمي هذه المواقع بكل معلومة أو خبر يتعلق بالشأن المحلي أولاً، وبالشأن العربي وقضاياه في المرتبة الثانية، وبالشأن العالمي أخيراً.
يقضي معظم الصحفيين الذين يعتمدون على مواقع التواصل الاجتماعي كمصادر للأخبار من ساعة إلى أكثر من أربع ساعات يومياً في متابعتهم لتلك المواقع. إن هذه النتيجة تشير إلى ارتفاع مدة التعامل ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي لدى الصحفيين، ويعزو الباحث ذلك إلى سهولة استخدامها وتنوع المجالات فيها بالإضافة إلى انخفاض تكلفتها.
يعد الهاتف النقال أكثر الوسائل استخداماً في متابعة مواقع التواصل الاجتماعي. يعزي الباحث هذه النتيجة إلى أن الهاتف النقال له العديد من الاستخدامات فمن خلال يمكن إجراء المكالمات بسهولة والاطلاع على مواقع التواصل الاجتماعي والتقاطه لشبكة الانترنت في حالة توافرها، بالإضافة إلى سهولة حملة من مكان إلى آخر وسهولة اقتناءه وانخفاض تكلفته النسبية، وارتفاع عمره التشغيلي النسبي.
الأخبار السياسية والاجتماعية والثقافية من أكثر أنواع الأخبار استخداماً في الحصول عليها من مواقع التواصل الاجتماعي. وتشير هذه النتيجة بوضوح إلى أن الإعلام الاجتماعي اعلام متعدد فيمكن من خلاله الانتقال بين المحطات الإخبارية والمواضيع السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها الكثير، ويعزى ذلك إلى كثرة وتعدد المنافذ الاخبارية والمعلوماتية من خلاله.
يعد موقع فيس بوك من أكثر مواقع التواصل الاجتماعي استخداماً من قبل الصحفيين كمصادر للأخبار، يليه في ذلك موقع فليكر. وتشير هذه النتيجة إلى أن أهم وسائل الاعلام الاجتماعي هو موقع فيس بوك، وذلك نظراً لانتشاره الواسع في مختلف أنحاء العالم، وسهولة استخدامه، وخصائصه التفاعلية وقدرته على تمكين الأفراد صحفيين أو غيرهم من مشاركة المعلومات والبيانات والأخبار بسهولة وسرعة، وتكاليفه منخفضة تؤول إلى الصفر.
هناك مجموعة من العوامل التي تكمن وراء اعتماد الصحفيين مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار، ومن أهم هذه العوامل زيادة المعرفة والاطلاع على أحدث التطورات المحلية والدولية، والوصول للمواد غير المتاحة في الوسائل الأخرى ومشاهدتها أو تصفحها، بالإضافة إلى الاستمتاع والتسلية وشغل أوقات الفراغ.
تطور الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي أدى إلى عزوف الناس عن استقاء الأخبار من وسائل الإعلام التقليدي، ويفضلون الحصول على أخر المستجدات المنشورة في وسائل التواصل الاجتماعي على تلك المنشورة في وسائل الإعلام التقليدي.
وتعزى هذه النتيجة إلى انتشار مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي كأحد وسائل الإعلام الجديد في مختلف دول العالم ، بالإضافة إلى سرعتها في نقل المعلومة أكثر من الإعلام التقليدي، كما أنه يمكن للرسائل الفردية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أن تصل في وقت واحد إلى عدد غير محدود من البشر، وأن الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي تقدم مضامين وخيارات متعددة للمستخدم، وغيرها مما يتميز به الإعلام الجديد عن الإعلام التقليدي.
أهم التوصيات
وبناء على نتائج الدراسة، فقد تم صياغة عدد من التوصيات، من أهمها:
ضرورة العمل على تحري مصداقية الأخبار المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي من مصادر أخرى قبل القيام بنشر تلك الأخبار.
العمل على وضع التشريعات والقوانين ذات العلاقة بحرية التعبير لكي يتم ضبط معايير نشر الأخبار في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل منظم ودقيق.
العمل على توعية الصحفيين بمخاطر نقل الأخبار المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي ذات الأهداف المتعلقة بنشر الاشاعات وتشويه الأخبار.
زيادة الاهتمام بوسائل الإعلام التقليدية والعمل على تطويرها وتحديثها لتكون مواكبة لمواقع التواصل الاجتماعي.
إطلاق مواقع تواصل اجتماعية تعنى بالأخبار المختلفة وتكون متخصصة في نقل الأخبار من مصادر موثوقة، لتسهل على الصحفيين نشر الأخبار.
تحري الدقة في كل ما ينقل من مواقع التواصل الاجتماعي والبعد عن الأخبار التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار الوطني والمجتمعي.
خلاصة:
تمثل اطروحة د. الفروخ قيمة معرفية هامة في عنوانها ومضمونها ونتائجها، ذلك أنها تعالج قضية جدلية في حقلي الإعلام والاتصال ندر التعمق فيها بموضوعية وعلمية.
إن هذه الاطروحة كشفت عن الكثير بخصوص تلك العلاقة الجدلية، وأثر وتأثير كلا الوسيلتين( الاعلام التقليدي والإعلام الجديد) على واقع المستخدم الفلسطيني، سيما وأن الخصوصية الفلسطينية تتطلب الاهتمام بوسائط التواصل الاجتماعي؛ لما لها من دورٍ كبير في التقريب بين ابناء الشعب الفلسطيني المشتت في منافي الأرض واصقاعها.
إن مثل هذه الاطروحة تشكل سنداً معرفياً فائق الاهمية لكافة الباحثين والمهتمين في مجال الإعلام التقليدي والحديث على حدٍ سواء. إذ أن هذه الاطروحة ترسم معالم واضحة للباحثين بهدف السير المعرفي نحو ايجاد حلول متكاملة للعلاقة بين الإعلاميين ( التقليدي والجديد) وسبل تطوير العلاقة بينهما؛ خدمة للمستخدمين عموماً.
إن ما خرجت به الاطروحة من نتائج هامة وتوصيات علمية وعملية تمهد الطريق الصحيح للتوسع في قضايا ذات صلة بموضوع الاطروحة من جهة، وضرورة استفادة أهل الشأن والقرار من مخرجات الدراسة، ذات العنوان الفريد، والمضمون المتميز، والنتائج الكثيرة، من جهة اخرى.