وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

أغنيةٌ لإلهٍ كنْعانِيّ

نشر بتاريخ: 16/08/2018 ( آخر تحديث: 16/08/2018 الساعة: 16:47 )
أغنيةٌ لإلهٍ كنْعانِيّ
الكاتب: نداء يونس
من ذا ينافسُكَ، من ذا مثلكَ؟
طائرٌ يحلِّق عالياً، قربَ قلبي،
ومثلَ الآلهَةِ على لوْحِ الأَبد.

عالِقٌ أنت، كمَا النَواعيرُ في الحُقولِ،
كما النَّجْمُ في قُماشِ السَّماءِ،
كما أنا في زَمنٍ واقِفٍ،
كما الشَّمسُ في مرْكبِها السَّماوِي.

"نَأَيتُ”،
لكنني لا أستطِيعُ أن أغَيِّرَ الحاضِرَ،
أو أُصَرِّفَ الزَّمانَ الآتي،
الماضِي كرَةُ اللَّهَبِ الذي ما زالَ ينْسَكِبُ،
تعِبتَِ السَّيدةُ التي تكتبُ على ظهرِ الفَراغِ
أغنيةً ويحفظُهَا،
فمن ذا مثلكَ، الذي قلبُهُ مطْمَئنٌ بالحُّبِ،
الذي يحْتضِنُ الغُروباتِ في كَفِّهِ،
الذي تنْعَقِدُ على طَرَفِ وجْهِهِ الأمنيَاتُ،
الذي ينْسانِي ليذْكُرنِي، كما الوادي مواسِمَ الشِّتاء،
الذي يُمْسِكُ ريشَتَهُ ليَكتُبَ الأحاجِي والتَمَائِم،
ويرْسِمُ الأحلام التي من ذَهَبْ.

يا راعيَ النَّخيلِ على مصَاطِبِ النَّهر المُتَعجرِفِ،
الهائجَ الذي وَلَدتْهُ كلِمَهٌ،
وحَوَّلَتُه السَّماء إلى طفلٍ أزْرَقَ،
والأرضَ السَّوداءَ إلى جُرحٍ في الأَديم.

من ذا مثلكَ، من يشْبِهكَ،
تجْرَحُ الزَّمَنَ بزُجاجِ نجْمِكَ المكسُورِ،
والنُبوءاتِ بالرُؤَى،
فكيف تَرَى أنني سأَكونُ،
يا صَاحِبَ العَرَّافاتِ،
والبَّلورِ،
والبحرِ الذي غرِقَ في الطَّريقِ إلى اليَابسَةِ،
والصحراءِ التي تعيدُ تعرِيفَ أبجَديةِ الجَفَافِ
لراحَتَيكَ الخَضْرَوانِ بالحُبِّ والَّلعَناتِ.

ضعْ يدَكَ على رأسِي كما كاهِنُ المَعبدِ،
وعلى عُنُقِي كعَاشِقٍ،
وفي ثَوبي:
كي تَهِجَّ الطُيورُ من كَمائِنِها،
وتَهِيجَ الغَزَالاتُ من سُرَّتي،
ويَقْفِزَ وشْمٌ في دمي.

من ذا مِثلكَ، يا الوعلُ،
تنْطَحُ رُكبَتَيَّ في الأمسياتِ،
وضِرِعَ اللُّغة،

فمن ذا مثلك، من رآك؟
قلبي رآك!

#من_أشياء_تحدث_دائما