وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

"القدس المفتوحة" و"شؤون اللاجئين" تنظمان مؤتمرا حول الأوضاع الراهنة

نشر بتاريخ: 10/10/2018 ( آخر تحديث: 03/04/2020 الساعة: 05:10 )
"القدس المفتوحة" و"شؤون اللاجئين" تنظمان مؤتمرا حول الأوضاع الراهنة
رام الله- معا- نظمت كلية العلوم التربوية في جامعة القدس المفتوحة، ودائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، برعاية د. أحمد أبو هولي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين، مؤتمر: "الأوضاع الراهنة وأثرها على قضية اللاجئين في فلسطين"، وذلك يوم الأربعاء، في مسرح الجامعة بنابلس، وعبر تقنية الربط التلفزيوني مع قطاع غزة.
وحضر المؤتمر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين د. أحمد أبو هولي، ومحافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب، ورئيس مجلس أمناء الجامعة م. عدنان سمارة، ورئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو، ورجل الأعمال م. منيب رشيد المصري رئيس لجنة مبنى جامعة القدس المفتوحة بنابلس، وأعضاء من اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح، وممثلون عن القوى الوطنية والإسلامية، وأعضاء من مجلس أمناء الجامعة، ونواب رئيس الجامعة، ومديرو الفروع، وعمداء الكليات، ومديرو الدوائر والمراكز. وتخلل المؤتمر معرض يجسد معاناة اللاجئين الفلسطينيين من خلال صور فوتوغرافية توثق مختلف مراحل اللجوء منذ بدئها حتى اليوم.
وأوصى المشاركون في المؤتمر بضرورة مقاومة دولة فلسطين والدول العربية والغربية الصديقة الاتجاهات التي تدعو إلى حل "الأونروا" أو إنهاء أعمالها قبل إيجاد حل عادل ودائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين، لضمان عدم ضياع قضيتهم.
وشكر د. أحمد أبو هولي، في كلمته بافتتاح المؤتمر، جامعة القدس المفتوحة على تنظيم هذا المؤتمر وإخراجه للنور، مشيراً إلى أن هذا هو المؤتمر الثالث الذي يعقد في إطار الشراكة بين الجامعة ودائرة شؤون اللاجئين، لتسليط الضوء على قضية اللاجئين، وكذلك يأتي في إطار سياسة الدائرة الرامية إلى الحفاظ على الحقوق الفلسطينية والدفاع عنها، وفي مقدمتها قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى ديارهم.
وأضاف" عملنا مع جامعة القدس المفتوحة بصفتها جامعة عريقة لكل الفلسطينيين، وهي صرح أكاديمي ومنارة علمية لأبناء شعبنا الصامد"، معرباً عن أمله بأن تتطور اتفاقية الشراكة مع جامعة القدس المفتوحة لتشمل الجامعات الفلسطينية الأخرى لتقديم أفضل خدمة لقضية اللاجئين.
وقال إن انعقاد المؤتمر بهذه المشاركة المتميزة لم يكن ممكنًا لولا جهود "القدس المفتوحة" وتعاونها الصادق، مقدماً التحية والتقدير لجميع القوى السياسية والاتحادات الشعبية والمؤسسات الأهلية والرسمية والشخصيات والفعاليات الاجتماعية والأكاديمية التي أسهمت في إنجاح هذا المؤتمر رغم صعوبة الظروف الحالية، وهذا يحمل في طياته جملة من الدلالات التي تعبر عن تمسك شعبنا بحقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حقه في العودة إلى دياره التي شرد منها وإصراره الدائم على حماية هذه الحقوق والدفاع عنها واستعداده لتحمل المعاناة والتضحيات لتبقى راية حق العودة مشرعة إلى جانب الحق بالحرية والاستقلال.
وقال أبو هولي إن المشاريع التي تتحدث عن التوطين والتهجير وتخفيض تمويل وكالة الغوث وحث كثير من الدول على وقف المساعدات لها، مروراً بإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني واختصار عدد اللاجئين إلى 40 ألفاً، هي جزء من صفقة القرن الأمريكية كمدخل لتصفية قضية اللاجئين في عدوان من قبل الإدارة الأمريكية على كل المعاهدات والقوانين الأممية التي تنص على حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم التي هجروا منها، وخاصة القرار الأممي 194 الذي يقر بنكبة شعبنا وتهجيره وينص على عودتهم.
إلى ذلك، قال محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب" نحن اليوم في مؤتمر يتعلق باللاجئين، وهذه القضية هي عنوان سياسي ووطني للقيادة الفلسطينية التي تصر على أن قضية اللاجئين ستبقى من أولويات شعبنا".
وأضاف أن تساوق الإدارة الأمريكية مع الحركة الصهيونية التلمودية في موضوع اللاجئين والقدس سيفشل، "فالإسرائيليون يعيشون وهْم أن قرارات الإدارة الأميركية الحالية ستشطب قضيتي القدس واللاجئين، لكن لا يمكن أن تلغى هاتان القضيتان من عقول الفلسطينيين؛ فهما جوهر قضيتهم الوطنية".
وتابع" إن هذا الطاغية في واشنطن الذي نصب نفسه متحكماً بأمور الشعب الفلسطيني سيفشل لا محالة".
"إن الانقلاب الدموي في قطاع غزة، وحكم شعبنا بالحديد والنار سيفشل أيضاً، وإن إصرار حماس على الابتعاد عن منظمة التحرير الفلسطينية والاقتراب من الاحتلال الإسرائيلي بأسلوب هابط عبر هدنة مقابل "العيش"، وتقديم نفسها بديلاً عن منظمة التحرير والقيادة الفلسطينية، من شأنه أن يضعف الموقف الرسمي الفلسطيني أمام المجتمع الدولي، ويسمح للمشروع الصهيوني بتحقيق خطوات متقدمة على حساب مشروعنا الوطني"، قال.
من جانبه، قال م. عدنان سمارة: "إن جامعة القدس المفتوحة لم تكتف بالواجب الأكاديمي والتعليمي الملقى على عاتقها، إنما أولت المسؤولية المجتمعية والقضايا السياسية والوطنية أولوية كبرى"، مشيراً إلى أن تناول الجامعة قضية اللاجئين خير دليل على مساهماتها في توعية جيلنا وشعبنا في القضايا التي يجب أن يعرف عنها الكثير.
وأضاف" قضية اللاجئين هي جوهر الصراع العربي الإسرائيلي منذ أكثر من سبعة عقود"، مبيناً أن "الأونروا" تمثل معاناة الشعب الفلسطيني وتسهم في بقاء قضية اللجوء حية، "ولن نسمح للاحتلال باستهدافها، لذلك على العالم العربي والإسلامي دعمها والوقوف إلى جانبها. فشعبنا لن يقبل ابتزازاً تحت اسم صفقة القرن، وستفشل أمام موقف القيادة الرافض لها مطلقًا".
إلى ذلك، قال أ. د. عمرو" يطيب لي الترحيب بكم في رحاب هذا المؤتمر الذي تعقده كلية العلوم التربوية في الجامعة، ودائرة شؤون اللاجئين، وبرعايةٍ كريمة من د. أحمد أبو هولي، فقضية اللاجئين لا تزال ماثلة أمامنا، بآلامها القديمة وجراحها النازفة، وتداعياتها التي لا تنتهي إلى اليوم، فهي أقدم وأكبر قضية للاجئين في العالم، وأي حديث عن معاناة شعبنا دون التعريج على قضية اللاجئين هو حديث أبتر؛ هذه المعاناة التي يعيشها هؤلاء يوميًا في انتظار تحقيق حلمهم وحقهم في العودة إلى أرضهم ومدنهم وقراهم التي لا تفارق الذاكرة".
وأضاف" لقد أثمر حرص جامعة القدس المفتوحة ودائرة شؤون اللاجئين، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والتربويين والباحثين وصناع القرار، في حشد الفعاليات الثقافية والوطنية من أجل تحقيق إجماع على ضرورة تحسين أوضاع اللاجئين في المخيمات".
وقال إن (700) ألف لاجئ هجروا من فلسطين إبان إقامة دولة الاحتلال أصبح عددهم اليوم يربو على (5) ملايين لاجئ، لافتًا إلى أن "الأونروا" هي الإطار الرسمي الدولي الناظم لهؤلاء اللاجئين والدليل الناصع على وجودهم، لذلك يسعى الاحتلال والإدارة الأميركية لإنهاء وجودها.
وأضاف أن شعبنا الفلسطيني يمر بأسوأ الظروف فيما يتعلق بصفقة القرن التي باتت تنفذ اليوم على الأرض ولا تحتاج إلى إعلان، لذا يجب التصدي لها بكل ما أوتي الشعب الفلسطيني من قوة.
من جانبه، قال أ. د. مجدي زامل، رئيس اللجنة التحضيرية، وعميد كلية العلوم التربوية بجامعة القدس المفتوحة: "شُكلت اللجان الخاصة في المؤتمر من الأكاديميين المتخصصين في الدراسات الاجتماعية، ومن التربويين وصناع القرار، وأصحاب الخبرة، ووصلَنا ستة وخمسون ملخصاً، قُبل منها ثلاثة وثلاثون، ثم وصلَنا من هذا العدد سبعة وعشرون بحثاً، حُكّمت وفق معايير علمية من أعضاء اللجنة العلمية، وجرى إقرار اثني عشر بحثاً منها للمؤتمر. وامتازت الأوراق العلمية بالتنوع، والمنهجية العلمية السليمة، وتناولها قضايا مهمة، وجاءت مرتبطة بمحاور المؤتمر وأهدافه".
وبين أ. د. زامل أن المؤتمر بأوراقه العلمية يعالج ثلاثة محاور رئيسة، أولها "دور وكالة الغوث الدولية وقضية اللاجئين"، وثانيها "التحديات السياسية والقانونية التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين"، وثالثها "أوضاع اللاجئين الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية"، ومعرضاً للصور يوثق المراحل التي مر بها اللاجئ الفلسطيني منذ نكبته عام 1948م وما تلاها من مراحل، وذلك للخروج بتوصيات فاعلة، من شأنها أن تُسهم بصورة إيجابية في قضية اللاجئين الفلسطينيين.
جلسات المؤتمر
تخلل المؤتمر ثلاث جلسات كانت الأولى بعنوان "وكالة الغوث وقضية اللاجئين"، وترأسها أ. د. عبد الرحمن المغربي، تقدم خلالها د. بيسان مصطفى موسى من جامعة (الجزائر 3) بورقة حول "عراقيل تفويض الأمم المتحدة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين". ثم تحدث د. أحمد حسن أبو جعفر من جامعة الاستقلال عن "وضع استراتيجية وطنية لمواجهة التحديات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني". وتحدث د. محمد منصور أبو ركبة من جامعة الأزهر عن "الدور الإسرائيلي في تفكيك وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين". وأخيراً تحدث د. حسام محمد يونس من فرع جامعة القدس المفتوحة بخان يونس عن "سياسة الولايات المتحدة تجاه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".
وفي الجلسة الثانية التي عقدت تحت عنوان: "التحديات التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين (سياسية وقانونية)، وترأسها أ. ياسر أبو كشك، قدم خلالها د. كايد شريم من جامعة الاستقلال ورقة حملت عنوان "اللاجئون الفلسطينيون: ممكنات الحل من منظور جذري". ثم تحدث أ. إسماعيل الأفندي من فرع جامعة القدس المفتوحة بالقدس عن "واقع الخدمات التعليمية في المخيمات الفلسطينية (دراسة ميدانية – مخيم الدهيشة)". وتحدث د. نادر حلس من فرع جامعة القدس المفتوحة بغزة عن "مسيرة العودة التي نُظمت على الحدود الشرقية لقطاع غزة إحياءَ لذكرى يوم الأرض 30/3/2018: الأبعاد والنتائج". كما قدم أ. أحمد صوالحة من مديرية التربية والتعليم العالي بنابلس وأ. فتحية ياسين من مديرية التربية والتعليم العالي في جنوب نابلس "تحليل مضمون صحيفة (حق العودة) ودورها في مواجهة التحديات والضغوط التي تواجه قضية اللاجئين الفلسطينيين".
وفي الجلسة العلمية الثالثة والأخيرة، التي حملت عنوان: "أوضاع اللاجئين الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية"، وترأسها أ. محمد عليان، قدم خلالها كل من أ. د. يحيى ندى ود. فخري دويكات وهما من جامعة القدس المفتوحة بنابلس، دراسة حالة عن "الممارسات الثقافية في المخيمات الفلسطينية لدعم الطفولة". ثم قدم أ. د. زيـاد الجرجـاوي من فرع جامعة القدس المفتوحة بغزة وأ. د. عبد الفتاح الهمص من الجامعة الإسلامية، ورقة عن "احتياجات الإنسان الفلسطيني في مخيمات اللجوء". وتحدث د. عبد الرحيم غانم من فرع جامعة القدس المفتوحة بطولكرم ود. مقبولة اليحيى من جامعة فلسطين التقنية بطولكرم عن "البطالة في المخيمات الفلسطينية: مخيم طولكرم نموذجا". وقدمت أ. منيرة معالي وأ. سعاد الحجاجرة وهما من مدرسة بنات مسقط الثانوية ببيت لحم، ورقة تناولت "البطالة هاجس الشباب في المخيمات الفلسطينية: مخيم الدهيشة أنموذجا".
التوصيات:
أشار المشاركون في المؤتمر في الجلسة الختامية التي قرأ فيها أ. سعيد سلامة البيان الختامي، إلى أهمية التنبه إلى نص الفقرة الثانية من المادة "د" من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين الفلسطينيين لعام 1951، "بأنه إذا ما تم حل الأونروا قبل الوصول إلى تسويه نهائية لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين تضمن حقوقهم استنادًا إلى قرارات الأمم المتحدة، خاصة القرارين 194 و237، فإنه يجب عندئذ المطالبة بإعطاء المفوضية العليا للاجئين دوراً رئيساً في توطين اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين".
ورأى المؤتمرون أن نجاح الولايات المتحدة و"إسرائيل" في تغيير أو تحوير "تفويض" الأونروا المحدد بالقرار 302، عبر الحصول على موافقة من الجمعية العامة للأمم المتحدة على دمج هذا التفويض ضمن صلاحيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، يعني إلغاء القرار 302. وإن ما يغري الولايات المتحدة و"إسرائيل" للمضي قدماً في هذا السيناريو هو وجود سابقة في هذا الصدد، حين تمكنتا سنة 1991 من إلغاء قرار الجمعية العامة رقم 3379/1975، الذي ساوى الصهيونية بالعنصرية.
وشدد المشاركون على ضرورة وضع خطة استراتيجية وطنية وعربية لمواجهة سياسات الإدارة الأمريكية وصفقاتها التي تمس الحقوق الفلسطينية، فالمخاطر لا تمس الفلسطينيين وحدهم، وإنما الأمة العربية جمعاء. مع ضرورة قيام الدول العربية بمسؤولياتها من أجل رفع نسبة الدعم التي تقدمها للأونروا، حيث إنها تقدم ما نسبته (7.8%) من إجمالي موازنة الأونروا التي تعهد بها مجلس الجامعة في عام 1987، وكذلك التنسيق مع دول البريكس (BRICS) الخمس (روسيا، والصين، والهند، والبرازيل، وجنوب إفريقيا) الصاعدة اقتصادياً، بزيادة إسهاماتها في موازنة الأونروا.
كما شدد المشاركون على الحاجة الملحة والأساسية للضغط على الأطر العليا التي تخطط لسياسة الأونروا، وهي: الجمعية العامة للأمم المتحدة، واللجنة الاستشارية، ومؤتمر المانحين، من أجل إيجاد مورد دائم وميزانية كافية للأونروا.
وطالب المشاركون بتحقيق الالتفاف الوطني الكامل حول حق العودة باعتباره حقاً ثابتاً في وجدان وأدبيات الكل الفلسطيني، وهو لن يسقط بالتقادم كما أُريد له، كما طالبوا بتفعيل العمل التكاملي بين المؤسسات من مختلف القطاعات (الرسمية، وشبه الرسمية، والأهلية، والخاصة، والمجتمعية)، لتحقيق جدوى أكبر للمجهودات الوطنية لخدمة قضايا اللاجئين.
وطالب المشاركون بالبحث عن إجابة للأسئلة التالية" ما هي الأسس القانونية لحماية اللاجئين الفلسطينيين؟ ما هي الآليات التي يمكن اتباعها لحماية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لقواعد القانون الدولي؟ هل تملك قرارات الأمم المتحدة القوة القانونية اللازمة فيما يخص قضية اللاجئين الفلسطينيين؟".
ودعا المشاركون إلى متابعة تنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة القاضي بتوفير حماية دولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والصادر بتاريخ 14/6/2018.