وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

"حواء" تعقد اجتماعا بعد حكم قضائي يلزمها بتعويض أحد عامليها

نشر بتاريخ: 18/11/2018 ( آخر تحديث: 18/11/2018 الساعة: 14:57 )
نابلس- معا- عقدت جمعية مركز حواء للثقافة والفنون وشبكة المنظمات الأهلية وتجمع مؤسسات المجتمع المدني ولجنة الفعاليات والمؤسسات الوطنية بمحافظة نابلس اجتماعا طارئا، في ضوء صدور حكم قضائي نهائي يلزم الجمعية بتعويض أحد عامليها عن اصابته برصاص الاحتلال.
وحضر الاجتماع ممثلون عن مختلف المؤسسات والفصائل، والعديد من الشخصيات السياسية والثقافية، والذين حذروا من تبعات هذا الحكم القضائي والذي سيشكل سابقة خطيرة تهدد كل المؤسسات والشركات الوطنية، وتعفي الاحتلال من مسؤولياته.
وكانت محكمة النقض قد أصدرت قبل عام قرارا نهائيا يلزم جمعية حواء بدفع تعويض لاحد العاملين لديها سابقا بمبلغ 40 الف دينار، جراء اصابته برصاص الاحتلال خلال اجتياح مدينة نابلس عام 2004، بالرغم من كون المصاب يتلقى راتبا شهريا من مؤسسة الاسرى والجرحى.
ورحبت رئيسة الجمعية غادة عبد الهادي بالحضور، وقالت ان هذا الاجتماع يهدف الى مناقشة مشكلة وطنية بامتياز، وإن كان المتضرر منها في الوقت الحالي جمعية حواء، الا ان طبيعة هذه المشكلة تعتبر سابقة وستهدد النسيج الوطني والمؤسسات الوطنية على مختلف انواعها، سواء كانت خاصة او عامة، ربحية أو خيرية، وتؤثر سلبا على الاستثمار في فلسطين.
واكدت أن الجمعية طرقت كل الابواب، وانتهجت كل السبل الممكنة دفاعا عن كيانها وعن جميع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص الفلسطيني، ادراكا منها لخطورة الموقف والآثار المحتملة مستقبلا لمثل هذه الاحكام القضائية.
وعبرت عن احترام الجمعية لمؤسسة القضاء الفلسطيني، وعلى حق المواطنين بالتعويض من قبل الاحتلال كحق من حقوقهم، وأن الاحتلال وحده هو المسؤول عن نتيجة اعماله ويجب تحميله كامل المسؤولية.
وكانت قد قدمت شرحا موجزا للقضية، مبينة انه خلال فترة الاجتياح الإسرائيلي لمدينة نابلس، انطلقت الجمعية بأداء رسالتها من خلال مخبزها الخيري، بتوزيع الخبز على العائلات المحاصرة، اسهاما منها بتخفيف الحصار عن هذه العائلات، وقياما بواجبها كمؤسسة وطنية، وخلال ذلك تعرضت سيارة الجمعية لإطلاق نار من قبل الاحتلال، فتابعت الجمعية إسعافه، وتواصلت مع ذوي الاختصاص لعلاجه، وتم اعتماده ضمن جرحى الانتفاضة.
واضافت ان هذا المواطن قام برفع قضية على الجمعية، يطالبها بالتعويض، الى أن صدر قرار محكم النقض قبل أكثر من عام ضد الجمعية يطالبها بتعويض المواطن بمبلغ 201 الف شيكل.
وأشارت إلى انه ونتيجة لهذا الحكم القضائي تم الحجز على حساب الجمعية في البنك، مما تسبب بمشكلة ذات صبغة مالية إلى جانب الصبغة السياسية، حيث توقفت كل مشاريع الجمعية، وتقلص عدد العاملين من 20 إلى 4 فقط، وباتت الجمعية تعاني من عجز مالي متزايد وصل إلى 35 الف دينار.
كما تم سحب مبلغ 25 الف دينار من حسابات الجمعية المغلقة، وهي مخصصة لمشروع بناء البيت الكنعاني التابع للجمعية، وصرفها هذا المواطن.
وأوضحت ان هذا الحكم له تداعيات خطيرة، حيث يعتبر سابقة خطيرة تهدد النسيج الاجتماعي، كما انه يفتح الباب امام كل من تعرض لاعتداءات الاحتلال ان يتوجه للقضاء لطلب التعويض من الشركة أو المؤسسة الفلسطينية التي تشغله، لا سيما وأن التأمين ضد الإصابات لا يشمل إصابات الحروب، وبالتالي يعفي الاحتلال من مسؤولياته، ويستعيض عن ذلك بأن يقوم المشغل الفلسطيني بالتعويض بدلا من الاحتلال.
وطالبت بان يكون هناك موقف وطني موحد، بأن يتحمل الاحتلال مسؤولياته، لا المؤسسات الوطنية الفلسطينية.
كما طالبت بإصلاح منظومة القوانين الفلسطينية الناظمة، لتكون حامية لابناء الشعب الفلسطيني ولمؤسساته الوطنية، كون الحالة الفلسطينية حالة خاصة لشعب يرزح تحت الاحتلال، مما يتطلب ان تكون القوانين الفلسطينية غير منفصلة عن هذا الواقع الأليم.
واوضحت ان هذه الفعالية هي الاولى في سبيل الغاء هذا القرار، وسيتبعها خطوات أخرى اذا لم يتم الغاء القرار، مشيرة الى انه تم مخاطبة كل الجهات المعنية بهذا الخصوص، لكن بلا جدوى.
من جانبه، قال سامر عنبتاوي ممثل تجمع المؤسسات وشبكة المنظمات الاهلية، ان التجمع يحترم القضاء الفلسطيني لكنه في نفس الوقت يدعو إلى دراسة بعض القوانين بما يحمي المواطن والمؤسسات الفلسطينية.
وأكد على حق العامل بالتعويض والرعاية، وان تكون جهة التعويض هي الاحتلال وحده، مبينا ان العامل تلقى العلاج على نفقة الحكومة، ويصرف له راتب شهري بقيمة 1950 شيكلا، ما يعني ان هناك ازدواجية غير مقبولة في التعويض.
وحذر من ان تتحول هذه القضية إلى سابقة خطيرة تنطبق على كل المؤسسات والشركات، داعيا إلى تشكيل رأي عام ضاغط ومساند في هذه القضية.
بدوره، اشاد مدير وزارة الثقافة في نابلس حمد الله حوامدة بجمعية حواء باعتبارها من الجمعيات النشطة والفاعلة.
وأوضح ان الوزارة تابعت هذه القضية منذ بدايتها، وأوصلتها إلى اعلى المستويات في السلطة الوطنية، وتم طرحها على مجلس الوزراء، والذي اتخذ قرارا بصرف مساعدة للجمعية بقيمة 10 الاف دولار.
واعتبر حوامدة ان هذه القضية تشير بوضوح إلى وجود خلل في قانون الجمعيات، ولا يوفر آلية للتعامل مع الكثير من القضايا.
وتخلل الاجتماع العديد من مداخلات الحضور، حيث قال رئيس مركز يافا الثقافي تيسير نصر الله ان هذه القضية تمثل سابقة خطيرة تعرضت لها مؤسسة تقدم خدمات ثقافية واجتماعية.
وأضاف ان هناك خشية من ان تتعرض مؤسسات اخرى لما تعرضت له جمعية حواء، وكان يجب أن لا تصل هذه القضية إلى المحاكم الفلسطينية منذ البداية.
من جانبه، تحدث الدكتور عبد الرحيم الحنبلي عن الجهود التي بذلتها لجنة تضم العديد من المؤسسات المحلية لاقناع صاحب الدعوى باسقاط هذه الدعوى، حتى لا تكون سابقة خطيرة.
وناشد الرئيس اصدار قرار بقانون يمنع القضاء الفلسطيني من النظر بمثل هذه القضايا عندما يكون المتسبب بالضرر هو الاحتلال.
وفي نهاية الاجتماع، طالب المشاركون بإلغاء هذا الحكم، واعادة فتح الحسابات البنكية للجمعية، كما طالبوا الحكومة بتعويض الجمعية عن كافة الخسائر التي لحقت بها نتيجة لهذه القضية.