وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

الحمد الله: حريصون على تكريس حرية الرأي والتعبير والحريات الإعلامية

نشر بتاريخ: 18/11/2018 ( آخر تحديث: 18/11/2018 الساعة: 20:10 )
الحمد الله: حريصون على تكريس حرية الرأي والتعبير والحريات الإعلامية
رام الله- معا- قال رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله" في فلسطين، لا يصنع الإعلام فقط الرأي العام، ويراقب كسلطة رابعة، على عمل وأداء المؤسسات ويساهم في اجتثاث الفساد والجريمة، بل يضطلع أيضا بمهام استثنائية وجوهرية، في تدويل قضية شعبنا ورصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، لهذا فقد كان دوما ساحة مواجهة مباشرة مع الاحتلال، حيث يعتقل الصحفيون وينكل بهم ويتعرضون لإصابات بالعيارات المعدنية والمطاطية وبقنابل الغاز وتغلق مؤسساتهم، ليس لشيء سوى لإرهابهم لأنهم سفراء وحراس الحقيقة التي تحاول إسرائيل طمسها، وفي غزة، حيث تتفاقم المعاناة، تقصف المؤسسات الإعلامية، ويمنع الصحفيون من التنقل والسفر حتى للعلاج من إصابات ميدانية أصيبوا بها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، هذا بالإضافة إلى استهدافهم بالرصاص الحي، حتى وإن ارتدوا شارات الصحافة، حيث استشهد هذا العام خلال مسيرات العودة، الصحفيين ياسر مرتجى وأحمد أبو حسين، وأصيب العشرات بجراح، ولعلكم شهدتم أمس جبروت الاحتلال الإسرائيلي الذي أمطر بالغاز المسيل للدموع مسيرتكم السلمية على حاجز قلنديا، التي نظمت أساسا لإسناد حق الصحفيين الفلسطينيين بالحركة".
جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر الإعلامي الدولي الذي يقام للمرة الأولى في فلسطين، اليوم الاحد، في رام الله، بحضور عدد من الوزراء وأعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، ورئيس الاتحاد الدولي للصحفيين فيليب لوروث، ونقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر وعدد من أعضاء الاتحاد الدولي للصحفيين، وممثلي وسائل الاعلام، وشخصيات إعلامية ورسمية واعتبارية.
وأضاف الحمد الله: "نيابة عن الرئيس محمود عباس، أرحب بهذا الحضور الإعلامي المميز والحاشد، في إطار اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحفيين الذي يعقد لأول مرة في رحاب فلسطين، في حراك قوي ومؤثر للتضامن مع شعبنا وحقوقه المشروعة، وإسنادا لصحافيي فلسطين الذين يعملون، تحت الأخطار وفي مرمى النيران والقصف، وفي ظل استهداف وتنكيل إسرائيلي، نتطلع إلى أن يؤسس هذا المؤتمر، لعمل دولي جاد وموحد للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها بحق الصحافيين ورفع القيود والظلم عنهم لضمان ممارسة عملهم الصحفي، بأمن ودون تهديدات".
وتابع رئيس الوزراء" إن ما يتعرض له الصحفيون ووسائل الإعلام هنا في فلسطين، هو جزء من معاناة مستمرة تزداد اليوم ضراوة وقسوة، فالصمت الدولي وإفلات إسرائيل من المحاسبة والمساءلة شجعها على التمادي في ارتكاب الجرائم والانتهاكات الممنهجة وواسعة النطاق، فإسرائيل، وإذ تحظى بانحياز كامل من الإدارة الأمريكية، فهي تواصل توسعها الاستيطاني رغم الإدانة الدولية الواسعة للاستيطان، حيث صادقت حكومتها مؤخرا، على بناء مستوطنة هي الأولى منذ ستة عشر عاما في الخليل، وتمت المصادقة أيضا على بناء 20 ألف وحدة استيطانية جديدة في القدس، هذا بالإضافة إلى الحصار الذي تفرضه على غزة، وأعمال القتل والتنكيل والاعتقال التي تمارسها سيما ضد أطفالنا وشبابنا، في تحد صارخ لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتوفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني، بل أنها تمعن أيضا في مخططات التهجير في الأغوار، وفي الخان الأحمر، وفي سائر التجمعات البدوية، خاصة في محيط القدس، وفي وقت تقطع فيه الإدارة الأمريكية التمويل عن البنى والمؤسسات التي يعول عليها الفلسطينيون في صمودهم وبقائهم، كمستشفياتنا في القدس ووكالة الأونروا. لتشتيت حقوق شعبنا وفرض وقائع جديدة على الأرض وتدمير حل الدولتين".
وأردف الحمد الله" في ظل هذا، عملت الحكومة، بمؤسساتها وموظفيها، متحدين أيضا انخفاض المساعدات الدولية، لتطور وتوسع خدماتها، في ذات الوقت الذي تعمل فيه على تعظيم الإيرادات وترشيد النفقات وتوجيه الموارد لاستنهاض القطاعات، واستطعنا التحول باقتصادنا ليصبح اقتصادا مقاوما منفتحا على العالم، وببنى فلسطين، لتعمل كمؤسسات دولة تضاهي أداء مؤسسات دول قائمة".

واستطرد" ولأننا ندرك أن المربع الأول لتعزيز الصمود والحفاظ على هذه الإنجازات، هو بتكريس الأمن وبسط القانون واجتثاث الجريمة والفساد، شرعنا في تطوير البنى التشريعية والقانونية لكافة القطاعات، ولمكافحة الانتهاكات ضد المواطنين وحقوقهم الشخصية والمالية فيه، وضمان سلامة الدولة الأمنية والمالية، أصدر رئيس دولة فلسطين قرار بقانون الجرائم الالكترونية بتاريخ 29/4/2018، بناء على تنسيب مجلس الوزراء، لتحقيق التوازن بين حماية الحقوق ومكافحة الجريمة التي ترتكب من خلال وسائل تكنولوجيا المعلومات".
واستدرك الحمد الله" ولحماية حقوق الصحفيين في إطار الحرية المسؤولة وفق القانون، وللوصول إلى بيئة عمل إعلامية مناسبة، توجهنا إلى تحديث منظومة القوانين المتعلقة بالعمل الصحفي، مثل قانون المطبوعات والنشر 1995، وقانون حق الحصول على المعلومات الذي أصبح في مراحله الأخيرة تمهيدا لإقراره من مجلس الوزراء، كذلك انصب الجهد على تنظيم عمل وسائل الإعلام ومحطات الإذاعة والتلفزة والبث الفضائي بالتنسيق مع الوزارات المختصة، وعملنا في خط مواز، على رفد الإعلام الحكومي، ليقوم بدوره في التنسيق بين قطاعات ومؤسسات الدولة، وليسهم، بالشراكة والتكامل مع نقابة الصحفيين ومختلف مؤسسات الإعلام، ووفق القواعد المهنية والأخلاقية، في تطوير الإعلام وبناء استراتيجية إعلامية فعالة نواجه بها التحريض والتزييف الإسرائيلي، ونرصد وننشر الاعتداءات الإسرائيلية لدعم جهود القيادة الفلسطينية في حشد رأي دولي ضاغط لإنهاء الاحتلال وحماية أبناء شعبنا وصحفييه ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلي، إنني على ثقة، بأن وزير الإعلام، سيقود مسيرة تنظيم الإعلام والنهوض به على أكمل وجه".
وقال رئيس الوزراء" أؤكد لكم حرصنا على حماية حرية الرأي والتعبير والحريات الإعلامية، ضمن منظومة الحريات والحقوق التي نعمل على تكريسها، وكما قلت سابقا نرفض المساس بهذه الحقوق وسنحاسب من يثبت انتهاكه لها".
وأوضح الحمد الله" إن الصحافيين في بلادنا، وإذ يواجهون التهديدات والقيود الإسرائيلية، إنما ينتصرون لمهنتهم بمهنيتهم وإنسانيتهم، أحيي الإعلاميات والإعلاميين الفلسطينيين والمراسلين وممثلي وسائل الإعلام الدولية، وأشكر العاملات والعاملين في إعلامنا الرسمي، وأتوجه بكل التقدير من حراس الحقيقة في الخان الأحمر، وفي عوريف، وجب الذيب وكفر قدوم وفي مسيرات العودة، وفي كل أرض مهددة من الجدار والاستيطان، لقد استوقفتني أمس صورة الصحفي الشاب "شادي جرارعة" وهو يترك كاميرته جانبا ليساهم في إخلاء أطفال من منزل حاصرته قنابل الغاز في عوريف، في صورة أخرى لإنسانية الصحفي، من خلالكم جميعا نؤكد، عل أهمية العمل الموحد والمشترك لمواجهة المؤامرات التي تتهددنا، فالإعلام، هو أحد جبهات هذا العمل، وواجب الحكومة حمايته وتطويره وتذليل العقبات أمامه، كما هو واجبكم تطويعه وتسخيره لخدمة الوطن والمواطن".
واختتم رئيس الوزراء" السادة ضيوف فلسطين الموقرون، أعضاء الاتحاد الدولي للصحفيين: أتمنى عليكم أن تنقلوا لشعوبكم وحكوماتكم ولبقية أعضاء الاتحاد الذين منعهم الاحتلال من التواجد بيننا، معاناة شعبنا المتفاقمة، انقلوا لهم ما شهدتموه وتعرضتم له أمس على حاجز قلنديا، انقلوا لهم صورة شادي جرارعة، وإصرار الفلسطينيين على بناء دولتهم، وأخبروهم عن الأخطار التي تتهدد الصحفيين وعن القيود الإسرائيلية على العمل الإعلامي بكافة مكوناته، نثمن عاليا إصراركم على عقد هذا المؤتمر في بلادنا، ونعول على جهودكم لتفعيل الحماية الدولية لشعبنا والصحفيين وللمؤسسات الإعلامية في فلسطين، وإنهاء الصمت الدولي إزاء الجرائم التي تمارس ضدهم".