الذكرى الحادية عشرة لاغتيال اللواء كمال مدحت

نشر بتاريخ: 25/03/2020 ( آخر تحديث: 25/03/2020 الساعة: 15:41 )
الذكرى الحادية عشرة لاغتيال اللواء كمال مدحت
الكاتب: عباس زكي
في مثل هذا اليوم الثالث والعشرين من شهر/مارس/أذار 2009... ارتكب عملاء الموساد الإسرائيلي جريمة اغتيال الشهيد القائد الكبير اللواء كمال مدحت في بيروت.. تلك القامة الوطنية الفلسطينية والشخصية السياسية والدبلوماسية... لقد كان الشهيد اللواء مدحت رجلا تحمل المسئولية الوطنية بكل وفاء وإخلاص كنائب لي كممثل للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان... فكان عنوانا للالتزام والانتماء الوطني بلا حدود... وضابطا يعمل بصمت منذ أن كلفه ابو عمار بالعودة إلى الساحة اللبنانية عام 1986، وبقي لسنوات طويلة يعمل من أجل الحفاظ على سلامة وأمن المخيمات، وكذلك العلاقات الفلسطينية– اللبنانية– السورية في ظل مرحلة معقدة تملؤها خلافات متشابكة مع جميع الأطراف العاملة في الساحة اللبنانية، كما شكل صمام آمان للسلم الأهلي الفلسطيني داخل المخيمات... فقد اغتيل الرجل بعد مشاركته إلى جانبي في حفل تأبين مسئول اللجان الشعبية رائف نوفل الذي قتل في حادث فردي قبل أيام قليلة في مخيم المية مية، وكان اللواء مدحت قد بذل جهدا كبيرا لوقف الاشتباك الذي جرى بين أفراد من العائلتين داخل المخيم، بهدف الحفاظ على الوحدة الوطنية داخل المخيمات الفلسطينية، وتكريس ممارسة الحوار والابتعاد عن العنف ولغة السلاح.. فقد اختار القتلة المجرمون مرحلة بالغة التعقيد في الساحة اللبنانية سادت فيها خلافات بين فصائل الثورة الفلسطينية في لبنان، لذلك كانت فرصة أمام عملاء الموساد الإسرائيلي لتنفيذ جريمتهم لإحداث فتنة تؤدي لاقتتال فلسطيني– فلسطيني داخل المخيمات. وعلى الرغم من فشلهم في تحقيق أهدافهم الخبيثة، إلا أنهم نجحوا في تغييب هذه القامة الوطنية الكبيرة التي كانت تمتلك الحكمة والخبرة للحفاظ على الفكرة التي استمدها من تجربته مع القادة الكبار الذين عاصرهم منذ التحاقه بحركة فتح عام 1967...عرفته رجلا صادقا وأمينا وشجاعا...حمل في قلبه حبا كبيرا لفتح وعشقا عميقا لفلسطين، وفي عقله وعيا عميقا لطبيعة الصراع الذي نخوض على كل المستويات...فكان الأقرب إلى القلب والعقل والفكر... كيف لا ؟ وهو الأكثر قربا من حادي المسيرة الشهيد الزعيم الخالد ياسر عرفات..

وعلى الرغم من مرور أحد عشر عاما على غيابه، إلا أن الشهيد ابو بلال ما زال حيا يعيش فينا بوجدانه النظيف وطهره النضالي ونقاء قلبه ووضوح بصيرته...فقد كان يتمتع بمواهب قيادية جاذبة أشبه ما كان يتمتع به القائد الكبير الشهيد صلاح خلف " ابو اياد " فكان الشهيد صاحب إرادة قوية وثقة عالية بالنفس ويقين بحتمية النصر...وكان عاشقا لغزة وظلم ظلمها، ممن باعوا ضمائرهم ومبادئهم واستقووا بالأعداء على الشرفاء...كما كان ودودا وصديق صديقه فكتبت له الشهادة مع محبيه الذين رافقوه اللواء اكرم ظاهر والعقيد حسني شحادة والملازم خالد ظاهر. رحم الله ابا بلال ورفاقه... فقد كانوا مؤمنين بما جاء في كتابه العزيز " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلا " صدق الله العظيم.

* عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

* المفوض العام للعلاقات العربية والصين الشعبية