الثلاثاء: 24/11/2020

هل سقطت "المقاومة الشعبية" في الشَرَك؟

نشر بتاريخ: 19/02/2017 ( آخر تحديث: 21/02/2017 الساعة: 10:22 )
هل سقطت "المقاومة الشعبية" في الشَرَك؟
بيت لحم- تقرير أحمد تنوح- معا- بعد اثني عشر عاماً من انطلاق المقاومة الشعبية التي بدأت بعد بناء جدار الضم والتوسع في القرى والبلدات المحاذية للجدار، كأسلوب جديد للرد على الاحتلال الإسرائيلي، عقب انتفاضتين ثانيهما مسلحة احتلت على اثرها إسرائيل الضفة، احتفل نشطاء المقاومة الشعبية بذكرى اولى مسيراتها في بلعين، وكأن هذه الظاهرة اضحت من الماضي مع تراجع واضح للفعاليات التي كانت تنظمها كل اسبوع في مناطق مختلفة من الضفة.

"المقاومة الشعبية تحتاج لدفعة قوية لاستنهاض نفسها من جديد، فمؤخراً حدث ضعف واضح في أنشطتها، والمهمة المطلوبة ايجاد كيفية ناجعة لاستنهاض هذا الخيار، ويتطلب هذا الأمر انخراط كافة القوى والفصائل ضمن هذا الخيار"، يقول الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية د. مصطفى البرغوثي.

للتراجع أسبابه.. والمال قد يفسد المقاومة الشعبية

ويرى البرغوثي خلال حديث لـغـرفـة تـحـريـر معا أنّ احد اسباب الضعف والتراجع الحالي في المقاومة الشعبية يعود إلى الشعور بالإحباط والغربة عن ما يجري على الأرض.

وعن الدعم المالي للمقاومة الشعبية، أشار إلى أنّ هذا الدعم تحول إلى وسيلة تضعف المقاومة الشعبية ولا تقويها وقد تفسدها احياناً، فهي لا تحتاج لدعم مادي وإنما إلى مشاركة فاعلة من الناس.

ولفت البرغوثي إلى أنّ عدد المتضامنين الأجانب أقل من السابق حالياً؛ بسبب قيود الاحتلال الإسرائيلي التي تمنع بعضهم من الدخول إلى أراضي الضفة، وإذا دخلوا وعرفت إسرائيل أنهم يشاركون فإنها تمنعهم من العودة إلى هنا مجدداّ.

ويعتقد أنّه يجب اعادة انخراط الناس بأي شكل نضالي يناهض الاحتلال، وخاصة في ظل تراجع خيارات اشكال المقاومة الأخرى حالياً، وانسداد الافق السياسي، متابعاً: نعمل الآن على تجديد المقاومة الشعبية وإخراجها من حالة "الروتنية" حتى لا نجعل الاحتلال يسيطر عليها، ونضعه في حيرة دائمة، ويجب أن تتبنى السياسات الرسمية هذا الخيار.

ونجحت المقاومة الشعبية في تحقيق العديد من الانجازات، من خلال جذب الاهتمام والتضامن الدولي مع قضيتنا، وزعزعة مشروع جدار الضم والتوسع، وطرد المستوطنين من أراضي حاولوا الاستيلاء عليها، ودعم المناطق المهددة بالمصادرة، وشكلت في أوقات معينة ورقة ضغط سياسي، قال البرغوثي.

ويرى بعض المواطنين أنّ الظاهرة التي برزت في فلسطين خلال السنوات الأخيرة كمقاومة شعبية لم تكن بالعمق والمفهوم الحقيقي لهذه المقاومة، إذا اقتصرت على مجموعات الناشطين انفسهم الذين كانوا يتصدرون المسيرات والتظاهرات السلمية دون أن يكون هناك بعد جماهيري واسع، ودون أن تجتذب الجماهير نحو مظاهر عامة يشارك فيها اعداد واسعة، مثل مظاهر العصيان ضد الاحتلال.

ويبرز ذلك من خلال ظاهرة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية التي تصاعدت فترة الحرب على غزة، كنتاج طبيعي للغضب الجماهيري من هذه الحرب، وبدأت تتراجع على الرغم من أنّ هناك دعوات واسعة اطلقها ناشطو المقاومة الشعبية لاستمرار هذه المقاطعة.

"الجميع مقصر.. والأمور قد تفلت من أيدينا"

من جانبه، الوزير وليد عساف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، قال لـ معا إن خيار المقاومة الشعبية هو الامثل في الفترة الحالية لاستخدامه ضد الاحتلال؛ فهو سلمي ولا يكلف شعبنا تضحيات كبيرة، ولا احد يستطع اتهامنا بالإرهاب في ظل استخدام هذا الخيار بالتزامن مع انغلاق الافق السياسي.

وأضاف أنّ المقاومة الشعبية تمثل احد الخيارات السياسية التي قد تستخدمها القيادة في معركتها السياسية للضغط على الاحتلال، وهي الاداة الكفاحية التي تدعم المشروع السياسي، لكن نجاحها مشروط بإنهاء الانقسام.

ويرى عساف أنه في حال لم ندع لمقاومة شعبية واسعة النطاق فإن الامور ستفلت من ايدي الجميع إلى اتجاهات أكثر صعوبة في ظل الضغط الذي يتعرض له شعبنا.

وأقر عساف أن الجميع مقصر في دعم المقاومة الشعبية، قائلا: إن المشاركات القيادية لا تكفي وحدها، يجب أن يكون هناك عمل جماهيري يومي وضاغط، ولا يكفي أن تبقى فقط مواقع النضال الشعبي المتعارف عليها هي فقط منصات المقاومة الشعبية، يجب توسيع دورها في كافة المحافظات لتكون كافية لطرد الاحتلال.

ويرى مراقبون أنّ الهبة الجماهرية التي اندلعت اواخر العام 2015، ادت إلى تراجع جدوى المقاومة الشعبية مع تصاعد حدة الممارسات الإسرائيلية، وفي ذات الوقت برز تأييد شعبي واسع للمقاومة التي تستخدم "العنف" ضد الاحتلال، كأسلوب للرد على السياسات الإسرائيلية التي ادت إلى احباط شديد في صفوف ابناء شعبنا.

"ردة الفعل العنيفة.. خيار فلسطيني قوي في الأيام المقبلة"

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض لـ معا إن وراء ضعف خيار المقاومة الشعبية في الوقت الراهن عدة أسباب، من بينها عدم مشاركة الجماهير فيها وربما ذلك لعدم الايمان بها أو جديتها، وأيضاً يطغى عليها طابع مناسبات وحملات لا تستمر، بالإضافة إلى أنّه لا يوجد فيها متابعة من ذوي العلاقة والجهات الرسمية.

ويعتقد أنّ المقاومة الشعبية رغم ذلك تبقى خياراً مهماً جداً ومؤثراً، ويمكن تطويره والصعود والتصاعد فيه، وهو خيار يستوعب الجميع ويسمح للكل بالمشاركة، كما يمكن أن يأتي بنتائج مفيدة.

وذكر عوض أنّ خيار المقاومة الشعبية يمكن أنْ يشكل مأزقا للاحتلال إذا استعمل بطريقة استراتيجية وممنهجة، وشعوب كثيرة استخدمت هذا الخيار في تغيير الحكومات وإزالة الاحتلال والاستعمار، وتستطيع القيادة استغلال هذا الخيار لدعم حراكها الدبلوماسي في الساحة الدولية.

وتوقع أن تبقى ردة الفعل "العنيفة" لدى الشعب الفلسطيني هي الحاضرة في الايام القادمة وستكون سيدة المشهد، في ظل تعرض الفلسطيني للظلم والعنف الكبير من المحتل، وبذلك فأول ما قد يميل إليه هو الرد بالعنف كونه يحقق نتائج سريعة على عكس المقاومة الشعبية التي تحتاج لوقت طويل حتى تظهر نتائجها.

كيف ينظر الإسرائيليون لخيار المقاومة الشعبية الفلسطينية؟

هذا السؤال أجاب عليه المختص والمتابع للشأن الإسرائيلي فؤاد اللحام الذي قال: إن الإسرائيليين استخطروا في بداية الأمر هذا النمط من المقاومة، وتحديداً من زاويتين اساسيتين الأولى والاهم تتمثل بخشيتهم من أن تكون المقاومة الشعبية توجهاً وخياراً فلسطينياً رسمياً، ما يهدد بانتشار هذا النمط في ارجاء الضفة والقدس بشكل موجه ومدعوم، فيعيد إلى الاذهان جزء من مشاهد وأنماط الانتفاضة الاولى.

وفيما يتعلق بالزاوية الثانية التي رأى فيها الاسرائيليون خطورة هذا النمط، أوضح اللحام أنها تمثلت بالكثافة النسبية للمشاركة الاجنبية في هذا النمط من المقاومة، وما يحمله من امكانية اندلاع مظاهرات وفعاليات تضامنية تجتاح الكثير من شوارع وعواصم الدول الكبرى والغربية تحديداً.

وأشار إلى أنه ومع مرور الوقت واتضاح الافاق الضيقة والمحدودة لهذا النمط من المقاومة، وظهور ما وصفه الاسرائيليون باقتصار دعم هذا النمط على الدعم اللفظي والتصريحات التي لم تلق الكثير من التجاوب في الشارع الفلسطيني العريض، مال الاسرائيليون للتعامل مع هذا النمط على أنه مجرد مظاهرات اسبوعية تقليدية، جملت اللعبة عند حدود الفعل ورد الفعل المفهوم سلفاً ومسبقاً.

ويذكر أنّ خيار المقاومة الشعبية السلمية لم يكن وليد اللحظة؛ إذ كان أساسياً في الانتفاضة الأولى عام 1987؛ إلاّ أنّ الزخم الذي حظيت به المقاومة المسلحة إبان انتفاضة الأقصى عام 2000 أضعف فاعلية الدعوة إلى هذا الخيار، في ظل تنامي انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.