Advertisements

صدمة اسرئيلية والتحرك الاوروبي الروسي اضاعة للوقت ..!

نشر بتاريخ: 28/05/2020 ( آخر تحديث: 28/05/2020 الساعة: 13:45 )

الكاتب: د. هاني العقاد

لم تتوقع الاوساط الحاكمة في اسرائيل بمكونات حكومة نتنياهو غانتس حكومة الضم والاستيطان , حكومة صفقة القرن ان يخرج الرئيس ابو مازن ويعلن تحلل السلطة ومنظمة التحرير من كل التفاهمات والاتفاقيات الموقعة مع الحكومتين الامريكية والاسرائيلية بهذه السرعه واعتقدوا حتي لما بعد الاعلان بيوم واحد ان ابو مازن يناور كعادته ولا يستطيع التحلل فعليا من هذه الاتفاقات ولا تعيش السلطة بدون هذه الاتفاقات واهمها التنسيق الامني الا ان الحقيقة علي الارض جاءت بغير التوقعات وجاءت باجراء لم يتوقعه الساسة والمستوي الاستراتيجي في اسرائيل . نعم تم تطبيق القرارات التي اعلنت فورا وتم وقف التنسيق الامني والمدني واعطيت التعليمات بتحريم ومنع اي اتصال مع الاسرائيلين وتم اغلاق كافة مكاتب الشؤون المدنية وسحب لجان التنسيق المشترك ,هذا اكبر دليل علي ان السلطة اليوم حققت استقلال سياسي علي الارض ولم تعد تخشي اي تداعيات . السلطة الان اصبحت خارج هذه الاتفاقيات التي لم يلتزم بها سوي السلطة وفي ذات الوقت تعمل اسرائيل علي تقويضها وتفريغها من اطارها الزمني الذي انتهي منذ العام 1999 وبالتالي لن تعود لهذه الاتفاقيات الا لاستكمال سقفها السياسي والتفاوض علي تطبيق حل الدولتين والغاء كافة بنود صفقة القرن وسحب امريكا لاعترافها بالقدس عاصمة لاسرائيل .

الامور دخلت مرحلة الجدية والفعل علي الارض وبالتالي اعلن الرئيس بداية مرحلة جديدة من مراحل النضال الوطني ودخول الصراع مرحلته المعقدة فاما ان تتراجع اسرائيل عن مخططاتها وتسقط صفقة ترمب نتنياهو او ان القيادة متسلحة بسواعد الجماهير الفلسطينية ستضرب بالفأس كل حجر وقاعدة بنيت عليه هذه الصفقة .ليست مناورة وابو مازن اربك كل الاوساط الدولية والعربية والفصائلية الفلسطينية التي هي الاخري كانت تراهن علي ان الرئيس لا يستطيع التحلل من التنسيق الامني وهو ككل مرة يناور وللاسف فان البعض لازال غير مصدق ويشكك في جدية هذه الاجراءات , اسرائيل الان في صدمة عميقة لا تعرف ماذا ستفعل في هذه الحالة التي انتجتها عنصريتها وصفقة ترمب ولا تعرف كيف سترد علي ابو مازن وهل تضطر الي تنفيذ مخطط استبدال الذي هو احد السيناريوهات ام تعود لاحتلال المناطق ام تتراجع وتهدأ قليلا حتي تهدا العاصفة الفلسطينية الدولية , هم كانوا يريدوا السلطة لتبقي علي الاتفاقيات وتفعل اسرائيل ما تفعل ليصبح امرا واقعا وبالتالي تكون السلطة هي الادارة التي مكنت اسرائيل من الضم وتصفية القضايا وتحويل السلطة الي مجرد سلطات منزوعة الارادة السياسية وهي ادارة حكم ذاتي موسع الصلاحيات يقدم خدمات مدنية للسكان الفلسطينين وادارة امنية توفر لاسرائيل ما تريده من هدوء لتكمل مشروع كيانهم الصهيوني.

قد لايكون هناك رد فعل اسرائيلي دراماتيكي الان او علي الاقل خلال الاسابيع القادمة لان اسرائيل تحتاج الهدوء للضم واعلان اكتمال السيادة وستستمر في تطبيق خطة الضم والفصل من طرف واحد لكن دون استبعاد لسيناريوهات اكثر دراماتيكية اذا ما اعلن نتنياهو الضم في الاول من تموز القادم. بالتوازي تشهد الساحة الدولية ضغط علي اسرائيل يقودة الاتحاد الاوربي يحذر من اقدام نتنياهو علي فعل الضم وفي ذات الوقت يقود حراك جدي لانقاذ الموقف ولملمة المشهد وبالتالي الحيلولة من تداعيات خطيرة قد تعيد كل الاطراف للمربع صفر . تحرك الروسي منسق مع الاوروبين لعقد اجتماع دولي لكنه لا يرتقي لمؤتمر دولي لحل الصراع او تقديم حلول لتطبيق حل الدولتين وانقاذه وانما لايطلاق مبادرة لبدء نقاش جدي بين الفلسطينين والاسرائيلين لتفادي الذهاب بعيدا بالمنطقة علي اثر قرارات القيادة الفلسطينية وعلي اثر قرار نتنياهو اعلان الضم في الاول من تموز القادم .الخارجية الروسية تكثف الاتصالات بالاطراف لتجديد محاولتها لعقد لقاء بين الرئيس ابو مازن ونتنياهو وهذا مقترح سابق يتم تجديدة الان لكنه لن ينجح فقد فات الاوان وتعدت المرحلة مراحل واغتيل المقترح من قبل نتنياهو نفسه في السابق . يبقي التحرك الكبير للاتحاد الاوروبي وروسيا والصين بعقد دائرة نقاش لانقاذ الموقف مجرد محاولة لكنه لا يرتقي لمستوي مؤتمر دولي كامل الصلاحيات لذا فلن يأتي بالزبد والسمن ولا يغني من جوع ولن يقنع نتنياهو باحترام القانون الدولي . ولعل اي تحرك روسي اوروبي اذا كان مقصدة الحفاظ علي المشهد السابق قبل صفقة القرن وقرارات الضم فانه تحرك خائب ومنقوص ولن ينجح ولن يحقق اختراق حقيقي باتجاه الحلول العادلة والامن والاستقرار بالمنطقة .

اي تحرك روسي اوروبي لعقد اجتماع بين السلطة الفلسطينة ومسؤولين امريكان واسرائيلين ان لم يكن مبني علي اساس انقاذ حل الدولتين وحماية الحقوق الفلسطينية واستعادة هيبة القانون الدولي ,وان لم يكن اساسة وقف المخطط الاسرائيلي ووضع الاليات الحقيقة لتطبيق حل الدولتين علي اسس الشرعية الدولية اعتقد ان مصيره الفشل وما هو الا مضيعة للوقت ولن ياتي بجديد وقد يضيف تعقيد جديد للمشهد ويزيد من التصلب الاسرائيلي ويسرع الحلول المنفردة والمفروضة علي شعبنا . اصبحت اشك في ان يمتلك الروس والاوروبين القدرة علي انتاج مبادرة توافق عليها واشنطن واشك في قدرتهم علي اتخاذ اجراءات قاسية تجبر اسرائيل علي وقف مسلسل الضم لانهم في المرحلة الحالية لا يمتلكوا عوامل الضغط المطلوبة والا لامتلكوها قبل ان تعلن الولايات المتحدة الصفقة وخرجوا بمؤتمر دولي مقابل ووضعوا ما من شانه من اجراءات وخطط ان تحمي القانون الدولي التي تتفرد في انتهاكه واهانته كل من الولايات المتحدة واسرائيل بلا رادع دولي وبلا قدرة من هذه الاطراف للوقوف في وجه امريكا واسرائيل .