Advertisements

التباعد الاجتماعي والتقارب الوطني

نشر بتاريخ: 08/07/2020 ( آخر تحديث: 08/07/2020 الساعة: 15:16 )

الكاتب: ربحي دولـــة

في ظل انتشار هذا الوباء العالمي كورونا الذي اصاب العالم اجمع، نجحنا في البداية في فلسطين واتخذنا الاجراءات الضرورية منذ اللحظة الاولى التي اعلن فيها الرئيس محمود عباس لحالة الطوارئ في البلاد وتكليف الحكومه باتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة لتجنيب شعبنا ويلات الاصابة في هذا الفايروس . نعم كانت هناك نجاحات كبيرة ولم تصل الاصابة، الا الى بضع مئات هذا الرقم قليل جدا مقارنة مع ما اصاب العالم المتقدم وصاحب الامكانات العالية، نجحنا لاننا عملنا جميعا كفريق واحد وكانت ثقة الناس في الاجراءات الحكومية عالية جدا وكانت هناك نسبة التزام كبيرة لكن ما يعانيه شعبنا من حال الضيق نتيجة الحصار الخانق الذي يفرضه علينا الاحتلال وانسداد الافق السياسي والة الاعلام الصهيوني الموجه الى داخل مجتمعنا من اجل توسيع الفجوة القائمة بين شقي الوطن الذي يعاني من الانقسام الداخلي وكذلك عمل شرخ واضح بين ابناء شعبنا وما شاب العمل في ظل هذه الازمة من بعض الاخطاء وخاصة في موضوع توزيع المساعدات من خلال صندوق وقفة عز و ظهور بعض الاسماء غير المحتاجة وحصلت على المساعدة وهناك من لا يحصل، ان هذه الحالة زعزعت الثقة بعض الشيء لدى المواطنين واصبحت نسبة التزامهم وثقتهم بما يصدر عن الحكومة ضعيف لدرجة، وبعد ان علت الاصوات كثيرا وفي ظل تباطؤ انتشار الفايروس وحالات الشفاء لعدد كبير من المصابين جاءت الاجراءات الجديدة للحكومة بالتخفيف من الاجراءات واعادت الحياة الى طبيعتها ودعت المواطنين الى التعايش مع هذا الوباء مع اتخاذ كل الاجراءات الوقائية من الغاء المناسبات وعدم التجمع ولبس الكمامات وما شابه ذلك لكن لم يكن هناك استجابة حقيقية لهذا النداء فعادت الامور الى سابق عهدها : الحفلات والاعراس والتجمعات مما ادى الى عودة غير متوقعة للفايروس فاصبحت الاصابة اليومية بعدد ما اصيبت به كل المحافظات خلال ثلاث شهور وتضاعف عدد الموتى نتيجة هذا الفايروس. ومازالت الاصابات تتزايد رغم كل ما تقوم به الحكومة من اجراءات ، الا ان المواطن لم يعد يلتزم بتلك الاجراءات بسبب الاصوات التي ما زالت تشكك بحقيقة هذا الفايروس ، فمنهم من يدعي انها مؤامرة ضد الاسلام وضد الدين لاغلاق دور العبادة، ومنهم من يعتبره انها مؤامرة من اجل تمرير صفقة القرن ،وكان هذا الوباء يخص فلسطين وحدها. ما هو مطلوب في هذه اللحظات هو توحيد الصف الفلسطيني والتقارب الوطني فيما بيننا جميعا لمواجهة كل الاخطار التي تحيط بنا من مرض ومن احتلال وممارساته الذي اوقف كل شيء عنده الا الاستيطان والاجراءات الموجهة بحق شعبنا.
نعم نحن بحاجة الى تباعد اجتماعي في هذه الظروف للحفاظ على صحتنا لكننا بحاجة الى تقارب وطني يعيد الثقه فيما بيننا كشعب واحد بكافة تنظيماته وبقدرتنا على مواجهة الاحتلال ، تقارب يمكننا من عبور هذه المرحلة بثبات كما عبرنا العديد من المراحل الصعبة بهمة عالية وتقارب يمكننا من تحصين جبهتنا الداخلية للتصدي للحرب الاعلاميه الموجهة من قبل الة الاعلام الاحتلالية والتي استغلت هذه الظروف الصعبة لزيادة الشرخ وزيادة حجم الفجوة بين كل فئات شعبنا
الذي تعرض للكثير من المعاناة جراء ويلات النكبات المتلاحقة التي سببها الاحتلال الصهيوني وسياسة القتل والهدم والتشريد وقد ان الاوان ان يعيش شعبنا بحرية وكرامة في ظل دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف ولن يتحقق هذا الا بوحدة ناجزة تقوي الصفوف وتعزز. من الصمود لتمكيننا من التخلص من الوباء الاصغر الفايروس والوباء الاكبر الاحتلال .. فقيادتنا لديها الحكمة الكافية لتوحيد الصف وشعبنا قادر على الانبعاث من جديد بهمة جديدة وقوية وايمان مطلق بعدالة قضيته وحتمية نصره على الاحتلال.

٠ كاتب وسياسي / رئيس بلدية بيتونيا