الأربعاء: 21/10/2020

لن نرضى بحماية قانونية اقل من رزمة تشريعية تستجيب لاحتياجاتنا وتتواءم مع معايير الاتفاقيات الدولية

نشر بتاريخ: 28/09/2020 ( آخر تحديث: 28/09/2020 الساعة: 12:12 )

الكاتب: فاطمة دعنا

كثيرة هي الأحداث التي تعرضت فيها النساء الفلسطينيات للعنف بشتى أنواعه، سواء في المشهد الاحتلالي أو المشهد المجتمعي، وأكثرها بشاعة استباحة هدر حقهن في الحياة، وبشرعية اجتماعية وقانونية، في ظل صمت مطبق لا يليق بثورة التحرر من كافة أشكال الاضطهاد والعنف وبمسيرة النضال ضد اضطهاد الاحتلال بتوازن حكيم غير قابل للفصل او التجزئة بين النضال الوطني والاجتماعي والمجتمعي.

أحد أدوات النضال ضد الاضطهاد هي الحماية التشريعية، والتي لن تتوفر إلا برزمة من التشريعات في سياق الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والمدنية والسياسية تنصف النساء وتحقق العدالة الاجتماعية لهن، وتوفر لهن المساحة الكافية لإثبات وجودهن وكينونتهن القانونية في الفضاءين العام والخاص، بما يخدم إطلاق قدراتهن في التنمية والإبداع لإعادة بناء مجتمعهن والمضي قدما نحو التحرر والاستقلال.

ما تحتاجه النساء الفلسطينيات بعيد كل البعد عن سياسة الترقيع التشريعية، في تعديل بعض النصوص في التشريعات الجزائية السارية غير الفلسطينية، أو إزالة الغبار عن مشاريع بعض القوانين التي ما زالت نزيلة الأدراج، ومجاراة اللجان المتعددة الجاري تشكيلها منذ ربع قرن، ولن ترى النور الحقيقي لفرضها على الطاولات المسؤولة وبجدبة نهج الاستحقاق كمشروع قانون حماية الاسرة من العنف ، او بعض المناشدات في رفع نسبة تمثيل النساء والكوتا الخاصة بهن في مجالات الفضاء العام ومواقع المسؤولية والمشاركة الحقيقية في صنع القرار، أو تلك المطالبات بحمايتهن من العنف والتحرش في عالم العمل، ورفع سقف الحماية الاجتماعية لهن .

وهذا يتطلب العودة قليلا إلى الوراء ولنراجع كافة الأدوات التي تم استخدامها في مناصرة قضايا حقوق النساء الفلسطينيات فهي وان نجحت في بعض المجالات بأن تُظهر بعض القضايا الخاصة بهن وتسليط الضوء عليها، فهي في نفس الوقت لم تحقق النتائج المرجوة منها، وقلب الطاولة ومغادرتها والطرق على جدران الخزان، وفرض حقوق النساء الفلسطينيات كأمر واقع لن يستقيم النضال التحرري والوطني دونه، وهو أحد الدروب الأساسية لاستحقاقه، فقاعدة الثورة ضد الاحتلال لن تقبل مشاركة حقيقية لنساء لم يحصلن على حقوقهن الأساسية في العيش الكريم في أوطانهن، وشركاتهن الحقيقية في جلاء هذا الاحتلال.

ما نحتاجه هو مغادرة أي نقاش على طاولة غير مسؤوله لا تحمل خطاب واعي وحقيقي منصف وعادل للنساء، يتعامل مع حقوقهن كرزمة واحده، ولديه خطة تشريعية واضحة متكاملة، ومحتوى لكافة التشريعات العادلة للنساء، وبرنامج زمني متكامل لإقرارها بما يحقق العدالة والإنصاف لهن ويجيب على أسئلة اللجان الدولية للاتفاقيات التي انضمت اليها فلسطين، وبجدارة أن تكون التجربة الفلسطينية رائده في بناء النهج المبني على الحقوق التي تناضل من أجلها، وتُشكل نموذجاً ريادياً في تطبيقها على ذاتها والنضال لاستحقاقها في مجالات أوسع.

وهذا يطلب منا جميعاً أن نتكاتف في بلورة خطاب موحد، وتغيير أدواتنا، وفرض منهج جديد يتعامل بمسؤولية وجدية في تناول قضايا حقوق النساء كرزمة واحده غير قابلة للتجزئة أو الترقيع أو المساومة، وفي ذات الوقت يحتاج منا برامج توعية غير تقليدية، وتمتلك لغة بسيطة تفهمها كافة الفئات المجتمعية، واستقطابها للدفاع عن حقوق النساء لا للجور عليهن.

ويتطلب منا أيضا بناء برامج المساءلة المجتمعية لأي حالة صمت او تجاهل او تحالف ضد إنصاف النساء كجزء لا يتجزأ من خطابنا وادواتنا.

فالنساء الفلسطينيات جديرات بتجربة نموذجيه تنصفهن وتحقق العدالة لهن، وتضمن مشاركتهن الحقيقية والفاعلة في صنع القرار الفلسطيني، والثورة ضد كل أشكال الاضطهاد ونيل الحرية والاستقلال.