الإثنين: 19/10/2020

الصين تسعى إلى إقامة مجتمع الأمن الصحي المشترك للبشرية

نشر بتاريخ: 16/10/2020 ( آخر تحديث: 16/10/2020 الساعة: 17:16 )

الكاتب:

بقلم السفير قوه وي مدير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين

إن وباء فيروس كورونا لا يزال يشكل تهديدا خطيرا على حياة وصحة الناس في جميع دول العالم في ظل تفاقم الأزمة على نطاق العالم. عليه، أصبحت لقاحات كورونا سلاحا حاسما وفعالا للتغلب على الفيروس والسيطرة على الجائحة، المجتمع الدولي مطالب لتعزيز التعاون في إطار بحث اللقاحات وتطويرها وإنتاجها وتوزيعها.

إن الصين انضمت رسميا إلى مبادرة "كوفاكس" العالمية (COVAX) بعد التوقيع على اتفاقية مع التحالف العالمي للقاحات والتحصين (GAVI) في يوم 8 أكتوبر. تهدف (COVAX) إلى ضمان توفير 2 مليار جرعة من اللقاحات للعالم بحلول نهاية عام 2021، مما يجسد إرادة المجتمع الدولي لمواجهة الجائحة يدا بيد، ويؤكد موقفه الرافض لنزعة أحادية الجانب. يعد انضمام الصين إلى هذه المبادرة خطوة مهمة لإيفائها بالوعود لجعل لقاحات كورونا أجد المنتجات العامة في العالم، انطلاقا من تمسكها بمفهوم مجتمع الأمن الصحي المشترك للبشرية، الأمر الذي يدل على عزيمة الصين على دعم جهود مكافحة الجائحة المشتركة، وتحملها بمسؤولية ممارسة تعددية الأطراف.

إضافة إلى انضمامها إلى مبادرة "كوفاكس" العالمية، تقدمت الصين بحكمتها وجهودها في بحث اللقاحات وتطويرها وإنتاجها وتوزيعها والتعاون الدولي فيها. قد دخلت تسعة لقاحات عالمية المرحلة الثالثة من التجارب السريرية ومن ضمنها أربعة اللقاحات الصينية التي أثبتت فعاليتها في التجارب السريرية الجارية في صدارة العالم. وكانت إحدى شركات أدوية صينية أول شركة في العالم أكملت بناء أكبر ورشة إنتاج اللقاحات في العالم والمجمع الوحيد المتكون من مختبر البحث والتطوير وورشة إنتاج اللقاحات، ومن المتوقع أن يتجاوز إجمالي الطاقة الإنتاجية السنوية للقاحات 200 مليون جرعة، بما يضع أساسًا متينًا لضمان إمدادات كافية.

ما يستحق الحذر أن هناك الضوضاء في محاولة التأثير على الجهود الدولية المشتركة في مكافحة الجائحة، حيث تسعى بعض الدول جاهدة على تسييس اللقاحات، واستعمالها كأداة، ودعاية قوميتها، والتحريض على التنافس على تطويرها، ورفض التعاون الدولي فيها، والاستحواذ بالكامل على منتجاتها. لا ترى الصين أن هناك سباقا دوليا لسرعة تطوير اللقاحات، فنحن لسنا في السباق مع دول أخرى، بل في السباق مع الفيروس. كما قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية د. تيدروس أدحانوم غيبريسوس إن قومية اللقاحات تضر بالجهود الدولية المبذولة لوقف الجائحة، والأنانية لا تؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والصحية لجميع دول العالم، فيجب مقاطعتهما بكل حزم.

تقوم الصين بنشاط مع الدول المعنية في إطار بحث اللقاحات وتطويرها وإنتاجها وتوزيعها، حرصا على ضمان حصول الدول النامية على فرص متساوية للقاحات المناسبة والآمنة والفعالة. في هذا السياق، أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ من جديد مؤخرا في الاجتماعات رفيعة المستوى احتفالا بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لإنشاء الأمم المتحدة أن الصين ستفي بوعدها بتقديم اللقاحات الصينية كأحد المنتجات العامة العالمية بعد استكمال عملية البحث والتطوير، وأن الدول النامية ستكون من أوائل المستفيدين منها.

أكد الرئيس شي جينبينغ خلال المكالمة الهاتفية مع سيادة الرئيس محمود عباس في يوليو الماضي أن الصين وفلسطين شقيقان وصديقان وشريكان طيبان. لم تتأثر الصداقة بين البلدين بتفشي جائحة فيروس كورونا، بل تتوطد أواصرها في المعركة المشتركة ضدها. ومنذ تفشي الجائحة في فلسطين، تبرع الجانب الصيني بأربع دفعات من المساعدات الطبية لمكافحة الوباء للجانب الفلسطيني، وأرسل فريق الخبراء الى فلسطين، ونظم عدة اتصالات وتبادلات افتراضية بين خبراء البلدين في مجال الصحة، كما بادر بتوزيع "طرود صحية" تشمل مستلزمات واقية للاجئين الفلسطينيين عن طريق الأونروا. في ظل استمرار الجائحة في فلسطين، تحرص الصين على مواصلة تقديم الدعم والمساعدات ما في وسعها للشعب الفلسطيني.