حول حركتنا الدبلوماسية في معركتنا التحررية..

نشر بتاريخ: 21/02/2021 ( آخر تحديث: 21/02/2021 الساعة: 18:31 )

الكاتب: مروان اميل طوباسي

حول حركتنا الدبلوماسية في معركتنا التحررية ودور الشعوب وحركاتها بالتضامن معنا في ظل المتغيرات الجارية

في زمن المتغيرات المتسارعة بالعالم وما يرافق انتشار الوباء من تداعيات مختلفة لم تنتهي بعد، والهجمة المستعرة على شعبنا وقضيتنا وقيادتنا في منظمة التحرير و تراثها التاريخي ، وعلى أثر متغيرات التحالفات بالاقليم خاصة بعد ما سمي باتفاقيات التطبيع المجانية "ابراهام" ، فإن حركات الشعوب والتضامن الدولي تُكسبنا دفعات وطاقات جديدة من خلال التشبيك و التعاون بالعمل معهم من أجل المزيد من فضح عنصرية الاحتلال وجرائمه والذي تعاني دولته أزمة حكم وتضارب مصالح أيضا في زمن المنافسة الانتخابية الحالية فيها بين قوى اليمين والأكثر يمينية وتطرفا على حساب حقوق شعبنا ، وتوجه مجتمعها اكثر نحو الفكر العنصري ، ومن أجل محاصرة ومعاقبة ومحاولات عزل هذه السياسات الصهيونية بالمنطقة بل وبالعالم والتي اشتدت علينا خلال سنوات حكم ترامب واليمين الشعبوي المتطرف، وإلتى ما زالت آثارها تطغى على بعض التوجيهات في القارة الأوروبية.
فقَدرُنا هو أن نكون بين الشعوب ومع حركاتها ضد النظام المتوحش والعنصرية والاضطهاد والاستغلال أينما كان ذلك قائما في هذا العالم.
دورنا ان نكون جزء من هؤلاء وان نساندهم كي يساندونا ، دورنا ان نقاتل من أجل كرامة فلسطين ومن أجل الحريات ومبادئ الإنسانية جمعاء وتقدمها في هذا العالم ، مع من يقاتل لاجلنا ولاجله أيضا ، دورنا ان نبحث عن أصحاب المبادئ والسياسات المشتركة معنا بالعالم من دول وأحزاب وقوى اجتماعية تقدمية التي تتفق مع مطالبنا وحقوقنا المشروعة الغير قابلة للتصرف ونطور علاقاتنا معها وإلتي تقف الى جانب حريتنا في هذا العالم دون نفاق سياسي.
علينا ان نبني على إنجازات ثورتنا و مقاومتنا الشعبية وفق قرارنا الوطني المستقل وفعلنا الدبلوماسي الذي حقق العضوية الأممية لدولتنا العتيدة بشكل أولي واتخاذ قرارات عديدة في إدانة إسرائيل في المحافل الدولية ومجالس حقوق الإنسان والمنظمات الأخرى وإلتي كان آخرها قرار محكمة الجنايات الدولية ، من أجل تفعيل دورنا بين قوى الشعوب السياسية والاجتماعية التي لا توالي الاستعمار ومبادئ الظلم والاضطهاد او دولة الاحتلال ، كيف لا وثورتنا كانت تحمل راية لواء حركات التحرر العالمية لعقود طويلة .
دورنا ان نستنهض قوى برلمانية، نقابية ، حزبية وجماهيرية ضاغطة على الحكومات في كل العالم ، لان الحكومات متغيرة وتحديدا الأوروبية منها حتى نستفيد من تأثير هذا الضغط في علاقاتنا الثنائية مع تلك الدول وحتى لا تتراجع مواقفها الرسمية ، التي نراها أيضاً، اي المواقف الرسمية باهميتها من حيث التضامن معنا بالمحافل الأممية دفاعا عن قضيتنا وحقوقنا وعن حل الدولتين وفق حدود ٦٧ بما فيها القدس الشرقية عاصمتنا وتنفيذ حل قضية اللاجئين وفق القرار الأممي ١٩٤ ، كحل اجمع عليه المجتمع الدولي، وعن القانون الدولي وشرعية ميثاق الأمم المتحدة، وعن الأمن والسلم الدولي ، حتى لا يعيش العالم في ظل شريعة الغاب أمام سياسة الهيمنة والغطرسة التي مارسها وما زال البعض في هذا العالم لحماية رؤيتهم الفكرية الاقتصادية الاجتماعية والسياسية.
دورنا ان نضغط من خلال الدبلوماسية الرسمية والعامة من أجل أن تتوقف هذه الدول وتحديدا منها دول الاتحاد الأوروبي عن سياسة الادانات اللفظية فقط أو اعلان العبارات البراقة كمجرد حديث ، من أجل أن تنتقل الى مربع الفعل في مواقفها تجاه محاسبة ابشع احتلال و إنهائه وفق مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية والسياسية ، ومن أجل أن تكون فعلا منسجمة مع نفسها وإلتزاماتها بشأن القانون الدولي والمواثيق والقرارات الدولية والاتفاقيات الموقعة هي عليها ، وكي لا تكيل بمكيالين أو اكثر في مسألة القانون الدولي.
علينا العمل على ابراز دولة الاحتلال كدولة استعمار وابرتهايد وكعنصر اساسي لعدم الاستقرار والإرهاب في منطقتي الشرق الأوسط وشرق المتوسط تحديدا ، و إبراز مخاطر التحالفات التي تبنيها بعض الدول مع هذه الدولة المارقة على مصالح تلك الدول نفسها ومبادئ شعوبها.
دورنا ان نبحث عن القواسم المشتركة مع الجميع من خلال دبلوماسية رسمية شجاعة حتى مع أولئك الذين قد نختلف معهم، ونعزز تلك القواسم المشتركة معهم حتى ولو كانت بالحد الادنى لما فيه مصلحة قضايانا الوطنية بشجاعة وشموخ، وان نقترب من مختلف الطيف السياسي الأوروبي بقدر ما يقتربون منا في ظل هذه المتغيرات المتسارعة ، دون أن نقطع مع احد ، بالرغم من المال اليهودي الصهيوني المؤثر على قرارهم بغياب مؤثرات أخرى بنفس القدر.
وإلتى تتاثر أيضا بكثافة الضغط الأمريكي حتى اللحظة وتأثيره على الموقف الأوروبي ، وإلذي قد يتغير بفعل رؤية جديدة لمصالح الإدارة الأمريكية الحالية لكن دون أن يبتعد برأي عن جوهر العلاقة الاستراتيجية مع إسرائيل القائمة وفق محددات مختلفة، الأمر الذي يتطلب منا أيضا بالخصوص العمل مع الإدارة الامريكيةالجديدة بقدر التزامها بالمعايير الدولية وما ستقوم به من الغاء لقرارات إدارة ترامب السابقة ، والانتباه لضرورات العمل مع قوى ديمقراطية صاعدة بأمريكا ومنها يهودية أصبحت تنظر إلى مخاطر استمرار سياسات إسرائيل واستمرار الاحتلال من منطلقات مختلفة ، رغم قوة وتمركز قوى اليمين الديني المتطرف التي اعتمد عليها ترامب هنالك من خلال ٧٠ مليون ناخب .

إن العمل أيضا مع البرلمانات والأحزاب والهيئات المحلية والجمعيات والمجتمع المدني بشكل عام بدول العالم والاقتراب حتى اجتماعيا من مكوناته أمرا في غاية الأهمية، بهدف تطوير التعارف والاستفادة من ذلك التواصل بايصال ما نملكه من معلومات وحقائق حول قضيتنا ، ومحاولة التشبيك بينهم وبين مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني و الهيئات التمثيلية، وإقامة الفعاليات الثقافية التراثية التي تظهر القيم المشتركة بيننا وبينهم، بل والإكثار منها لما تشكله من أهمية بالحضور والمعرفة والتواصل بين مجتمعاتنا وثقافاتنا وحتى ولو كان ذلك اليوم من خلال الإعلام المتعدد الوجوه و وسائل التواصل الاجتماعي او الفعاليات الرقمية نظرا لتقيدات الحركة والإجراءات الوقائية في زمن الكورونا ، لأن ذلك ما يساهم في صناعة الرأي العام، الذي ما زال متضامنا معنا وفق محددات مختلفة.
هكذا يجب أن تكون الدبلوماسية العامة المقاومة من أجل فلسطين ، لأننا ما زلنا حركة تحرر وطني نكافح من أجل دحر الاحتلال وحريتنا ومستقبل افضل لشعبنا وبناء مؤسسات دولتنا العتيدة ، هكذا افهم محاولة تغير المعادلات التي يجب أن نعمل من أجل تحقيقها بالقدر الممكن.
فنحن في معادلة المصالح وتوازناتها بالسياسة الخارجية نخدم مصالح شعبنا لا مصالح غيرنا حتى ولو اختلفنا او اتفقنا مع غيرنا، ونتمسك بشرعية حقوقنا كافة وسيادتنا على مصادرنا وثرواتنا انطلاقا من حقنا ومن تمسكنا بمبادئ القانون الدولي والقرارات الأممية التي نؤمن بضرورة نفاذها أينما كان في هذا العالم.
ان العمل الدبلوماسي عمل دقيق وصريح، يتنوع باجتهاد وفق الظروف القائمة لكن بالرؤية الملتزمة بثوابتنا الوطنية التي تنسجم مع سياسات ومواقف قيادتنا ومشروعنا الوطني في هذا الزمن المعقد وتصاعد جرائم الاحتلال على الأرض الهادفة الى استدامة احتلاله ومشروعه الاستيطاني الاستعماري من خلال المراوغة المتعمدة وسرقة الوقت والاستيطان، ومحاولات الضم بالأمر الواقع في غياب مواقف ومؤثرات جادة مضادة من معظم دول العالم .
هنالك ضرورة دائمة لقراءة دروس التاريخ وعِبَرها وتقيمها في كل مرحلة من محطات الاستقلال في مرحلة التحرر الوطني التي ما زلنا نسير فيها بما تحمله من تعقيدات لم تشهدها حركات تحرر وطنية أخرى بالعالم.
مرحلة لا نملك فيها معدلات التبادل التجاري لقطاعات اقتصادية كما يملك غيرنا ، على أثر استغلال الاحتلال وسرقته لمواردنا ومصادرنا خاصة في قطاعات الطاقة والسياحة والزراعة ، كي نحقق بها و بخصوصها اتفاقيات مع الغير.
لكننا نملك ما نريد من كرامة وطنية ومن تعاطف وتضامن الشعوب وأحزابها وحركاتها وكذلك العديد من الدول على أثر عدالة قضيتنا ووقاحة دولة الاحتلال وجرائمها التي أصبح من الصعب لكثير من الدول الان الدفاع عنها أمام شعوبها التي تصاعد حراكها أليوم ضد كل أشكال الظلم والعنصرية .
نريد من غيرنا المساهمة معنا ونحن على اقتراب من موعد الانتخابات البرلمانية بفلسطين ، في تثبيت صمودنا والتضامن معنا والوقوف الى جانبنا سياسياً وبشجاعة أيضاً من اجل حقنا في تقرير المصير كاصحاب رواية تاريخية صحيحة زورتها الحركة الصهيونية امام العالم من خلال ابتداع المسألة اليهودية ، وأوقعت الظلم علينا على مدار عقود منذ جريمة نكبتنا وما قبل من خلال تآمر قوى الاستعمار الأمريكية و البريطانية معها بالإضافة إلى النازية نفسها ، مع ضرورة الحفاظ على إيماننا الراسخ بان روايتنا ستنتصر ، لأن التاريخ لن يقف عند نقطة محددة فحلقاته في صعود وتغير.