مؤسسات التعليم العالي ودورها لتحقيق التنمية المستدامة في ظل كورونا

نشر بتاريخ: 09/04/2021 ( آخر تحديث: 09/04/2021 الساعة: 20:08 )

الكاتب: رشاد خليل شعت

المجتمع الفلسطيني أكثر الشعوب المتعلمة، حيث بلغت نسبة التعليم للشباب من سن 15 سنة فأكثر 97.4% لكلا الجنسين لعام 2020م حسب تقرير مركز الاحصاء الفلسطيني، والشباب هم عماد وطليعة الوطن ورافعته الحضارية، وأهم عناصر التغيير في بلدانهم، حيث أنهم يمتلكون إمكانيات ومقومات النهوض ليتبؤا دوراً قيادياً في مواجهة مشاكل وتحديات التنمية لتحقيق مصالحهم ومصالح عوائلهم والمجتمع بأسره.

وهذا يعني أن معظم الشباب حصلت على قدر ليس باليسير من التعليم، باستثناء شريحة بسيطة لم يحالفهم الحظ في الدراسة. وعلى الرغم من ارتفاع نسبة التعليم في فلسطين إلا أن معظم الشباب لا زالوا عاطلين عن العمل تحديدا في السنوات الأخيرة ، حيث بلغت البطالة حتى نهاية عام 2020 ما نسبته 69% ، ورغم توفر فرص التعليم للشباب في قطاع غزة إلا أنه من الواضح ومع انتشار فيروس كوورنا أن هذا التعليم لا يرفد الشباب بالمهارات المطلوبة للمنافسة في سوق العمل الذي يتسم بدرجة عالية من المنافسة، لذا كان من الواجب تزويد هؤلاء الشباب ببرامج تدريب ملائمة لاحتياجات هذا السوق.

لذا فان هذا المقال يسلط الضوء على حاجات هذه الفئة في ظل انتشار فيروس كورونا والتي تشكل ما نسبته 40 % من سكان القطاع، في محاولة للمساهمة بطرح مقترحات لخلق فرص عمل لهم ورفع مستوياتهم المعيشية وتعميق صمودهم على الأرض للكف عن التفكير في الهجرة خارج الوطن، تحديداً لذوي الكفاءات العالية وذلك تحقيقاً لمفهوم التنمية المستدامة. وهنا نتساءل ما دور مؤسسات التعليم العالي لتحقيق التنمية المستدامة في ظل انتشار جائحة كورونا في قطاع غزة ؟ وتكمن أهمية هذا المقال في تزويد الجهات المسؤولة في الجهات الحكومية والجامعات ومؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية بمقترحات لازمة لمساعدة الشباب الخريج في قطاع غزة لخلق فرص عمل بهدف تحقيق التنمية المستدامة. ومن أهم القطاعات ودورها في التنمية المستدامة في المجتمع هي الحكومة و القطاع الخاص مثل ( الجامعات ، البنوك، مؤسسات التدريب) وكذلك المؤسسات غير الحكومية.

لقد جاء مفهوم التنمية المستدامة ليركز على أمور عديدة تعنى بتحسين ظروف أفراد المجتمع البيئية والمعيشية على جميع الأصعدة علمية كانت أو صحية أو اقتصادية أو اجتماعية مع الاخذ بعين الاعتبار جائحة كورونا ولها ما بعدها.

فالتنمية المستدامة هي تنمية تراعي حق الأجيال القادمة في الثروات الطبيعية للمجال الحيوي لكوكب الأرض، كما أنها تضع الاحتياجات الأساسية للإنسان في المقام الأول، فأولوياتها هي تلبية احتياجات المرء من الغذاء والمسكن والملبس وحق العمل والتعليم والحصول على الخدمات الصحية وكل ما يتصل بتحسين نوعية حياته المادية والاجتماعية. وهي تنمية تشترط ألا نأخذ من الأرض أكثر مما نعطي.

ومن خلال خبرتنا في هذا المجال خاصة بعد انتشار فيروس كورونا نجد أن عدد الخريجين في جميع التخصصات كبير جداً لدرجة أن سوق العمل لا يحتمل مثل هذا الكم لوفير فرص عمل مناسبة لهم. وأن التدريب الميداني أثناء الدراسة غير كافي، وبالتالي لا تتوفر لديهم الخبرة اللازمة للدخول الى سوق العمل. وأن الطلبة بحاجة للعديد من الدورات التدريبية مثل( كتابة التقارير الادارية والمهارات الادارية المختلفة ومهارات اللغة الانجليزية )

كما أن فترة جائحة كورونا أثرت على عملية التوظيف المؤقت مثل دورات البطالة التي يستفيد منها عدد غير قليل من الخريجين . لذلك نوصي الجهات المعنية أن تتخذ الاجراءات اللازمة لإزالة الحواجز التي تقف عقبة أمام توفير فرص عمل للشباب من خلال انشاء صندوق داعم لمشاريع الشباب الرائدة وتسهيل الاجراءات الحكومية لهذه المشاريع . واتاحة المزيد من فرص العمل في القطاع الحكومي للخريجين وعلى الجامعات اعادة النظر في برامجها التعليمية المطروحة حاليا بحيث تتوائم مع متطلبات سوق العمل الحالي. والسعي الى تشكيل حاضنة في الجامعة تعنى بأفكار الخريجين أصحاب الأفكار الريادية وتدريبهم وتوجيههم وتمويلهم ان أمكن أو ارشادهم لكيفية تمويل مشاريعهم الريادية.