اقتصاد الامن القومي الفلسطيني: ازمة انقطاع الرواتب في فلسطين الحلول الممكنة

نشر بتاريخ: 16/06/2021 ( آخر تحديث: 16/06/2021 الساعة: 12:34 )

الكاتب: د.عيسى سميرات

تأتي هذه الدراسة ردا على سؤال اثاره معهد ابحاث اقتصاد الامن القومي اثناء لقاء يتعلق بكيفية الخروج من الازمة؟ حيث يتم بين فترة واخرى احتجاز اموال المقاصة الفلسطينية مما يضع الحكومة الفلسطينية في مأزق الوفاء بالتزاماتها ويشكك في قدرتها على تطبيق الاصلاحات الادارية ودفع رواتب الموظفين، وان ما يجعل المأزق المالي للسلطة الفلسطينية أكثر خطورة هو حقيقة أن لديها خيارات سياسية قليلة للغاية لتخليص نفسها من الازمة.

ويأتي احتجاز اموال المقاصة كاستمرار لسياسة الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967 التي تفرض على الاقتصاد الفلسطيني من خلال قيود قاسية وصارمة وتمييزية على حركة راس المال والبضائع والاشخاص في مقابل تسهيل حركة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة(البنك الدولي 2011 و 2014 ،UNCTAD 2011)1. فيمنع الفلسطينيون من الوصول إلى أراضيهم واستغلال مواردهم الطبيعية وخاصة في مناطق C حيث يتم تقسيم أراضيهم إلى كانتونات صغيرة ومنفصلة تزيد من عزل الفلسطينيين عن الأسواق العالمية لمنع أي منافسة فلسطينية مع المصالح الاقتصادية لإسرائيل2، لإعاقة احتمالات النمو الاقتصادي المستدام واقامة

دولة فلسطينية مستقلة. ولا يزال ينعكس ذلك في سلسلة من التدخلات الإسرائيلية المتعلقة بالاموال والجمارك والنقل والبنية التحتية وهدم المنشآت لرفع التكلفة الاقتصادية التي يتحملها الفلسطينيون، وقد وجدت بعض الدراسات ان تكلفة بعض القيود والاجراءات العقابية الاسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني تزيد 74٪ عن الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني3 ( اريج، 2015)، وقدرت تكلفة هدم البيوت والمنشآت الاقتصادية في القدس باكثر من 9 مليار دولار4( سميرات، 2016).

فعلى الرغم من جهود الاصلاح الاداري وترشيد النفقات على مدار السنوات الماضية التي طبقتها السلطة الفلسطينية ضمن مجموعة من تدابير الإصلاح الهادفة بشكل أساسي لترتيب بيتها المالي، وتبسيط نفقات السلطة الفلسطينية وزيادة الإيرادات المحلية، وذلك بشكل رئيسي من خلال تحسين إدارة الضرائب وتحصيلها. مما خفض العجز المتكرر للسلطة الفلسطينية من 21 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008 إلى 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011. الا ان النمو الاقتصاد الفلسطيني تباطأ في عام 2017 بعد ان سجل نموًا بنسبة 3.1٪ مقارنة بنسبة 4.7٪ في عام 2016. في ظل ارتفاع أسعار المستهلك العامة بشكل طفيف بنسبة 0.2 في المائة في العام 2017 بسبب زيادة اسعار السلع الأساسية في العالم وفي إسرائيل .

فمع أن التفسير التقني للأزمة المالية من منظور التغير في الإيرادات والنفقات ومستويات المساعدة الخارجية غير كافٍ على الإطلاق لفهم الطبيعة الحقيقية للمأزق المالي للسلطة الفلسطينية، الا ان ذلك يحتاج إلى النظر إلى ما هو أبعد من الإحصاءات الأولية ودراسة جانب الاقتصاد السياسي للأزمة. من خلال ذلك، يمكن للمرء أن يجد سلطة فلسطينية مجزأة إقليميًا تعمل في ظل الاحتلال الاستعماري والعسكري الطويل الذي يفرض جميع أنواع القيود المادية والإدارية على الأنشطة الاقتصادية الفلسطينية، يمنع الوصول إلى الأسواق والموارد الطبيعية، يعيق قدرة القطاع الخاص على التخطيط والاستثمار والنمو على المدى الطويل.

وبناء على ذلك فان ازمات السلطة المالية لهاعلاقة ببعدين: الاول يتمثل في ازمة بنيوية هيكيلية دائمة منذ وجود السلطة والمتمثلة في عجز الموازنة بمليار ونصف المليار دولار تقريبا ومن الصعب حلها الا اذا رفعت

القيود الاسرائيلية وهذا يحتاج الى تدخلات دولية، والثاني ازمة مفتعلة: وهي ناتجة عن القرار الاسرائيلي باحتجاز الاموال وهو ما ادى الى عجز في دفع رواتب الموظفين في الفترة الاخيرة، ولمعالجة الازمة لا بد من اخذ القضايا التالية بعين الاعتبار:

1. في الحالة ذات الاسباب السياسية تلجأ اسرائيل في فترات زمنية مختلفة ولاهداف خاصة بها بشكل مباشر او غير مباشر الى استخدام الاقتصاد كسلاح ضد الفلسطينيين5 (HRW, 2018). فتهدف الى الضغط على التوجه الفلسطيني ولاضعاف مناعة الفلسطينيين وقدرتهم على الصمود واتخاذ الموقف المناسب كما حدث في بداية العام 2019.

2. فقد اشتدت الازمة المالية عام 2011 بعد إعلان السلطة الوطنية نيتها التوجه إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بعضوية دولة فلسطين، فسارعت إسرائيل إلى عدم تحويل عوائد الضرائب الشهرية التي تجبيها لصالح السلطة والتي تقدر بما يزيد عن 100 مليون دولار.

3. كما أوقفت الولايات المتحدة الاميركية المساعدات المالية التي تقدمها للسلطة، وقد تكرر ذلك في نهاية العام 2014 عندما احتجزت اسرائيل اموال الضرائب، خاصة بعد قرار التوجه للجنائية الدولية وهو ما ادخل السلطة في ازمة جديدة شل قدرتها على دفع رواتب الموظفين البالغة حوالي600 مليون شيقل شهريا.

4. في آذار 2018 صادق الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي على مشروع قانون يتيح لحكومة إسرائيل احتجاز جزء من أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة) تعادل تلك التي تقدمها السلطة كمخصصات لعائلات الأسرى والشهداء.

5. وهو ما طبق بداية العام 2019 ومنع تحويل مبلغ 502 مليون شيكل (138 مليون دولار)، وهو اجراء يخالف بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية (1994) الذي بموجبه تقوم إسرائيل بجمع الضرائب على البضائع التي تمر عبر معابرها إلى الأراضي الفلسطينية، وتحولها شهريا إلى السلطة الفلسطينية. ويبلغ متوسط قيمة أموال المقاصة الفلسطينية، شهريا نحو 650 - 700 مليون شيكل شهريا وهي تعادل 70% من موارد السلطة الوطنية الفلسطينة،

تخصصها الحكومة الفلسطينية لصرف رواتب الموظفين العموميين الذين يزيد عددهم عن 150 الف موظف.6

6. الحالة الثانية ولاسباب اقتصادية وهو عجز الموازنة الفلسطينية عن تغطية الالتزامات المالية كما حدث في العام 2011. فقد بدأت هذه الأزمة عندما تبين أن الإيرادات المحلية ، وتحويلات الضرائب الجمركية من إسرائيل ، والدعم المالي الدولي كلها كانت أقل من المخطط له في الميزانية. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع العجز المتكرر (13 في المائة من إجمالي الناتج المحلي) .

الحلول الممكنة:

1. الاحتجاحات الشعبية: ادت خطوة مماثلة في احتجاز الاموال في أوائل شهر سبتمبر من العام 2012 ، الى خروج الآلاف من الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية إلى الشوارع للاحتجاج على ارتفاع تكاليف المعيشة، والتعبير عن غضبهم إزاء الرواتب الحكومية غير المدفوعة وفرض الضرائب وارتفاع أسعار الوقود. كما حدث بعد أسبوعين من الاحتجاجات، في 23 سبتمبر من العام 2012 وادى ذلك الى الضغط على المانحين وتحويل اموال الى السلطة.

2. زيادة المنح والمساعدات الدولية بما فيها شبكة الامان المالية العربية ب 100 مليون دولار شهريا: ففي اعقاب ازمة 2012 وفي اجتماع للدول المانحة في نيويورك 2012، فقد عبر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والأمم المتحدة عن تقديرهم للوضع المالي الفلسطيني، محذرين من الأوقات العصيبة في المستقبل وحث المانحون على تزويد السلطة الفلسطينية بمبلغ 400 مليون دولار مطلوبة بشكل عاجل لسد الفجوة التمويلية لبقية هذا العام. واوضحوا بأن عدم التصرف من شأنه أن يجعل الأمور أسوأ بكثير وأن يكون له تداعيات سياسية واجتماعية خطيرة. ونتيجة لذلك فقد تلقت الحكومة الفلسطينية منحة قدرها 100 مليون دولار من المملكة العربية السعودية ، وما مجموعه 110 ملايين دولار من إسرائيل كمدفوعات مسبقة عن التحويلات الشهرية المستقبلية للضرائب الجمركية.

3. الاقتراض:

أ. الاقتراض من البنوك المحلية: تلجأ السلطة الفلسطينية في بعض الاحيان الى سد فجوة التمويل عن طريق الاقتراض من البنوك المحلية، الى ان ذلك يؤدي الى تراكم المتأخرات على القطاع الخاص كما حدث في ازمة 2011 ، فقد ادى الفشل المستمر في المساهمة بنصيب الحكومة من المعاش العام الى تراكم ديون السلطة الفلسطينية للبنوك التجارية 1.1 مليار دولار ولم تكن الحكومة في وضع يسمح لها بتقديم المزيد من الأموال، فقد بلغت المتأخرات للموردين المحليين 530 مليون دولار ، وما يقدر بنحو 1.5 مليار دولار من الديون المتراكمة لنظام التقاعد العام بحلول نهاية عام 2011 .

ب. الاقتراض من البنك الدولي او من المؤسسات الدولية الاخرى مثل البنك الاوروبي بفوائد ميسرة. علما ان لذلك تداعيات يجب اخذها بعين الاعتبار تتعلق بالسياسات والقدرة على اتخاذ القرار. كما يمكن تفعيل "الصندوق الدوار" الذي انشيء في عام 1996 بعد انتفاضة النفق لاعطاء الفلسطينيين قروض ميسرة في حال احتجزت اسرائيل اموال الضرائب الفلسطينية، حيث ان هناك تأييدا اوروبيا لتفعيل هذا الصندوق وهو قادر على حل الازمة في حال احتجاز الاموال ولكن ليس الخروج منها بشكل ابدي وجذري.

4. خفض الانفاق العام: من خلال العودة لاصلاحات 2008 على عكس ما جرى في عام 2012 ، ازدادت المحنة المالية للسلطة الفلسطينية حيث ارتفع الإنفاق العام للسلطة الفلسطينية بنسبة 4.5 % عن المخطط ، وكانت الإيرادات الإجمالية أقل بنسبة 7 في المائة عن الميزانية ، وكان تدفق تمويل المانحين في انخفاض. وقد أدى ذلك بالسلطة الفلسطينية مرة أخرى إلى اللجوء إلى البنوك التجارية والقطاع الخاص لطلب النقد والائتمان للمساعدة في تمويل العجز المتكرر المتزايد.

5. الامكانية الاخرى هي تبسيط نفقات السلطة الفلسطينية وزيادة الإيرادات المحلية، وذلك بشكل رئيسي من خلال تحسين إدارة الضرائب وتحصيلها من خلال:

أ. فرض المزيد من الضرائب والرسوم في فلسطين، الا ان لذلك تداعيات خطيرة على الاقتصاد وعلى النمو الاقتصادي المستدام وينعكس بتكلفة سياسية واجتماعية عالية في ظل ارتفاع اسعار المستهلك ومعدلات البطالة المرتفعة إلى حوالي 27.7 % من إجمالي القوى العاملة،

كما يمكن لزيادة الضرائب ان تقلل من الاقبال الى الاستثمار وتقلل من قدرة المواطنين على التحمل، ويمكن ان يؤدي ذلك الى انعكاسة سلبية، كما حدث في ازمة 2011 عندما استمرت المشكلات المالية للسلطة الفلسطينية في عام 2012. فقد بدأ العام بعجز متكرر متوقع قدره 1.1 مليار دولار، إلى جانب انخفاض احتمالات النمو الاقتصادي ومساعدة المانحين. وبشكل أكثر تحديداً فقد كان من المتوقع أن يرتفع النمو في عام 2012 الى 5%، وعلى النقيض بشكل حاد من المعدل السنوي المثير للإعجاب البالغ 9 في المائة بين عامي 2008 و 2010 ، كما كان في عام 2011. وبالمثل ، فإن دعم الموازنة الخارجية ، رغم أنه لا يزال مرتفعا بمعدل سنوي يبلغ كان 1.27 مليار دولار على مدى السنوات الماضية ، في مسار هابط ، حيث بلغ 814 مليون دولار في عام 2011 ، منخفضًا من 1.76 مليار دولار في عام 2008.

ب. السيطرة على الحدود بين فلسطين وجيرانها، بما في ذلك اسرائيل، وعلى حركة الاشخاص والسلع والخدمات من فلسطين وإليها من خلال المعابر المختلفة، وتعزيز قدرات الضابطة الجمركية وعلاقة الثقة مع التجار والمستوردين الفلسطينيين ومعالجة تشوه العلاقة والتناقض بين ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل من خلال نظام الشرائح التشجيعية، حيث يصل حجم ضريبة القيمة المضافة الضائعة على الفلسطينيين بسبب تشوه هذه العلاقة ما بين 400-500 مليون دولار سنويا.

ت. حرية وسيطرة تامة على سياسات وعلاقات فلسطين التجارية مع العالم الخارجي، مع انشاء نظام جمركي فلسطيني مستقل.

ث. تطبيق قانون الضمان الاجتماعي من خلال تسويقه جيدا وتوعية الجمهور بذلك على اعتباره متطلب اساسي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنّ كل عضوٍ من أعضاء المجتمع له الحق في أن يكون مشتركاً فيما يعرف بالضمان الاجتماعي، وذلك لصون كرامة الإنسان، والتنمية وبالتالي نتجنب الاضطرابات العامة الأخيرة في الضفة الغربية المحتلة بخصوص قانون الضمان الاجتماعي في العام 2018. حيث يشكل ذلك موردا ماليا وطنيا رئيسيا للاقتراض ولتنمية اموال الصندوق واستثمارها.

6. اجراء تعديل على هيكلة الاقتصاد الفلسطيني والعودة لدور فاعل للقطاعات الانتاجية والعمل على استرجاع القطاع الزراعي والصناعي لما قبل الاحتلال الاسرائيلي. فقد ادت السياسة الاقتصادية الحالية الى تشوه عميق في هيكل الاقتصاد الفلسطيني، لا سيما مساهمة القطاعات الانتاجية في الناتج المحلي الاجمالي، ووفقا للاونكتاد فقد اصبح التشوه واضحا على المشهد الاقتصادي الفلسطيني، اذ أدى عدم قدرة الفلسطينيين على حماية قاعدتهم الانتاجية لا سيما قطاعي الزراعة والصناعة، والى زيادة الاعتماد على القطاعات الاقتصادية غير القابلة للتبادل، وذات القيمة المضافة المنخفضة، مثل قطاعي الخدمات والبناء، اللذين يشكلان اكثر من 80% من الناتج المحلي الاجمالي7.

7. الامكانية الاستراتيجية البعيدة تتمثل في تنويع مصادر الاستيراد للسلع من مصادر غير اسرائيلية لتقليل اعتماد فلسطين على المقاصة لوحدها لتغطية نفقات الحكومة الفلسطينية. وتعديل العجز في الميزات التجاري الفلسطيني مع اسرائيل التي يصل حجم الواردات منها الى نحو 6 مليار بينما تصل الصادات الفلسطينية اليها الى حوالي 1 مليار دولار.

8. انشاء مؤسسات استهلاكية للقطاع العام تستطيع توفير السلع الاساسية للموظفين المتضررين باسعار مناسبة على غرار المؤسسة العسكرية الاستهلاكية في الاردن التي لها 110 اسواق مختلفة، والمؤسسة الاستهلاكية المدنية التي تضم ما يزيد عن 70 سوقا في المحافظات الاردنية

9. اجراء مراجعة وتعديلات على بروتوكول باريسالاقتصادي 1994، وخاصة السماح بحرية الحركة التجارية للفلسطينيين، والسماح للمستثمرين الفلسطينيين بالعودة والاستثمار في فلسطين بالاضافة الى الانضمام الى المنظمات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية، والسماح للعمال الفلسطينيين بالعمل في اسرائيل، وإزالة القيود المفروضة على حركة الاشخاص والبضائع، وفتح المعابر الحدودية مع مصر والاردن، وإنهاء حالات التسرب الضريبي، ودفع الإيرادات المالية للسلطة الفلسطينية في الوقت المناسب، علما انه النص يقول: "اتفق الطرفان على ان تكون العلاقات

المستقبلية الاقتصادية والتجارية بينهما قائمة على اساس الاعتراف باقتصادين مستقلين وسيادية كل طرف، وحقه في ادارة شؤونه الاقتصادية الخارجية والداخلية».

10. تعديل السياسة الاقتصدية التي تسمح بالقروض الاستهلاكية للموظفين والاتجاه الى القروض الاستثمارية لموظفي القطاع العام من خلال تشجيعهم وتدريبهم على ادارة المشاريع الريادية وهو ما يزيد قدرة الموظفين على التحمل، فعلى سبيل المثال فان 54% من الموظفين الحكوميين (84521 موظف) حاصلين على قروض شخصية من البنوك الفلسطينية حتى اذار 2018 تصل الى حوالي 1000 مليون دولار وهو يعدل اكثر من 8% من الناتج المحلي الاجمالي.