منظمة التحرير اصلاح او استبدال او اعادة اعتبار ؟؟!!

نشر بتاريخ: 18/06/2021 ( آخر تحديث: 18/06/2021 الساعة: 19:16 )

الكاتب: المحامي صلاح الدين علي موسى


هل دخول حماس والجهاد الاسلامي لمنظمة التحرير يستلزم منهما الاعتراف بالتزامات المنظمة كي لا تعتبر المنظمة كيان راعي للارهاب، ام يمكن لحماس والجهاد الاسلامي دخول المنظمة بدون الاعتراف باسرائيل.

المنظمة معترف بها من الامم المتحدة كمراقب في المنظمات الدولية، دون اعترافها باسرائيل ،ومنذ ان اعترفت الامم المتحدة بفلسطين كدولة بصفة مراقب لم تعد المنظمة هي المرجع الاساس في المحافل الدولية .

حماس تدرك ان ابو مازن لن يسمح بدخولها والجهاد الاسلامي للمنظمة تحت مبرر رفضها لالتزاماتها السياسية، فهل سنكون امام بناء جسم تمثيلي متدحرج بديل للمنظمة ؟؟

حماس والجهاد الاسلامي نجحتا في احداث اختراقاً في الوعي الفردي والجمعي لابناء شعبنا في كافة اماكن تواجده بعد معركة القدس، فهل ترى حماس انها بمقدروها ان تحدث التغيير المطلوب لانشاء جسم يدير الشأن الفلسطيني بشكل يوازي عمل المنظمة من خلال موافقة مصرية ضمنية وصمت اردني وبما يتفق مع الغضب الاماراتي من ابو مازن والدعم القطري والايراني والتركي لحماس، وفي ظل رفض الجزائر التعامل مع السلطة الوطنية دون حماس وفي ظل وجود حزب الاخوان في تونس وفي المغرب حيث زارها اسماعيل هنية رغم تطبيع علاقاتها مع اسرائيل وسيطرة حزب الله في لبنان وعودة العلاقات مع سوريا والحضور الايراني في العراق وفي ظل احتفاظ الكويت بقنوات اتصال مع كل من حماس والسلطة بشكل متوازي، وفي ظل قبول الاوروبين بفكرة الحديث مع حماس كجزء من الامر الواقع وعلينا الا ننسى ان روسيا تملك علاقات مع حماس.

داخليا نجد ان الظروف مهيئة للقبول بجسم موازي للمنظمة سيما وان الرئيس ابو مازن قد اقصى الجبهة الشعبية وغاب المستقلون عنها كحنان عشرواي وفي ظل انفصال ناصر القدوة عن حركة فتح وغضب واسع لدى انصار مروان البرغوثي وتململ العديد من الفتحاويين لطريقة صناعة القرار. مع التذكير ان امريكا فاوضت حركة طالبان ووقعت معها اتفاقية سلام.

جانتس اشار الى ان كل ما يمكن منحه للفلسطيين تحسين لشروط حياتهم الاقتصادية كما ان مساعد لبيد رئيس الحكومة البديل ووزير الخارجية لدولة الاحتلال كان قد اخبر احد الصحفين العاملين في الشأن الفلسطيني انهم لا يكترثون بالسلطة وان جل اهتمامهم توثيق العلاقة مع الاردن ومصر والدول العربية ، حتى وزير الخارجية الامريكي عندما تحدث عن احياء لدور السلطة اقتصر على المسار الاقتصادي دون احياء للمسار السياسي.

امام هذا المشهد نجد اننا امام خيارات الاستبدال التدريجي للمنظمة للاسباب التالية:

حماس والجهاد الاسلامي يبدو انهم يملكان خطة بديلة للتعامل مع ملف المنظمة فبعد ان وافقت حماس على كافة شروط ابو مازن من حيث التتابعية باجراء الانتخابات وسمحت باصدار القوانين ووافقت على كل ما اتخذه ابو مازن لتفاجأ ان الانتخابات تؤجل دون التشاور معها، لنجد ان حماس استثمرت ما حصل في القدس افضل استثمار وادت المواجهة لتعزيز دورها محليا واقليميا ودوليا.

الخلاف المستعر داخل حركة فتح لخلافة الرئيس يؤثر بشكل كبير على الاحداث وتدرك فتح ان اجراء انتخابات ستؤدي الى انتصار كاسح لحركة حماس والجهاد الاسلامي، بل ان نجاح حماس في عقد صفقة تبادل للاسرى واطلاق سراح مروان البرغوثي يعني ان المعادلة تسير في سياق جديد.

عدد كبير من المثقفين والاكاديمين والنشطاء الفلسطينين في انحاء العالم ومنهم لا يتفق مع حماس والجهاد الاسلامي لا بالفكر او المنهج باتوا يدعمون فكرة استبدال الرئيس ابو مازن وان لم يستطيعوا فانهم على استعداد للنظر في فكرة بناء اطار تنسيقي لضمان تمثيل اوسع للشعب الفلسطيني بحيث سيمنحون حركة حماس والجهاد الاسلامي اطار من الحماية المعنوية والمعرفية بل والتمثيلية ان لزم في اماكن تواجدهم ، ولا ننسى ان الرئيس ابو عمار رحمه الله كان قد توافق مع المثقفين الفلسطينين ومنهم ابراهيم ابو لغد وادوارد سعيد وغيرهم ليكونوا جسور للمنظمة مع الجهات الاوروبية والدولية، وقد تذهب حماس والجهاد الاسلامي لهذا الخيار .

اسرائيل وامريكا تريد استخدام السلطة كرافعة واداة لتعميق الخلاف في ملف اعمار قطاع غزة، دون ان يكون هناك ثمن سياسي تدفعه لا امريكا ولا اسرائيل مما يشجع حماس والجهاد للبحث عن بديل للمنظمة.

نرى اننا امام مسارات وهي:

استبدال المنظمة بشكل تدريجي سيما وانها اصبحت مرتبطة عضويا وماليا في السلطة حتى الصندوق القومي يحصل على موازنته من السلطة، كما انه لم يبقى من المنظمة الا فصائل بالكاد تجد لها دعم شعبي وبالتالي فان الفرصة من الناحية السياسية مهيئاة بالنسبة لحماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية والمثقفين لبدء فكرة الاستبدال!

اصلاح المنظمة بشكل تدريجي والقبول بدخول حماس والجهاد الاسلامي واعادة الجبهة الشعبية الى المنظمة على اساس تقاسم افتراضي بين كل من فتح وحماس والجهاد الاسلامي.

اعادة تعريف دور دولة فلسطين بحيث يتم فصل مؤسساتها عن المنظمة بحيث يتم تحويل جميع الالتزامات الناشئة على المنظمة لدولة فلسطين لنخرج من ازمة الزامية دخول المنظمة بشروط الرباعية.

ان تدرك حماس ان ذهابها الى خيار استبدال المنظمة قد يؤدي الى تصفية القضية الفلسطينية بالمفهوم السياسي ، وبالتالي فان فكرة اصلاح المنظمة وتحويلها الى اطار جامع يجب ان يبقى هو المحرك الاساس لها ولحركة الجهاد الاسلامي.

الرئيس ابو مازن عليه ان يدرك ان تمسكه بضرورة الاعتراف بشروط الرباعية ليس قدرا وعلينا ان نجد صيغة لقبول حماس والجهاد الاسلامي كجزء من المنظمة .

على حماس الا تحول الانتصار الذي تحقق في المواجهة الاخيرة اداة لقبول فصل غزة عن الضفة بالمفهوم السياسي خاصة في ظل محور يتشكل ما بين مصر وقطر وحماس ، وما تمرير الاموال القطرية الى غزة عبر مصر ودخول السيارات والبضائع الى غزة من مصر الا مؤشر على ذلك.

نريد مرونة تحمي فلسطين شعبا وقضية لا صراع يؤدي الى ضياع البوصلة، مع اننا على قناعة طالما بقيه فينا روح المقدسيين في المسجد الاقصى وباب العمود وتضحيات اهل بيتا الصمود وبيت دجن ووادي قانا واشتباك اهلنا في جنين وصبر الغزيين لن نضل الطريق، وان ضلت الفصائل الطريق ستوقظهم القدس باذن الله.