فاطمة الجعفري ، انت السؤال وانت الجواب

نشر بتاريخ: 23/07/2021 ( آخر تحديث: 23/07/2021 الساعة: 13:49 )

الكاتب: عوني المشني

عوني المشني

هي مياه نهر متدفق تنموا على جانبيه غابة من الالوان والعبق والياسمين ، هي صدر بيت القصيد وعجزه ، هي بداية الموال ونهايته ، هي الوطن الممتد من الحلم الى الحلم ومن الجرح الى الجرح ومن القيد الى القيد ، هي الآذان وهي الامام وهي الصلاة وهي الدعاء وهي تسليم الشهادة . هي الفصول العام الاربعة ، والوان الطيف وباقة الازهار وتعدد وجوه القمر . هي تميز الاشياء في تكوينها واكتمالها .
ام احمد لا يليق بها الاسماء الا اسمها ، لا تليق بها الالقاب الى لقبها ، تعطي الاشياء اسماؤها وقيمتها ، ترتفع قيمة الاشخاص بمدى اقترابهم منها ، هي التكامل والتفاضل ، المد والجزر ، وتوالي الامواج ، وتزاحم الاسئلة ، فهي السؤال وهي الجواب وهي مطلق الحقيقة في ظل نسبية الاشياء والمعاني .
هي غيمة اخرى تبشر بالمطر
هي انبلاج الفجر وضوء الحقيقة للبشر
هي لا تعتلي جبلا ولا تنطق بالخبر
هي الجبل الاشم وهي المبتدأ والخبر

جميعنا يعرف ام احمد ، فاطمة الجعفري ، ولكننا نجهل الكثير الكثير عنها وفيها ، هي السهل الممتنع ، هي البسيط الصعب ، هي الهادئ الذي يتفجر ثورة ، هي الامي المثقف المشتبك ، هي الطيب القلب الحازم ، هي كل هذا الامل المسيج بالقلق . تلتقي فيها الثنائيات لتصبح المرأة الكاملة . نعرفها ولا نعرف من اي حديد قدت ولا من اي جبل اخذت شموخها ولا من اي زيتونة اخذت تجذرها ولا من اي سنبلة اخذت عطاءها ولا من اي ياسمينة اخذت عبقها . نعرفها ولا نعرف ان نوصفها ، فهي اعمق من الفكرة اوضح من الجملة ، تحتاج لقاموس مختلف ولغة ابلغ ومجازا اكثر خيالا ، وصفها يحتاج الى ادوات فن لم يبدع بعد ، هي التماهي التام بين الكلمة والمعنى الحقيقة والخيال ، توحدت فيها الازمنة فهي الماضي والحاضر والمستقبل .
هي الام التي خلدها مكسيم غوركي في روايته الرائعة " الام " ، وهي " اجمل الامهات" التي غناها مارسيل خليفة ، وهي الام المدرسة التي قالها احمد شوقي ، وهي من احتار محمود درويش في تسميتها " لن اسميك امرأة ، سأسميك كل شيئ " .
فانت نعناع شاينا ، انت اهزوجتنا الرائعة ، انت وعدنا وعهدنا ، انت خابية قمحنا ، وجرة زيتنا ، انت زادنا وزوادتنا .
انت كل ما قيل
اجمل ما قيل وما لم يقال .
انت ملح الارض، طهر الارض
انت اهة الموال
انت الهة الجمال .
ام احمد الجعفري وعد الله في الدنيا ، ظل جنتنا ، سيفنا المشهر دوما ، فجر يومنا ، نجمة سماؤنا .
اهو الرثاء او العزاء او الثناء
اهو العهد ام بعض من وفاء
يا حلمنا المشتاق ، ونجمه تسطع في السماء .
يا عبق ياسمين الارض يا قبلة الثوار وعنوان الفخار
فقدناك في ليل العابثين واضغاث اوهام اشباه القادة الصغار .
كان لك العذر في الذهاب ، فهناك ربيحة ذياب ، عاطف ابو عكر ، محاسن داوود ، على الجعفري ، وعشرات لا ربما مئات ممن كنت لهم الام والاخت والصديقة ورفيقة الدرب ، وكان لنا العذر في البكاء فانت الفارس الذي لم يترجل من تعب ولم يصرخ من غضب ولم يشكوا بعتب .
سيدتي …..
الزمن الدائري يبعدك ويزيدنا اقتراب
انت البداية والنهاية ، والذهاب والاياب
كنت كما مشمش مواسمنا سباقة الحضور
سريعة الغياب
كنت صوت الحق والصدى حاضرة الجواب
يأخذنا الوعد بعيدا فنجدك بانتظارنا ، يأخذك الشوق ، الورد ، القيد ، العهد ، فنجدك شمس نهار وقمر ليل وبوصلة طريق .
يا ايتها المرأة الفكرة ، ادهشني هذا العمق في تلك البساطة ، وتلك الحداثة في هذه الاصالة ، وهذه الثورة في هدوءك الرائع ، كنت لنا ملاذا ومثالا ، كنت لنا درسا ، كنت لنا كل ما كان جميلا وعظيما في حياتنا ، لم يشربك الموت وانما منتهى التماهي مع الفكرة تجلت فيك فكان موتا وكان خلودا وكان تجددا .
نامي قريرة العين وبنصف دمعة ، ولتكوني اغنيات الرعاة وترانيم الميلاد واحلام العاشقين
نامي سيدتي " فلا نامت اعين الجبناء "
نامي ودعي احلامك الحبلى بالعواصف والبرق والرعود تحرس الوطن المسيج بالوفاء .