وسط هذا الخراب ... نحتاج من يهزم هزائمنا

نشر بتاريخ: 16/10/2021 ( آخر تحديث: 16/10/2021 الساعة: 15:28 )

الكاتب: سامي عطا الله

ان قطاع غزة يعيش منذ سنوات طويلة حالة خراب تزداد وتيرتها عام تلو الآخر لتأكل ربيع أعمارنا كشباب وتنهش ما تبقى من أحلام أجيال بأكملها، دافنة خلفها الكثير من القيم والمفاهيم كنتيجة حتمية لكل ما آلت اليه يد الاحتلال الإسرائيلي ونيرانه وحصاره من جهة ونيران الانقسام الفلسطيني الداخلي من جهة أخرى.

وعلى أثر ذلك تشوهت كل معاني الحياة وأدت لحرمان من ابسط الحقوق الإنسانية لحياة حرة في وجه ما يقارب 2 مليون انسان وما يزيد في قطاع غزة سواء من الناحية الوطنية، الاجتماعية، الاقتصادية، القانونية والحقوقية، الثقافية، النفسية، التعليمية، الصحية وغيرها.

ان فقدان البرنامج الوطني بهذا الشكل والمستوى هو نتيجة حتمية لممارسات المسئولين في غزة والضفة خلال بروفات القيادة على مسرح السياسة على مدار سنوات في رحلة التمسك في الكرسي والبحث عن مصالح ضيقة على حساب سنوات أجيال كاملة بما تحمل من أحلام كان أولها حلم العودة لأراضينا وبيوتنا التي هجرنا منها وأودت بنا لطريق لجوء طويل منذ عام 1948 م وليس آخرها المنحة القطرية أو شيكات الشؤون الاجتماعية التي ينتظرها السكان هنا لسد احتياجاتهم الأساسية.

وكما قالها الشاعر نزار قباني ذات يوم " يوجعني أن أسمع الأنباء في الصباح، يوجعني أن أسمع النباح"، وكأنه يصف أيامنا هذه، فتفاصيل ما نسمعه من قصص وأحداث في الحياة الاجتماعية لم يعد يُحتمل أو يُصدق، كما أن تصريحات وخطابات المسئولين لم تعد مُجدية ولسان حالنا يقول لأي مدى أوصلنا مسئولينا العجزة والعاجزين عن توفير أبسط احتياجات قطاع غزة من كهرباء ودواء وعمل وأمل وغيرها من الضروريات منذ أعوام، قضت خلالها على مستقبل أطفالنا وتوهج شبابنا واحترام كبارنا والحفاظ على دماء شهدائنا وعذابات جرحانا وصمود أسرانا .

ان هزائمنا المتتالية والمتراكمة منذ سنين على كافة الأصعدة تحتاج من يقودها إلى بر الأمان بالتنفيذ والانجاز ضمن برنامج وطني موحد بين الجميع هادف لتعزيز صمود الانسان أولاً مروراً بالعمل الوطني الصادق الهادف للمصلحة العامة ثانياً، وصولاً لتنمية حقيقية وحالة استقرار وتحرر وطني.

وان اتفقنا سوياً عزيزي/تي القارئ/ة، أن الوطن يعني أنا وأنت، هو وهي، ما يجعلنا نؤكد متفقين أن الوطن هو الأنسان، كما أن الحضارة لأي شعب هي عبارة عن انسان وأرض وزمن ما يعني أننا إذا فقدنا الانسان فقدنا حضارتنا القادمة والحاضرة والمستقبلية، فتحرير الانسان يعني تحرير الأرض ومن ثم تحرير الحضارة والموروث الذي أنتجه الفلسطيني بجدارة عبر التاريخ بالعرق والدم.

وحتى لا نترك أنفسنا خلف الركب بأيدينا، علينا أن نوقف شلال هزائمنا المتدفق ونحافظ على ما تبقى من الانسان ومن كرامتنا وقضيتنا وأجيالنا وموروثنا، نحتاج قادة حقيقيين ووطنيين ومخلصين، وسط هذا الخراب نحتاج من يهزم هزائمنا.. فهل نتمكن قبل فوات الآوان؟؟؟

*إعلامي وناشط تنموي