الاناء الصهيوني لا ينضح الا ارهاب

نشر بتاريخ: 24/10/2021 ( آخر تحديث: 24/10/2021 الساعة: 20:19 )

الكاتب: السفير حكمت عجوري

عندما يصبح الجلاد هو نفسه القاضي في اي كيان في العالم ، في مثل هذه الحالة ينتفي عن هذا الكيان كل ما هو متعارف عليه من مفهوم الدولة التي تقوم على مجموعة من القيم الانسانية التي تبناها بنوا البشر وتشاركوا فيها لتكون بوصلتهم نحو التعايش والعيش بامن وسلام وقبول الاخر وبمعنى اخر حتى تتميز الحياة في الدولة عنها في الغابة التي يحكمها قانون واحد فقط وهو أكل الضعفاء من قبل الاقوياء .

ما يجري في فلسطين التاريخية ومنذ احتلالها من قبل العصابات الارهابية الصهيونية العنصرية هو حالة نادرة ليس لها مثيل في العالم وبكل قناعة نقول انه ينطبق عليها كل ما ذكرناه وربما اكثر حيث تفوقت حتى على نمط الحياة في الغابة في عدم انسانيتها وقسوتها وعنصرية قوانينها ضد كل من يعيش فيها من غير اليهود.

هذه المقدمة سببها ان الحياة تحت الاحتلال هي ارهاب دائم وهنا ذذكر على سبيل المثال لا الحصر قرار وزير الحرب الصهيوني وهو مجرم حرب اعتبار ستة جمعيات فلسطينية مدنية جمعيات ارهابية بالرغم من اعتراف دول ديمقراطية وازنة بالدور الانساني والاجتماعي والتنموي التي تقوم به هذه الجمعيات والتي رسمت خطوطها العريضه والتزمت بها من خلال لوائحها الداخلية التي مكنتها من الحصول على عضوية السجل المدني وشرعنة عملها في دولة فلسطين المحتلة وهو ما حدى بهذه الدول وهي صديقة للكيان الصهيوني من مد يد المساعدة ايضا لهذه الجمعيات لتمكنها من الاستمرار في عملها لما لعملها من اهمية للنهوض بالمجتمع المدني الفلسطيني وتطويره ديمقراطيا وحقوقيا وقيميا وتنمويا خدمة لتحقيق هدف اكبر وهو الوصول الى حل غير عنفي للصراع الفلسطيني الاسرائيلي وبناء الدولة الفلسطينية الديمقراطية المستقلة وعاصمتها القدس.

من اجل تحقيق ذلك عملت هذه الجمعيات كواجب وطني واخلاقي ومن خلال شركائها الدوليين على نشر الرواية الفلسطينية التي تضحد وبكل ابجديلتها الرواية الصهيونية التي تقوم على الكذب والخداع والعنصرية والقمع وهو ما حدى بوزير حرب النظام العنصري في اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال باتخاذ قرار جائر بالصاق صفة الارهاب على هذه الجمعيات وهذا ليس غريب على اناء الارهاب الصهيوني الذي لا ينضح بغير ما فيه. وهنا نذكر ايضا بان اسرائيل لم تتوانى عن جتى محاربة مؤسسات مدنية اسرائيلية حيث طالبت اسرائيل الدول بعدم تقديم المساعدة لهذه المؤسسات كونها تعمل على كشف الحقيقة العنصرية الارهابية لنظام الحكم في اسرائيل.

في فلسطين ينتظر اسرى الحرية قرار محكمة الجلاد كما وينتظر سكان الشيخ جراح وسلوان قرار نفس المحكمة لتقرر فك اسر الاسير او بقاءه خلف القضبان او قرار بالسماح للعائلات المقدسية في العيش في بيوتهم التي ورثوها عن ابائهم واجدادهم او طردهم منها ليفترشوا الارض ويلتحفوا السماء تحت ذرائع لا يقبلها غير المجرم الذي هو القاضي كما هو الحال في فلسطين تحت الاحتلال وذلك من اجل احكام هذا المحتل كماشته الاستيطانية المحيطة بالمقدسات االمسيجية والاسلامية في الحرم القدسي وعزلها عن جغرافيتها وديمغرافيتها الفلسطينية.

في فلسطين تحت الاحتلال اصبحت شجرة الزيتون بكل قدسيتها هدفا للمجتلين من بني صهيون وقطعان مستوطنيه يقتلعوها ويحرقوها وكانها ارهابية والمصيبة انهم يسرقوا ثمارها وفي فلسطين تُسرق الارض ويُسرق الماء وفي فلسطين يُقتل الاطفال بدم بارد و يُسجنوا ويُعذبوا وفي احيان اخرى كما ابوخضير والدوابشة يحرقوا وهم احياء على يد نفس القطعان العتصرية الصهيونية .

ما يحصل في فلسطين تحت الاحتلال من نهرها الى بحرها يجعلنا نشعر وكانها اي فلسطين خارج الزمان وخارج المكان المتعارف عليه بانه كوكب الارض. بالرغم من ان فلسطين وبدون اي شك ارض مقدسة وذلك لارتباطها بالسماء وبانها ارض الانبياء الذين هم سفراء الله الى الارض وساكنيها حيث عاش عليها بعض من هؤلاء الانبياء ومر بعضهم منها وصعد بعضهم منها الى السماء كاخر محطة ارضية مرتبطة بمحطة الخلود وهو ما يوجب ان تكون فلسطين ارض الامن والسلام والعدل ومنارة للانسانية بكل قيمها .

الا انه وعلى النقيض من كل ذلك نرى ان الحياة على هذه الارض كما اسلفنا هي ارهاب دائم وذلك بسبب احتلالها من قبل عصابات صهيونية لا تخجل من جرائمها بل وفوق كل ذلك تلعب دور الضحية وتتقنه بدليل اقتناع دول ديمقراطية وازنة في العالم بان ما تفعله اسرائيل هو دفاع عن النفس واكثر من ذلك هو ادعاء اسرائيل بالرغم من كل ذلك في انها كيان ديمقراطي بالرغم من ان الاعمى فقط من لا يرى ان اسرائيل هي دولة تفصل عنصريا في القانون وفي الممارسة بين اليهود وعدد اخر مساوي لهم وربما يزيد من الفلسطينيين الذين هم اصحاب الارض الذين يعيشون على ما تبقى لهم منها بعد ان تمت سرقتها بالقوة لاقامة هذا الكيان الذي ازكمت عنصريته كل الانوف في كل انحاء المعمورة.

بالرغم من كل ما ذكرناه ابى رئيس وزراء هذا الكيان نفتالي بينيت الا ان يخرج علينا هو ايضا بعذر اقبح من الذنب ليبرر عدم موافقته على تطبيق قرار الشرعية الدولية باقامة دولة لاصحاب الارض الفلسطينيون على ارضهم بحجة تخوفه من ان تكون هذه الدولة ارهابية .

المصيبة ان هذا العذر الاقبح من الذنب المغلف بالتخوف ياتي من رئيس وزراء لكيان انتهج الارهاب كنظام حياة منذ ولادته والى يومنا هذا وهو ما يؤكد على ان زعم بينيت هذا هو بمثابة ورقة توت يغطي بها عورته وعورات كل من سبقوه الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية بحق اصحاب الارض الفسطينيون وذلك من اجل نفس الغرض وهو حرمانهم من حق اقرته لهم كل القوانين الطبيعية والشرعية الدولية ممثلة بمنظمة الامم المتحدة وهو حقهم في تقرير مصيرهم واقامة دواتهم.

الفسطينيون وعلى مدار اكثر من سبعة عقود ما زالوا يعيشون تحت اسوأ احتلال صهيوني عنصري عرفه التاريخ المعاصر الا انهم وبالرغم من كل ذلك فشلو فشبلا ذريعا في الرد على ارهاب هذا الاحتلال بما يليق به بارهاب مماثل بدليل بقاء هذا الاحتلال والى يومنا هذا جاثما على صدورهم ، ليس ذلك فقط وانما ايضا الموقف الفلسطيني الرسمي الذي ما زال يطالب العالم بحماية الشعب الفلسطيني من جرائم هذا المحتل كما و يستجير في العالم اجمع وعلى راسه المنظمة الاممية من اجل ايجاد حل تفاوضي سلمي للصراع مبني على قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي لم تحترم اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال اي من هذه القرارات على الرغم من انها اي اسرائيل ولدت من رحم هذه المنظمة.