أمريكا وروسيا وأوكرانيا والحرب بالوكالة

نشر بتاريخ: 08/05/2022 ( آخر تحديث: 08/05/2022 الساعة: 14:53 )

الكاتب: دكتور ناجي صادق شراب

كما الفواعل من غير ذات الدول تقوم بدور الوكالة في سياسات الدول ، وأيضا تقوم الدول ذاتها بنفس الدور لتحقيق مصالح الدول الأخرى. وفى حال الولايات المتحدة وروسيا لسنا بصدد نموذج اىة علاقة بين اى دولتين عاديتين ، فالولايات ىالمتحده تتمسك بأحادية قوتها العالمية وروسيا تسعى لكسر هذا ألإحتكار ، وكلتا الدولتين تقعان في قمة بنية النظام الدولى. وكلتاهما قوتان نوويتان رئيستان في العالم وتتقاربان في هذه القوة ، ومن هذا المنظور الحرب المباشرة بينهما مستبعده لأنها قد تدفع للمواجهة النووية التي فيها فناء كل منهما، ولعل أزمة كوبا عام 1961 مثالا واضحا على ذلك ،واليوم يتكرر السيناريو نفسه فالولايات المتحده تلجأ لخيار العقوبات الاقتصادية والتى في حالة روسيا قد لا تحقق أهدافها نظرا لدرجة الإعتماد المتبادل بين روسيا وعدد كبير من الدول بدليل عدم توحددول العالم بشأن الحرب، وخيار تزويد أوكرانيا بالسلاح والدعم المالى حتى تستمر في دورها في التصدي للجيش الروسى وإنهاك قوته في ألآراضى الأوكرانية على امل تحقيق هدفين ألأول إمكانية الإنقلاب على الرئيس بوتين ،والهدف الثانى تورط روسيا في ألمستنقع ألأوكرانى تكرارا لسيناريو أفغانستان فتقد روسيا الكثير من قدراتها الاقتصادية والتي تبعدها عن المزاحمة على قمة القوة الدولية.وكما قال مستشار ألأمن القومى في إدارة الرئيس كارتر زبنيغو بريجينسكى:بدون أوكرانيا لن تصبح روسيا إمبراطورية. ولكن أوكرانيا تابعه ومرتشيه فعندها تصبح روسيا وبشكل تلقائى إمبراطورية.والحرب الحقيقية هي بين الولايات المتحده وروسيا بتأكيد التصريحات التي أدلى بها الرئيس ألأمريكى بايدن ووصف الرئيس بوتين بمجرم حرب والتمنى ان لا يراه في منصبه. وبالمقابل التصريحات الرافضة من الكرملين والتلويح بالسلاح النووي ، وإن كان لهذا من دلالة فهى الحيلولة دون مشاركة أو القبول بدور روسيا كدولة عظمى . فكان بمقدور الولايات المتحده أن تمنع الحرب قبل إندلاعها بالتفاوض والإستجابة للمطالب الروسية , وحتى بعد إندلاع الحرب فبدلا من إحتوائها تعمل الولايات المتحده على إستمراراها بتقديم كل العون العسكرى والمالى لأوكرانيا.وبحسب فيونا هيل الخبيرة في شؤون روسيا:كنا مشوشين بشأن أوكرانيا ..ونحن بحاجة لتقديم رؤية مقنعة حول أهمية أوكرانيا.اليوم الولايات المتحده تصور المعركة على أنها بين التغيير الديموقراطى والشمولية. وهذا أحد جوانب ان المعركة هي بين أمريكا وروسيا في بعدها الثقافي وألأيدولوجى.وقد وصفها الرئيس بايدن نفسه بأنها تحد للنظام الدولى ، وان الحرب تهدد بالعودة إلى العقود التي أنتشرت فيها الحرب قبل الاتفاق على النظام الدولى القائم.ولن نسمح بالعودة لذلك.ولذلك فرضت الولايات المتحده عقوبات لم يسبق فرضها على روسيا وأرسلت وزير خارجيتها ودفاعها لكييف.وكما جاء في تقرير لنيويورك تايمز أن إدارة بايدن تحاول تصحيح ألأخطاء السابقة بشأن التعامل مع قضية أوكرانيا.وتضيف ان الولايات المتحده قد أكتشفت أهمية أوكرانيا الإستراتيجية منذ إستقلالها عام 1991 في وقت حاولت فيه روسيا الحصول على موطئ قدم.وبعد إستقلالها وافقت أوكرانيا على تحديد قوتها النووية.وأعتبر الرئيس كلينتون ان الاتفاق يعتبر تاريخيا ويحمل الأمل لتحسين الأمن العالمى . إلا ان الرئيس ألأوكرانى وقتها ليونيد كوتشما حذر من أنه سيجعل بلاده عرضه لمزيد من المخاطر.وأضاف لو قررت روسيا غدا إحتلال القرم فلن يعبر أحد عن دهشته.وفى الوقت ذاته كانت السياسة الروسية تقوم على دعم التيارات الإنفصالية في القرم.وتبنت أوروبا سياسة متردده وتغاضت عن أوكرانيا حرصا على علاقاتها الاقتصادية مع روسيا.وفى عام 2004 إنضمت دول البلطيق للناتو ودعم الرئيس بوش إنضمام أوكرانيا وحال تردد أوروبا دون ذلك.ومن التظورات الهامة قيام الرئيس الأوكرانى فيكتور بانوكوفيتش بالحراك إتجاه روسيا وبعدمظاهرات معارضه هرب بعدها إلى روسيا. وقامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم وأعترفت بها كدولة مستقلة ذات سياده. ودعم روسيا الحرب الإنفصالية في شرق أوكرانيا . وكرد فعل لم يقم الرئيس أوباما بما هو مطلوب إلا بفرض بعض العقوبات.وكا قال إن مواجهة مع بوتين كانت عقيمه. وإن قدمت إدارته مساعدات مالية 1,3 مليار دولار ما بين 2014-2016.ورفض تقديم السلاح لكييف.وجاء التحول مع إنتخاب فولدو زيلنسكى رئيسا منتخبا في إبريل 2019وعمل على وقف الحرب في دونباس بالتوافق مع روسيا. والملفت في الموقف الأمريكي في عهد إدارة الرئيس ترامب تغليب مصالحه الشخصية مطالبا بفتح تحقيق مع إبن الرئيس بايدن لإستثماراته في أوكرانيا ودعم أوكرانيا للمرشحة هيلارى كلينتون.ووقف الكونجرس مساعدات مقدمه لأوكرانيا ب390 مليون. والأن كما نرى سياسة الرئيس بايدن التى يحاول فيها تصحيح سياسات من سبقه بزيارة وزير خارجيته لكييف عام 2020 كرسالة دعم ,واقفل كل أبواب التفاوض والحوار مع روسيا. ليترك أوكرانيا تقوم بدور الوكالة لإجهاض القوة الروسية . ولعل الإنجاز الذى حققه وحدة أوروبا حول الولايات المتحده في مواجهة الحرب والحيلولة دون السماح بإنتصار الرئيس بوتين .ويبقى ان هذه الحرب دفع ثمنها الأوكرانيين الذين دمرت منازلهم وتحولوا للاجئيين وتقدر ألأمم المتحده أعدادهم بما يزيد عن 8 مليون. وبتدمير اوكرانيا كدولة . وهذا ثمن الحرب بالوكالة. والسؤال من سيعوض أوكرانيا الدولة والشعب؟