الإثنين: 08/08/2022

طبيعة التنمية الاجتماعية في البنوك الإسلامية

نشر بتاريخ: 13/06/2022 ( آخر تحديث: 13/06/2022 الساعة: 21:18 )

الكاتب:

د. سهيل الاحمد

تهتم البنوك الإسلامية بإرساء قواعد التنمية الاجتماعية وتثبيت أركانها في المجتمعات على اعتبارها من أهم المجالات التي ينشط فيها أعماله للمساهمة في مكافحة الفقر وتوزيع الثروة والإعانة على نشر العدالة، وذلك لأن التنمية الاجتماعية مقصد من مقاصد الاستثمار في المفهوم الإسلامي حيث تعني: الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقياً والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، وللمجتمعات بشكل عام. إن التنمية الاجتماعية مسؤولية إنسانية يشارك الجميع في تحملها وخاصة البنوك الإسلامية، وذلك لأن البنك الإسلامي هو في الأصل بنك اجتماعي إضافة إلى أنه يعد بنكًا ماليًا يربط بين التنمية بأنواعها الاقتصادية والاجتماعية. وتعد التنمية الاجتماعية أساسًا لنجاح التنمية الاقتصادية من منظور شرعي، وذلك لأن الشريعة الإسلامية قد حثت على تشغيل الأموال واستثمارها، والعمل على عدم تجميدها باكتنازها، وتتمثل مجالات التنمية الاجتماعية في البنوك الإسلامية من خلال أمور أهمها:

أولًا: القرض الحسن: فالإقراض الحسن من أهم الخدمات التي تحرص المصارف الإسلامية على أدائها، وهذا لما تمثله ثقافة القروض الحسنة من معان إسلامية سامية تراعي حاجة الناس وتقف إلى جانب المحتاجين منهم. ويمكن للمصارف الإسلامية أن تعمل على تحقيق ذلك من خلال أمور، أولها القروض الاستهلاكية: وذلك بتقديم برامج مميزه للقروض الحسنة توجهها لدعم الفقراء على اختلاف فئاتهم الاجتماعية مثل حالات المرض والوفاة والزواج والتعليم، والأمر الثاني؛ القروض الإنتاجية: وهي تقدم إلى فئة الحرفيين والفنيين من خرجي المدارس الصناعية والزراعية وخريجي الجامعات والمعاهد العليا التقنية والمهنية، وأما الأمر الثالث: فيتعلق بالقروض التمويلية: وذلك بهدف تمويل بعض أنشطة عملائه في حالة الإعسار، وذلك لإقالتهم من عثرتهم، وتيسير أمورهم حنى يتمكنوا من استئناف نشاطهم لسداد ما عليهم من التزامات، وقد يكون ذلك بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تسهم في حل مشكلة البطالة لدى الأفراد والمجتمعات بشكل عام.

ثانيًا: الزكاة: وهي من الأمور المهمة في تحقيق البنوك الإسلامية للدور الاجتماعي والتنموي الذي تتبناه، ويكون ذلك بإنشاء صندوق للزكاة يكون له وحدة إدارية مستقلة يهدف من خلالها إلى تمكين الفقير من إغناء نفسه بنفسه وليس إلى سد جوعه، وذلك بدعمه لإنشاء مشروع يحصل من خلاله على مصدر دخل دائم له ولعائلته، ويكون كذلك باستغلال بعض موارد الزكاة ـــ في حال زيادة هذه الموارد المالية ــــ في إنشاء المصانع واستصلاح الأراضي وذلك حتى تعود بالنفع على المجتمع وخاصة الفقراء منهم، وبالتالي تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي الذي يعد من المطالب الأساسية للبنوك الإسلامية في أهدافها من التنمية الاجتماعية.

ثالثًا: دعم إنشاء الوقفيات وصرف الريع في المصارف المخصصة حسب نوع الصندوق وشروط الواقفين، وهي مسألة مهمة إذا تم استغلالها بالطريق الأمثل، وذلك لتعدد صور الوقف وطبيعة الأمور التي يقع عليها، وحرص الناس على إنشائها لاستمرار أثرها بعد الموت.

رابعًا: دعم الجمعيات الخيرية التي تعمل على خدمة المجتمع، وتساعد في تحقيق التنمية الاجتماعية وتساعد الدولة على تلبية مصالح الناس ومنع التضييق عليهم.

خامسًا: دعم إنشاء المساكن الملائمة لمحدودي الدخل، وكذلك القيام بإصلاح منازل المحتاجين والمعاقين. وهذا من خلال التعاون مع الحكومة ومؤسسات المجتمع المتعددة، وذلك بتيسير طرق الحصول على ذلك من حيث التمويل والقيود الواردة على ذلك وفق إجراءات البنك والقوانين النافذة، والالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في تمويل الأنشطة الحلال.

سادسًا: تقديم الرعاية للمجتمع والمشاركة في تأمين الحياة الكريمة لأفراده، من خلال مساعدة الفقراء والمحتاجين والمرضى ودعمهم لإكمال تعليمهم في الجامعات وتقديم المساعدة المالية لهم، والقيام كذلك بجمع التبرعات لهم في المناسبات الإسلامية المتعددة، وكذلك العمل على رعاية بعض البرامج الإعلامية لتوعية المجتمع بأهمية رعاية الأيتام والمساكين والمحتاجين، وتوزيع هدايا عينية على الأيتام والمحتاجين في المناسبات الإسلامية المتعددة.

سابعًا: المشاركة بأنشطة اجتماعية متعددة، ومثال ذلك عضويَّة الجمعيَّات التطوعيَّة، وإقامة بعض المعالم التجميليَّة، وإنشاء مظلاَّت تقي من الحر والمطر في مواقف الحافلات فـي بعض المدن، وكذلك دعم المكتبات في بعض المدارس والمنتديات الثَّقافيَّة، وغير ذلك.

إن الناظر في الأنشطة السابقة يجد أنها في مجملها ذات علاقة بالبعد الاجتماعي للبنوك الإسلامية مع أن دورها الأساسي هو اقتصادي وليس اجتماعيًا، وذلك أن الاستثمار في شركة مالية، واستثمارية وبنكية تعمل على أسس إسلامية يعد أمرًا مجدياً من النواحي الاقتصادية والاجتماعية. لأن مثل هذه المؤسسات تجذب قطاعاً معيناً من الناس لم يكن ليتعامل مع المؤسسات البنكية التقليدية وذلك التزامًا بقاعدة الحلال والحرام وتحقيق مسألة عدم استثمار الأموال إلا في التوظيفات التي يحلها الإسلام. ولذلك فإن قيام المستثمرين بالعمل على الاستثمار في بنوك ومؤسسات إسلامية، سيحقق لهم مزايا العائد المالي والربح الكبير، الأمر الذي سيعمل على تخفيض تكلفة الإنتاج بالنسبة لعملاء هذه المؤسسات، وبالتالي تخفيض الأسعار وزيادة الاستثمار، وتخفيض البطالة، وبالتالي العمل على رفاهية المجتمع، وتحقيق التنمية الاجتماعية