الأحد: 25/09/2022

من يعتذر لمن..

نشر بتاريخ: 17/08/2022 ( آخر تحديث: 17/08/2022 الساعة: 15:35 )

الكاتب: ربحي دولــة





بسؤال الصحفي الألماني للسيد الرئيس محمود عباس عما إذا كان يُريد الاعتذار لألمانيا ودولة الاحتلال عن تنفيذ فدائيي "فتح" لعملية ميونخ في بداية سبعينات القرن الماضي هذه العملية نُفذت من أجل احتجاز رهائن ومبادلتهم بأسـرى فلسطينيين لدى دولة الاحتلال وعلى رأسهم المُقاتل الياباني كوزو اكاموتو لكنها انتهت بمقتل ١١ رياضياً اسرائيلياً وباستشهاد خمس من مقاتلي فتح بعد التدخل بالقوة من قبل الأمن الألماني.
في الوقت الذي قامت به اسرائيل بمذابح ومحارق بحق شعبنا مُنذ ما قبل قيام دولة الاحتلال على أرضنا، وعلى أنقاض مُدننا وقُرانا التي هُدمت على رأس البعض من أصحابها وشُرد الباقي.. هذه المحاور التي فاقت بشاعتها كل الصور في كل يوم يُمارس هذا المُحتل أبشع المُمارسات بحق شعبنا في الضفة وغزة والتي كان آخرها يوم امس عندما دخلوا بيت أحد المواطنين في مُخيم قلنديا وقاموا بتصفيته أمام عائلته .
أرى انه قد آن الأوان لكل المنظومة الدولية أن تتعامل بمعايير واحده بعد هذه السنوات الطوال من السكوت عن جرائم الاحتلال التي يُنفذها جهاراً ليلاً
ونهاراً من دون ان يحرك هذا العالم ساكنا وبالعكس يدافع عن دولة الاحتلال ويدعمها .
يجب على المُحتل أن يعتذر عن اكثر من خمسين محرقة فاقت التصور نفذها بحق شعبنا ، إن رفض السيد الرئيس "ابو مازن" الاعتذار أغضب الألمان والأمريكان ودولة الاحتلال، في المقابل لم يغضب لصرخات أطفالنا الذين قضوا نتيجة القصف العشوائي الذي تُنفذه دبابات وطائرات الاحتلال.
لم تغضبهم صرخات محمد ابو خضير الذي أحرق حياً ولم تغضبهم صرخات عائلة الدوابشـة الذين احرقوا نياماً وتُركوا خلفهم ابنهم احمد الشاهد على جُرم هذا المحتل وقطعان مستوطنيه .
ليخجل هذا العالم من مواقفه المُخزية والمُنحازة لدولة الاحتلال الذي ما زال يتنكر لحقوق شعبنا بإدارة ظهره لكل الاتفاقات التي وقعها برعاية دولية.
لن نعتذر عن ممارسة اي عمل يقاوم المُحتل مهما كانت نتيجته لأن القوانين الدولية منحت الشعوب الدفاع عن نفسها وعن حقوقها بكافة الوسائل المُتاحة حتى استعادة حقوقه كما أنها جرمت احتلال أرض الغير بالقوة وقيدت سلطات دولة الاحتلال بالعديد من القوانين في كيفية التعامل مع الشعوب التي تحتلها.
المنظومة الدولية نسيت كل القوانين والقرارات التي صدرت بحق الاحتلال وتقوم بتجريم ما يحميه القانون.
هذه المعايير المُزدوجة لن تستمر الى الأبد وستتغير موازين القوى في العالم وسيعيش الظالم بظلمه وستُحقق الشعوب المقهورة حريتها وسينال شعبنا حقوقه المشروعة.
من هنا يجب على قادة العالم الظالم وقادة الاحتلال أن يُقدموا الاعتذار لشعبنا الفلسطيني الذي ضحى بالغالي والنفيس ودفع ثمن تمسكه بحقوقه أثماناً باهظة من قبل دولة الاحتلال وبدعم من دول الاستعمار العالمي .
نقف خلف قيادتنا الشرعية وقيادة السيد الرئيس محمود عباس في معركته التي يخُوضها ضد الظُلم والقهر لإحقاق الحق الفلسطيني وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
• كاتب وسياسي