الجمعة: 14/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

هل الشارع الاسرائيلي غبي ؟

نشر بتاريخ: 19/11/2023 ( آخر تحديث: 19/11/2023 الساعة: 13:35 )

الكاتب: بسام زكارنه

لا شك ان من تابع نشوء دولة الاحتلال و تطورها و حروبها يشهد ان خلفها مخططون و مفكرون مهما كان انحطاط افكارهم و نازيتها وعدوانيتها الا انهم يسيروا وفق خطط مدروسة تعتمد على خطط طويلة الامد و قصيرة الامد تنسجم وفق دورها الوجودي وفق مُشغلها ومن اوجدها ( امريكا و أوروبا التي هبت جميعها لانقاذها بعد 7 اكتوبر) تفوقت على محيطها واستطاعت ان تبني دولة وجيش في محيط اقليمي معادي لها و تغلبت على دول عربية كبيرة و وازنة في العالم و عمرها يسبق وجود إسرائيل بالالاف السنين ، و يشهد المراقبون والعدو قبل الصديق ان لديهم مؤسسات و قوانين تحكم عملهم و سلوكهم حتى لو كان اغلبها مغموس بالعنصرية و البعيدة عن الاخلاق و الانسانية والقانون الدولي ، لكنها تتحرك وفق نظام وقانون لها.
دولة الاحتلال الان تتغير و تضعف وخاصة خلال فترة حكم المتطرفون و على راسهم نتنياهو ، حيث بدؤا بتحويل دولتهم لخدمة افكارهم المتطرفة بعيدا عن خبرة السابقين منهم و بعيدا عن القوانين الاسرائيلية و القانون الدولي والانساني و المحيط الاقليمي و الدولي بحيث جعلوها دولة الابادة الجماعية و دولة العنصرية وجرائم الحرب بل و نتنياهو يحاول تفصيل الدولة وفق مصالحة الشخصية و تشكيل حكومة من المجرمين و المتطرفين للحصول على الاغلبية و تدخل في القضاء و افتعل معارك خارجية لاستمرار حكمه ، الم يصفه شارون بانه خطر على امن اسرائيل الم يصفه شامير بانه ملاك موت ، الم يصفه مردخاي انه كاذب و اخير زميله بحكومة التطرف سموترتش وصفه بانه كاذب ابن كاذب ، هذا نتنياهو بنظر زعمائه.
الم يقتلوا هو و حلفائه رابين و شارون و ينهوا عملية السلام التي أدخلت اسرائيل للعالم بقوة و حتى للدول العربية ، و ادخلوا إسرائيل في حروب مع كل المنطقة بل ومع غزة خمسة حروب لوحدها .
دخلت إسرائيل ايضا بعد 7 اكتوبر في حرب بسبب سياسته و ممارساته المتطرفة مع الفلسطينين من قتل و تدمير و اقتحامات للمقدسات و فرض حقائق على الارض تنهي حل الدولتين و تنهي عملية السلام و تقتل الامل لدى الفلسطينين وتذهب باتجاه انهاء الوجود الفلسطيني من خلال تكثيف الاستيطان و حماية عربدتهم و اعتداءهم ، ودون تردد بعد 7 اكتوبر اعلن الحرب على كل الشعب الفلسطيني وحرق و قتل الالاف المدنين ومساجدهم و كنائسهم و مستشفياتهم و بكذبه المعهود حدد اهداف لا يمكن تحقيقها وهي القضاء على حماس و الافراج عن المخطوفين الاسرائيلين فكيف لقادة بخبراتهم و تاريخهم وافقوا على هذه الاهداف الغبية ؟ و هل القضاء على حماس بقتل و تهجير كل الشعب الفلسطيني في غزة ؟!.
قد يقول قائل ان الهدف الاول يمكن ان يمرره الشارع الاسرائيلي من حيث ان لدى إسرائيل الامكانية لانهاء القدرات العسكرية لحركة حماس و نزع سلاحها و معها باقي الفصائل في غزة و لو مؤقتا ، وهذه فعلا رغبة إسرائيلية ، متجاهلاً الحتمية الطبيعية للشعوب بان المقاومة سوف تستمر ما دام الاحتلال موجوداً بالحجر و السكين و بالسلاح الفردي او من مناطق اخرى باسلحة افضل مثل ساحة لبنان او الضفة الغربية بالعودة للقنابل و الاستشهاديين بحماس او بدونها ، ولكن السؤال الاصعب هل يستطيع اعادة المخطوفين دون عملية تبادل ؟ بالتاكيد لا ، و مصير المخطوفين السابقين و خاصة مع حماس و الفصائل الاخرى اما اموات كنحشون فاكسمان او منسي كهدار غولدن ومن معه او احياء حررهم عبر عملية تبادل كشاليط.
هل يقبل عقل القادة الاسرائيلين و مجتمعهم انه سيتم قتل عناصر القسام و يبقى الاسرى سالمين ؟! و هل يعتقد الاسرائيلين أن الفصائل الخاطفة غبية و تضع الأسرى في اماكن بعيده عن سيطرتهم في ظل هذا القصف و الاجتياح و اقتراب الجيش الاسرائيلي منهم لياخذهم و يغادر سالمين ، هيهات ، لا نستبعد مثلا ان تلك الفصائل تضع المتفجرات جاهزة بكبسة زر تنهي الجميع ، او مسلح يطلق عليهم الرصاص و يستشهد ، فكيف لنتنياهو و جيشه ان يمنع حدوث ذلك ؟ام هو الكذب المتاصل به .
الواضح لمن يحلل و يتابع أن نتنياهو فَعّل قانون "هانيبال" الذي ينص على قتل الخاطفين و المخطوفين الم يفعلها في عام 2014 لمنع خطف هدار غولدن وحَرَق منطقة رفح و قتل 150 شهيد ، الم يفعلها مؤخراً في 7 اكتوبر بحيث ان طائراته قتلت الخاطفين و المخطوفين ممن تحصنوا في في بيوت المستوطنين او ممن حملوا المخطوفين في سيارتهم وكانوا عائدين بهم لغزة و وجدت جثث الخاطفين و المخطوفين متفحمة محروقة جنبا الى جنب بقذائف طائراتهم داخل سيارات القسام ، و هذه حقيقة مؤكد وفق تقارير الشرطة الاسرائيلية الذي نشرته هأرتس يوم امس.
لا اعتقد ان القادة الاسرائيلين اغبياء لكنهم اعطوا الأهمية لانهاء حماس و قوتها في غزة لمنع تكرار ما حدث في مطلع اكتوبر ، ويشاركوا نتنياهو الكذب على شعبهم ، و الشارع الاسرائيلي بدء بكشف ذلك و بالتحرك لادراكه ان حياة اسراه لا تعني لمجرم مثل نتنياهو و عصابته شيئا ، و مهما كانت النتائج فانه يبحث عن نصر و لو وهمي و معني بحروب تطيل حكمه و قد ينتهي من غزة ليفتح حرب في لبنان او غيرها .
الشارع الاسرائيلي لم يستطيع ازاحته منذ 15 عاما ، حيث جعل من إسرائيل دولة شاذة عن دول العالم مجرمة نازية دولة الابارتايد داست على القانون الدولي و الانساني وارتكبت جرائم الحرب و الابادة الجماعيه بل وأعدمت اسراها و قد تصل بها الامور لاعدام دولتهم بحروب و صراعات اختلقها و تسبب بها و ثبت حقيقتا انه خطر على امن إسرائيل وملاك الموت لشعبه و للآخرين .