الأحد: 21/07/2024 بتوقيت القدس الشريف

لغة الحرب وفعلنا

نشر بتاريخ: 16/06/2024 ( آخر تحديث: 16/06/2024 الساعة: 21:07 )

الكاتب: تحسين يقين

من تدمير غزة الى حرق لبنان، كما عبّر جانس، ماذا بعد التدمير والحرق؟ ماذا ستقطف دولة الاحتلال من تدميرها وحرقها؟ والرسالة واضحة بالطبع، وهكذا ستضمن إسرائيل أمنها.

أكدت الحرب الجبانة على المدنيين في قطاع غزة، أن ما تتقنه إسرائيل هو قتل الناس وتدمير ممتلكاتهم، وتخريب مزارعهم، وعليه، وما دامت معبأة بالسلاح، فإن تهدد بحرق لبنان. ويبدو أنه في ظل اشتعال الجبهة الشمالية، وفي ظل جنون القوة، فإن هناك تفكيرا جديا بغزو جنوب لبنان.

بدلا من الوصول لحل، عبر وقف الحرب وإنجاز صفقة تبادل الأسرى، فإنها تستمر بدموية، وما مجزرة مخيم النصيرات إلا دليلا على نوايا القتل والقتل فقط.

معروف أن وقف الحرب هو ما سيقود الى وقف حزب الله، وبدلا من ذلك، فإن حكماء جيش الاحتلال يوصون بوقف مؤقت للهجوم على رفح للتفرغ للبنان، ترى ما الذي تريده إسرائيل فعلا؟

الطريق واضح جدا لإنجاز مهمة البقاء الآمن، وهو التفاوض الجاد، لا البحث عن قتل جديد لشعب عربي آخر، غير مكتفية بما فعلته من قصف لقرى الجنوب اللبناني.

لقد تركت الولايات المتحدة وحلفاء آخرون إسرائيل لتشن الحرب على المدنيين بشكل عام، في الوقت الذي هجمت فيه إسرائيل على العالم، وهي في ذلك تحقق صفة الجنون، ومرة أخرى نعود للمثل الشعبي الفلسطيني الشهير "ما أجن من واحد هجم ع بلد ولا أجن من بلد هجمت ع واحد"، فكيف يمكن لدولة إسرائيل فعلا أن تنتمي لدول العالم اليوم؟

والسؤال الآن هل ثمة حكمة إسرائيلية في غزو لبنان؟ أي غزو هذا؟ بريا؟

ما أثبتته حروب إسرائيل هو قدرتها على الحرب عن بعد من خلال القصف المنفذ من قبل طائرات يصعب ملاحقتها. طائرات تقصف وتدمير البنى التحتية، وإحداث ما يعرف بالأرض المحروقة. لكن هل ستفعل إسرائيل ذلك بدون ثمن؟ وهل ستحتمل ذلك؟

ستحرق إسرائيل لبنان كما حرقت غزة، ولكن ألن تطالها النار؟ هل قدرت إسرائيل ما سوف يفعله حزب الله، والذي أصبح أقوى عسكريا من ذي قبل؟

ما تريد إسرائيل من عشرات السنوات إيصاله للعالم العربي هو انها إذا اشتبكت مع دولة، فلا يحق أي أحد أن يحرك ساكنا. لكن يبدو أن ذلك نجح بشكل متفاوت، وأن الشعور القومي سيظل موجودا، كما أن أي حرب تشن على الشعوب لن تحسم الصراع.

من جهة أخرى، تواصل الولايات المتحدة حربها على روسيا في أوكرانيا، ما يعني أنها ليست معنية بالسلام الدولي، وأن مبادرة الرئيس بايدن ليست جادة لوقف الحرب على غزة. بل ما زالت دلل إسرائيل، فهذا وزير خارجيتها يرجو نتنياهو للإفراج عن أموالنا المحتجزة.

إننا وفي ظل تطوير الحرب، وفي ظل إصرار إسرائيل على تعميق الاحتلال بالقوة، نجد أن هناك ضرورة لإعلان واضح من قبل حركة حماس بقبول مبادرة الرئيس بايدن، لكسر الطريق على دولة الاحتلال استمرار حرق القطاع والجنوب.

ليست الحرب فقط في غزة، وإن كانت على أرضها وأرض الجنوب اللبناني، بل هي حرب الأقوياء؛ فمن تحت الطاولة ثمة حرب واضحة، لأن الطاولة اليوم من زجاج شفاف، فلا أسرار هناك، "بل اللعب على المكشوف".

إسرائيل بحاجة لمن يكبح جماحها الأحمق، لأنها وإن اقتربت من تحقيق أهدافها المزعومة، فإنها تقترب أيضا من حرق نفسها، ففي أي ضرب، فإن "اللي بدو يضرب راح ينضرب"، إنها حكمة المثل الشعبي.

والآن، الآن الدامي، ونحن نستقبل عيدنا الدامي الثاني في ظل عام الحرب على غزة، فقد تعمق لدينا أن ليس هناك خطوطا حمراء أمام ساسة إسرائيل؛ فلم ترحم دولة الاحتلال البشر والشجر، في سابقة لا تحسب للمستقبل سلاما، ممعنة بذر بذور الشر للمزيد من الحروب، والتي لن تحقق لا الأمن ولا الأمان.

تعمل إسرائيل على إرهاب العرب إن تدخلوا لصالح فلسطين، فهل ستضمن إسرائيل استمرار الخوف العربي؟ وهل تظن فعلا أن الرفض العالمي للعدوان على الشعب الفلسطيني، عبر جرائم حرب علنية، سيمر مرور الكرام؟

واليوم، في وقفة العرب المسلمين في هذا اليوم الفضيل، ثمة استحقاق أخويّ تضامني، في وقوف عرفة، للوقوف مع الشعب الفلسطيني.

واليوم، في فلسطين، صار لازما أن نرتقي أكثر وأكثر لما نعيشه من حرب هدفها محو فلسطين، بإعادة الاعتبار للعامل الذاتي، ومعروف ما هو مطلوب منا جميعا. من ذلك اقتصاديا، ما ذكره دكتور سمير حليلة رئيس مجلس إدارة بورصة فلسطين، للتفكير في حلول مناسبة لأزمة فرص العمل، مقترحا التشغيل بالشراكة مع القطاع الخاص في مشاريع إنتاجية عامة في البلديات والمجالس القروية. أهمية التوجه إلى الإسكان الاجتماعي للشباب وتنفيذه في فلسطين بأسعار مناسبة وسداد مريح، بالتعاون مع مختلف الجهات والشراكة مع القطاع الخاص في هذه المرحلة الصعبة، ضرورة العمل على ضبط النفقات أولا وليس الحديث عن التقشف فقط، وتصغير الحكومة، ورفع الإيرادات المحلية لتكون أعلى بكثير، وأيضا تخفيف الواردات والاستهلاك وزيادة الإنتاج عبر سياسات موجهة، وكذلك تخفيف الاستيراد. في الوقت الذي انتقد فيه حليلة الحكومة التي يرى أنها لم تقم بالجهود الكافية ولم تطرح موضوع أزمة "المقاصة" مع الجانب الإسرائيلي على المستوى الدولي، ولم تتخذ إجراءات على الأرض لتظهر غضبها، ولم تفعل شيئا على المسار القانوني، مشيرا أنه كان يتمنى طرح هذه القضية المهمة خلال اجتماع المانحين في بروكسيل بصوت أعلى، منتقدا موقف البنك الدولي وصندوق النقد بسبب عدم تحركهم حتى الآن في هذا الموضوع."

وهناك جوانب أخرى إضافة للجانب الاقتصادي، سياسيا واجتماعيا وإدارة وحكما، والظن أن ما ينبغي فعله معروف وليس محل اكتشاف.

تضرب إسرائيل عرض الحائط بقرارات الأمم المتحدة والمحكمة الدولية، فهي من منطلق ضمان وقوف الحلفاء معها، تستمر في العدوان على الشعب الفلسطيني، والاستهانة بل السخرية مما يجمع العالم عليه.

تفاصل ما نعيشه مؤلم ومعيب، كيف يقوم حكومة الاحتلال ممثلة بابن غفير بالاعتداء على قوافل المساعدات الإنسانية القادمة لغزة؟

"‘ذا لم تستح فاصنع ما شئت"، وهكذا لا يبدو أن دولة الاحتلال في وارد الشعور بالخجل والحياء.

لنسرع في التحرك الوطني، فيد الله مع الجماعة، فمن ناحية تقبل حماس بمبادرة بايدن، مع ضرورة وجود ضمانات، بل وإعلان حماس أنها ممثلة داخل منظمة التحرير، حيث سيقلب الحال الطاولة رأسا على عقب، حيث نقطع الطريق على أي فعل وصاية على الشعب الفلسطيني، ولعل معبر رفح يكون البداية.

كل بداية لها نهاية، والحرب كذلك، ولكن لن تكون نهاية شعبنا.

الشعب الفلسطيني حيّ وهذا هو الأهم.

"أم البدايات

أم النهايات

كانت تسمى فلسطين

صارت تسمى فلسطين"

نعم وكما قال شاعرنا محمود درويش من عقود:

"على هذه الأرض ما يستحق الحياة"

والآن لنا أن نقول:

على هذه الأرض نحن ونحن نستحقها والحياة.

فمن يخبر الاحتلال أن هناك لغات أخرى في التعامل غير لغة الترهيب والتهديد؟ من يجبرها فعلا على الإصغاء للموقف العقلاني؟

لكن طريق العقل..لا تعرفها إسرائيل.

[email protected]