الخميس: 18/07/2024 بتوقيت القدس الشريف

هل وجب تعطيل فريضة الحج؟

نشر بتاريخ: 23/06/2024 ( آخر تحديث: 23/06/2024 الساعة: 15:28 )

الكاتب: باسم شحادة

في منظر تقشعر له الابدان، العشرات من جثث حجاج بيت الله ملقاة على الارصفة وقوارع الطرق. اكثر من 1200 حاج قضوا من العطش والحر الشديد بسبب إجبارهم السير عشرات الكيلومترات سيرا على الأقدام. حيث وصلت درجات الحرارة في مكة الى اكثر من 50 درجة مئوية. المثير للاستغراب هو النقص الهائل في ابسط الخدمات مثل توفير مظلات ومياه للشرب او حتى نقاط استراحة وخدمات طبية. يقول احد الحجاج انهم أجبروا على السير لمسافة تزيد عن عشرين كيلو مترا دون توقف. مضيفا، على طول الطريق لم نرى تواجد للامن ولا حتى طواقم إسعاف او مشارب او مظلات....كنا نسير تحت اشعة شمس حارقة. عانى الكثير منا الاعياء والاجهاد من ضربات الشمس. بحسب عدة روايات للحجاج، أدى سوء الإدارة من قبل السلطات السعودية إلى تفاقم الظروف القاسية، و إلى أزمة في العديد من المناطق المخصصة للحجاج. اكد هؤلاء إن أماكن الإقامة والمرافق كانت تدار بشكل سيئ، حيث تفتقر الخيام المكتظة إلى مرافق التبريد والصرف الصحي الكافية.
تقول أمينة (اسم مستعار)، 38 عاماً، من فلسطين: "لم يكن هناك مكيفات في خيامنا في حرارة مكة. والمبردات التي تم تركيبها لم تكن مزودة بالمياه في معظم الأوقات".

كما اشتكي الكثير من الحجاج من سوء معاملة افراد الامن السعودي. حيث يقتصر دورهم على حماية الامكان ولا يقدمون اي مساعدات تذكر للحجاج حتى في الحالات الطارئة. قال احمد ( اسم مستعار) : "هذه هي حجتي الثامنة، ومن خلال تجربتي، فإن افراد الامن والمراقبين السعوديين ليسوا ميسّرين. إنهم يسيطرون، لكنهم لا يساعدون مطلقا".
"في السنوات السابقة، كانت الطرق للوصول إلى الخيام مفتوحة، ولكن تم إغلاقها لأسباب مجهولة. نتيجة لذلك، يتعين على كل حاج أن يمشي مسافة 2.5 كيلومتر في حرارة ملتهبة للوصول إلى خيمته".
ويضيف احمد : "إذا كانت هناك حالة طوارئ على هذا الطريق، فلن يصل احد للمساعدة قبل 30 دقيقة. لا توجد ترتيبات لإنقاذ الأرواح، ولا توجد نقاط مياه او استراحات على طول هذه المسارات".
لماذا لم تقدم تقدم الحكومة السعودية الخدمات للحجاج.؟ حيث يعتبر موسم الحج مصدرا مهما للدخل ويدر مئات ملايين الدولارات للخزينة السعودية. الانقلاب بدأ منذ بضع سنوات، حين قررت المملكة السعودية
الابتعاد عن الصورة الاسلامية النمطية، و بدات تسعى بكل ثقل إلى استبدالها بصورة الدولة العلمانية المعاصرة. حيث صارت أرض الحرمين تعج بالمراقص والنوادي والملاهي الليلة والأهم مهرجانات الرقص والغناء التي تنفق عليها المليارات من الدولارات تفوق مدخولات تلك المهرجان بإضعاف مضاعفة. لم يعد الحج من ضمن اهتماماتها بالتالي تحول الى عبء لا سبيل للتخلص منه. "هذا التفسير الوحيد لهذا الاهمال المقصود...اذا لم تستطيع الغاء الحج فعملت على تقليل عدد الحجاج من خلال عدم تقديم تاشيرات كافية وخدمات ماسة. بالتالي سوف يعزف الناس عن اداء الفريضة خوفا على حياتهم. ويصبح الحج موسما هامشيا" يقول الدكتور الصحفي اسامه فوزي.

شرط الحج الاستطاعة كما ورد في السنن. معنى الاستطاعة ليس مقتصرا على المادية بل يتعداه الى الامن والامان وتوفر البيئة المناسبة لاتمام الفريضة. وعدم توفر البيئة المناسبة وتحول السعي إلى مهلكة هنا يتوجب التوقف. ولنا في التاريخ عبر ودروس. حيث توقفت مناسك الحج لأكثر من مرة عبر التاريخ نتيجة لظروف اقتصادية وسياسية. في زمن العباسيين توقف الحج واستعاض عنه بالجهاد لمواجهة التتار. كما اوقف صلاح الدين الحج لسنوات لعدم توفر الامن في طرق الحجيج بسبب الحملات الصليبية. تأثرت تلك الشعيرة العظيمة بالظروف السياسية العامة، فهي أكثر أركان الإسلام تماسا مع الأمن والسلامة وتأثيرهما على السفر والترحال المرتبطين بأدائها، ولذا فإن تاريخ تعطل مواسم الحج هو حقيقة تاريخ المنازعات والثورات وإقلاب الدول وتداولها، وهو تاريخ الحروب الكبرى للغزاة اضف اليها حالة الصراع الراهن الذي يهدد الاقليم بالحروب والدمار والذي بدا بحرب غزة والابادة الاجماعية لسكانه.

وقد تناول الفقهاء تلك التوقف بالدراسة؛ فرأى أصحاب المذهب الحنفي أن أمن الطريق من شروط وجوب الحج، واعتبروا ذلك من لوازم الاستطاعة المفقودة والتي هي مناط وجوب الحج، وهو ما يعني في مذهبهم تعطيل الحج لمن لا يأمن على نفسه الطريق إليه.
وعليه الاستطاعة هنا تشمل توفر الامكانية من اداء الفريضة بكل سلام وامن. وما دام الوضع الراهن لا تتوفر فيه تلك العناصر، وما ترتب عليه من حلات موت وعناء شديد. فمن المطلوب الان من رجال الدين والعلم ان يدرسوا بجد ايقاف الفريضة وان تذهب تلك الاموال الى اهلنا المنكوبين في قطاع غزة فهم أولا بالمعروف.