الأحد: 27/11/2022

عيد الحب

نشر بتاريخ: 15/02/2015 ( آخر تحديث: 15/02/2015 الساعة: 12:14 )
عيد الحب
الكاتب: بهاء رحال
" الدم الذي يسيل في عواصمنا يؤكد أننا شعوب لا نعرف الحب الا عند الحاجة"

مع الاعتراف مسبقاً أننا شعوب لا تتقن الحب واذا فعلنا فإن بعض النهايات تكشف زيف المعادلات الغرامية بين ما كان وما سيكون، وأننا شعوب نعاند حظنا كثيراً ونرى بعض الحب من زوايا مختلفة مرحلية في اغلبها لا تشكل شيئاً في ديمومة الحياة والعمر الذي يمضي قلق على قلق في متاهات الحاجة والرغبة والاحلام المتخيلة وتطورات الظرف الخاص والعام والالحاح والأمنيات بالفارس القادر المقتدر او الأنثى التي تنفر من ضحكتها كل اسباب الانوثة، فيصبح الحب عبئاً بدلاً من ان يكون طوق نجاة ويصبح احياناً مصيدة تحملك الى العادات الوثنية وسلوك الاخرين ورضاهم ويصبح حالة صعبة تتبعثر أكثر كلما تداولها الناس وكلما خرجت الى العلن اصابها البرود وفقدت دفء الحالة التي كانت في البدايات ..

قد يصير الحب خصماً .. قد يصير لعنة .. وقد يكون مرضاً مزمناً .. وقد تنساه وينساك

ولأننا مسكونون بالحب المزيف فقد استهوانا اللون الأحمر حتى غرقت عواصمنا العربية كلها بالدم وصار الأحمر لعنة الحياة وصار كفر الزمن المتردي فينا بعد ان حملنا عادات ابي لهب وافكار ابي لهب وخزعبلات ابي لهب وتدافعنا باسم الدين والانسان وبأسم الله الذي يتبرأ كل لحظة من صلاتنا الكاذبة واحاديث النفاق والشتيمة وحالات الزندقة التي تسكننا وهذا الفجور الممتلئ برائحة الدم والقتل وغبار الاشلاء المحترقة .. فأي حب هذا في منطقتنا التي يحيا فيها السادة على بطون الفقراء وحاجات الفقراء وجوع الفقراء وأي حب هذا ومجتمعاتنا الوحيدة في العالم تفتقد الى الطبقة الوسطى فاما ان تكون برجوازياً واما انك فقير الحال وفي النهاية لا هذا يحب هذا ولا ذاك يحب ذاك .. - حتى وان وقع الحب فان للحب اسباب كثيرة ينقصنا فهمها او نتجاهل فهمها لاننا نعرف انها مبينة على المصلحة والزندقة - وأي حب هذا الذي يلوح بالأفق ونحن نخاف بطش السلطان وقوة ردعة وفتكه بنا، وأي حب هذا الذي يأتي ونحن نخشى اجهزة الأمن التي تلاحق وردنا وتزاحم الحبيبة في الطرقات، وأي حب هذا الذي نختصره في يوم واحد وفي شكل واحد وهو شكل الحبيبة والصديقة والرفيقة التي سرعان ما ننقلب عليها او تنقلب علينا حين يتبدد الحب ويصير لعنة ويصير ذكرى.
أدهشني صديق لي حين قال "الحب لغير الأرض مذلة" لكني اختلفت معه لأن لا أرض تحيا بغير الانسان ولا انسان يحيا بغير الأرض.