السبت: 04/02/2023 بتوقيت القدس الشريف

غواصات (إسرائيل) .. وغياب سلاح الردع العربي

نشر بتاريخ: 04/05/2015 ( آخر تحديث: 04/05/2015 الساعة: 11:26 )

الكاتب: غسان مصطفى الشامي

يوماً بعد يوم يسعى الكيان العبري جاداً لتطوير أسلحته الحربية، وتقوية ترسانته النووية، وذلك بدعم سلاح البحرية الإسرائيلي، في إطار تأمين حدود البحر الأبيض المتوسط، والتفوق العسكري الكبير على دول حوض البحر المتوسط، ودول الشرق الأوسط.

ويسعى الكيان العبري في هذه الأيام لتنمية وتطوير قدرات سلاح البحرية الحربي لديه، بامتلاكه غواصات بحرية عظمى، في مسعى منه لتحويل سلاح البحرية إلى ذراع دفاع إستراتيجية طويلة المدى، ولها قدرات وإمكانات عسكرية فائقة، تمكن له العمل أطول مدة قادمة، والإبحار مسافات أعمق.

وفي إطار تطوير قدرات سلاح البحرية كشفت مصادر صحفية صهيونية أن الكيان العبري استوعب قبل أشهر غواصة بحرية عظمى تحمل اسم (أحي تنين)، إلى جانب ثلاث غواصات كبيرة يمتلكها، وينتظر سلاح البحرية الصهيوني خلال الأشهر الستة القادمة وصول الغواصة البحرية الخامسة، وتحمل اسم (رهاب)، أما الغواصة السادسة التي لم يحدد اسمها بعد فتشير المصادر إلى أنه من المقرر وصولها بعد أربع سنوات، وتبلغ تكلفتها نحو (500) مليون دولار، وتعد أغلى المنظومات العسكرية ثمنًا، وقدراتها تفوق قدرات الغواصات الأخرى التي يمتلكها الكيان العبري، فلها القدرة على حمل رؤوس نووية إضافية، ومميزات عسكرية أخرى.

إن سلاح البحرية الإسرائيلي _حسبما تتحدث المصادر الإعلامية العبرية_ يطمح إلى إحداث قفزات نوعية في عمله، إذ توفر له هذه الغواصات الأكثر تطورًا في العالم قدرات عالية على اكتشاف الاتصالات عن بعد، والمكوث تحت الماء مددًا طويلة، وقدرات عالية على توجيه الصواريخ بدقة متناهية، وهي تحمل أنظمة غير مرتبطة بالأجواء الخارجية، ولذلك هي غير مضطرة إلى الإبحار على مستويات مرتفعة قد تكشفها، وتوفر الغواصات قدرات العمل على مسافات أبعد، والإبحار بأعماق أكبر، وبهدوء، مدة زمنية طويلة.

الهاجس الأمني الذي يحياه الكيان العبري منذ اغتصاب فلسطين عام 1948م يجعله دومًا يفكر في امتلاك أكبر عدد ممكن من الأسلحة والغواصات البحرية والنووية، وتطوير سلاحه النووي بامتلاكه العدد الأكبر من الرؤوس النووية، في ظل جهوده في منع أية دولة عربية أو شرق أوسطية من امتلاك أسلحة تفوق ما يملكه، ويسعى جاهدًا لتدمير كل الأفكار العربية لتطوير السلاح العربي، والتخطيط لامتلاك السلاح النووي لأغراض الأمان والسلم.

إن الكيان العبري يتابع من كثب سعي الدول العربية لتطوير أسلحتها، فمثلًا: يتبع مع مصر إستراتيجية خاصة، ويمنعها من تطوير سلاحها، والتاريخ يسجل أن الكيان العبري وضع صواريخ أرض/ أرض موجهة لتضرب وادي النيل، مداها (270) ميلًا بحريًّا، اشتراها من فرنسا، بعدما علم أن مصر بدأت في تصنيع صواريخ مستعينة بعلماء ألمان، وأعلنت تجارب إطلاقها عام 1962م.

وأخيراً استشاط الكيان العبري غضبا من روسيا "العظمى" عندما قررت تزويد الجمهورية الإيرانية بنظام (أس – 300) الصاروخي الدفاعي، وعدّه غاية في الخطورة ويهدد أمنه، ويعمل على تزايد العدوان في المنطقة، وحول حدود فلسطين التي يحتلها، هكذا يفكر الكيان العبري وأبعد من ذلك في الأمن، فالمسافات والمساحات الجغرافية بعيدة بين فلسطين وإيران، لكن أي خطوة في تزويد إيران بصواريخ أو أنظمة دفاعية تغضب الكيان العبري، فيعلن أن الخطر يحيط به، لذلك لم يتحمل الكيان صواريخ المقاومة الفلسطينية عندما كانت تطلق، وصنع القبة الحديدية الفاشلة خصيصا لصواريخ القسام، وفي كل يوم يخرج بأفكار جديدة لمواجهة صواريخ القسام وأنفاق القسام، ويرى رئيس الوزراء الصهيوني (نتنياهو) غزة المدينة الصغيرة هي العدو الأكبر.

يهتم الكيان العبري كثيرا بتطوير قدراته العسكرية، ويرصد موازنات مالية كبيرة لتطوير البرامج العسكرية والارتقاء بالجنود بعقد الدورات الجديدة، وإكسابهم مهارات قتالية جديدة، وتطوير البنى العسكرية لوحدات الجيش الصهيوني، وينفق الكيان ميزانيات طائلة على التدريبات اليومية للوحدات السرية العسكرية، وهناك متابعات يومية وإشراف متواصل على التدريبات العسكرية لوحدات الجيش الصهيوني كافة، لذا يحسب الكيان لكتائب القسام ألف حساب، خاصة أن الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة فيها كثير من الخبايا والأسرار لم تعلنها بعد كتائب القسام، وعلى رأسها فقدان الكيان الصهيوني عددًا من الجنود، فكتائب القسام دعت (نتنياهو) إلى إحصاء جنوده، وأسرة الجندي شاؤول أرون طالبت بتحديد مصير ابنها، ما جعل (نتنياهو) يحسب ألف حساب وهو على أعتاب تشكيل حكومية صهيونية جديدة، ويعيش أزمات كبرى داخل الكيان الصهيوني.

في مقابل سعي الكيان العبري إلى امتلاك أحدث الأسلحة العسكرية وأكثرها تطوراً في العالم، وتطوير سلاح الدفاع البحري بامتلاك غواصات بحرية عظمى؛ يغيب عن المشهد سلاح الردع العربي لمواجهة غطرسة الكيان، وتنشغل الدول العربية بهمومها ومشاكلها اليومية، وسط غياب التفكير في تطوير منظومة الدفاع العربي وتطوير السلاح العربي لمواجهة الكيان، وإنقاذ أرض فلسطين من براثن الاحتلال؛ تغرق الدول العربية في الهموم والمشاكل، وتنسى أو تتناسى السعي الصهيوني لتدمير المنطقة العربية بأسلحته الفتاكة، وإبقاء العرب يعيشون الخوف والرعب الدائم من الكيان.