الخميس: 20/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

يهودية عراقية في جفعات يام تبتهج بمحاكمة صدام

نشر بتاريخ: 21/10/2005 ( آخر تحديث: 21/10/2005 الساعة: 11:16 )
ترجمة معا - قبل سبعة وثلاثين عاماً جلست هافيفا هانوكا في بيتها, لم تحاول تشغيل جهاز التلفزيون بينما كان الاف العراقيين يحتفلون ابتهاجاً في ساحة التحرير وسط بغداد, وهم يشاهدون شقيقها نعيم على حبل المشنقة بمعية ثلاثة عشر آخرين, تسعة من بينهم كانوا يهوداً, حيث أدينوا بالخيانة العظمى والتجسس لصالح اسرائيل واميركا في محاكمة مغلقة.

يوم الاربعاء 20-10-2005 جلست هافيفا قي البيت، الا أنها في هذه المرة أدارت جهاز التلفزيون في بيتها بجفعات يام , لتشاهد الرجل الذي كان وراء اعدام شقيقها , لكنه هذه المرة كان في قفص الإتهام , ويواجه حكماً قد يصل الى الاعدام لارتكابه القتل الجماعي.

وبينما وقف صدام حسين على المنصة يدعي البراءة، لمعت البهجة في عيني هافيفا.
هذه المرأة التي ولدت في البصرة بالعراق قالت: " إنني أشعر الآن وكأنهم يحاكمونه على إعدام أخي", وأضافت: " أن من المحتمل أن يكون المكان الذي يحاكم فيه صدام الآن اما قريب جداً لمكان محاكمة شقيقي أو ربما نفس المكان" .

"هفيفا" التي تبلغ ال خمسين من العمر الآن, ووالدة لثلاثة من الابناء، محاكمة صدام بالنسبة لها قد تساعد على دمل الجراح, تقول هفيفا" هذه المحاكمة هي النهاية لدائرة لم تكن مغلقة ابداً، وقد بدأ اغلاق هذه الدائرة عندما تم القاء القبض عليه في حفرة , وتم سحبه منها بشكل مذل ومخزٍ من قبل القوات الاميركية".

لقد بدأت المعاناة عام 1967 بعد الهزيمة الساحقة للجيوش العربية في حرب حزيران، وبدأ خمسة آلاف يهودي عراقي ممن فضلوا الاستمرار بالعيش هناك, بمواجهة المزيد من الاضطهاد, كما مارست الحكومة ضدهم الكثير من التشدد للاشتباه في ولاءهم المزدوج, وقد تم منع عائلة هافيفا من مغادرة العراق في حينه.

الوضع ازداد سوءاً في السنة التالية, حيث سيطر حزب البعث على السلطة بواسطة انقلاب عسكري لم تسفك فيه الدماء، وخلال أشهر قليلة قامت القوات الامنية العراقية بقيادة صدام حسين باعتقال المئات بحجة التجسس وتم الحكم على 14 من هؤلاء بالاعدام، وكان يوم تنفيذ الاعدام عطلة وتم التنقل في وسائل المواصلات والقطارات بشكل مجاني.

اعتقدالكثيرون في هذه الاعدامات محاولة للانتقام من الهزيمة المنكرة التي لحقت بالعرب في حرب حزيران ومحاولة لعرض العضلات والقوة من قبل النظام الجديد.

بعد تنفيذ الاعدام بأشهر عدة , شكل مجموعة من المحامين والقانونيين المنظمة الدولية للمحامين والقانونيين اليهود في مدينة القدس, وذلك للمساعدة في الدفاع عن قضايا اليهود في المحاكم, وكان أول أعمال هذه المنظمة هو نشر إدانة مدوية للاعدامات التي حصلت.

هداسا بن آتو كانت أحد المحامين الأوائل التي انتسبت الى هذه المنظمة وهي اللآن متقاعدة في تل أبيب والرئيسة الفخرية للمنظمة, وقد شاهدت محاكمة صدام عبر الشاشة تقول " أن صدام حسين من أكبر أوغاد العالم، وأتمنى أن يحصل على ما يستحق" .

هافيفا تقول إنها تتمنى لو أن شقيقها كان فعلاً جاسوساً وتضيف " أذا قلت لي اليوم أن شقيقي عمل شيئاً لمصلحة اسرائيل سوف أقول هذا جيد جداً، فعلى الأقل هو عمل شيئاً حتى يموت" .

نعيم، الذي تم اعدامه، كان صهيونياً حقيقياً هكذا تقول هافيفا وتضيف " تحدثت معه في إحدى المناسبات عن امراءة يهودية ماتت في العراق، فقال أنه لمن المحزن أن روح اليهودي لا يمكن أن تستريح حتى تدفن في أرض اسرائيل" لقد أخبرني أن حلمه الكبير أن يهاجر الى اسرائيل، وقال لي أنه يشعر بالغضب الشديد كما الألم لأنه لا يزال في العراق، هكذا تقول هافيفا .

لقد كان في العراق عددا كبيراً من اليهود، لكن وبعد قيام الدولة" اسرائيل" غادر معظمهم اليها وقد اختار والدي هافيفا البقاء في العراق، وخلال حرب 1967 عانى نعيم كثيراً تتذكر شقيقته" لقد دخلت الى غرفته حيث كان يدرس استعداداً للامتحانات ورأيته يستعمل أسنانه في تمزيق حزاماً جلدياً من شدة الاحباط والغضب فسألته ما الذي تفعله ؟؟؟ فأجاب أن أعمامي وأخوالي يقتلون هناك في اسرائيل بينما أجلس هنا لأدرس، لقد أخذوه في السنة التالية لهذه المحادثة".


عن جيروزاليم بوست
أورلي هالبرن