الأربعاء: 22/05/2024 بتوقيت القدس الشريف

رحيل القائد ياسر عرفات : بقلم رائد عمر

نشر بتاريخ: 21/10/2005 ( آخر تحديث: 21/10/2005 الساعة: 13:16 )
معا - ياسر عرفات (4 اغسطس 1929 - 11 نوفمبر 2004)، اسمه الاصلي محمد عبد الرؤوف قدوة الحسيني، أما ابو عمار فلقب اشتهر به) وهو رئيس السلطة الفلسطينية المنتخب في عام 1996. ترأس منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1969، وهو قائد حركة فتح أكبر الحركات .

ينتمي ياسر عرفات إلى جيل القوميين العرب الذي ظهر في الخمسينيات ولعب أدوارا مهمة في الستينيات والسبعينيات. وقد بدأ حياته في خنادق المقاومة للاحتلال الإسرائيلي وكان يرفض فكرة التفاوض مع الاحتلال شأنه في ذلك شأن بقية الفصائل الفلسطينية، ثم عاد والتزم المفاوضات سبيلا للتوصل إلى إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967. وأسفرت فترة التسعينيات عن اتفاقية أوسلو وإنشاء سلطة فلسطينية في بعض مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي سبتمبر/أيلول 2001 اندلعت انتفاضة الأقصى زيارة أرييل شارون للمسجد الأقصى وحالة اليأس والإحباط التي عمت الشارع الفلسطيني من المفاوضات التي لم تحقق له حلم الدولة الفلسطينية واستعادة الأراضي المحتلة وعودة اللاجئين. وبدا ياسر عرفات في أوائل عام 2002 مساندا للانتفاضة رغم تصريحاته المتكررة بإدانة العمليات التي تستهدف المدنيين من كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

عرفات هو واحد من سبعة اخوة ولدوا لتاجر. مكان ولادته ليس مؤكدا لكن اغلب الظن انه ولد في القاهرة، مصر في 24 اغسطس/ آب 1929. مع هذا الا ان البعض ما زال يزعم ان عرفات ولد في القدس في 4 اغسطس/ آب 1929. لكن اكتشاف شهادة ولادته ومستندات اخرى من جامعة القاهرة قد انهى الشك في مكان ولادته (حيث ان كاتب سيرته الن هارت يؤكد الان انه ولد في القاهرة).

عند الولادة، كان اسمه محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني، محمد عبد الرحمن هو اسمه الاول وهو اسم مركب واسم ابيه هو عبد الرؤوف، عرفات هو اسم جده، القدوة هو اسم عائلته، والحسيني هو اسم عشيرته.

يقول ابو ريش "كاتب سيرة عرفات" انه لا يوجد صلة بين عرفات وعائلة الحسيني المشهورة في القدس، ويذهب بعيدا فيقول ان عرفات اراد تأسيس اوراق اعتماد فلسطينية كي يروج نفسه طموحا في القيادة. لذا لا يستطيع ان يتحمل اي حقائق تقلل من هويته الفلسطينية وكان قريبا لعائلة الحسيني المهمة هناك. عاش عرفات اغلب طفولته في القاهرة، الا اربع سنوات بعد موت امه (بين سن الخامس والتاسعة) فانه عاشها مع عمه في القدس. ثم التحق بجامعة القاهرة وتخرج منها كمهندس مدني.

كطالب، انضم الى جماعة الاخوان المسلمين واتحاد الطلاب الفلسطيني، حيث كان رئيسا له من عام 1952 الى عام 1956. في القاهرة طور علاقة وثيقة مع الحاج امين الحسيني، الذي كان معروفا بمفتي القدس. في 1956 خدم في الجيش المصري اثناء حرب السويس. في أثناء انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة (3 فبراير/ شباط 1969) تم تعيين عرفات قائدا لمنظمة التحرير الفلسطينية. تزوج عرفات متأخرا في حياته حيث رزق بمولودة، تعيش الآن مع امها "سها عرفات" في باريس، فرنسا.


بعد إتفاق القاهرة بدأت عودة القيادات الفلسطينية في الخارج إلى مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاد عرفات إلى غزة في يوليو 1994 بصفته رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية. وإستمرت المفاوضات لتنسيق الإنسحاب الإسرائيلي من الاراضي الفلسطينية، وفي العام التالي حصل عرفات مع إسحق رابين على جائزة نوبل للسلام. إستمرت بعدها الإتفاقات كإتفاق طابا وكامب ديفيد حتى قيام الإنتفاضة الفلسطينية الثانية
في نهاية اكتوبر 2004، تدهورت الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني عرفات تدهوراً سريعاً قامت على اثره طائرة مروحية على نقله الى الأردن ومن ثمة أقلته طائرة اخرى الى مستشفى بيرسي في فرنسا في 29 اكتوبر 2004. وظهر الرئيس العليل على شاشة التلفاز مصحوبا بطاقم طبي وقد بدت عليه معالم الوهن مما ألم به. وفي تطور مفاجئ، أخذت وكالات الانباء الغربية تتداول نبأ موت عرفات في فرنسا وسط نفي لتلك الأنباء من قبل مسؤولين فلسطينيين، وقد أعلن التلفزيون الاسرائيلي في 4 نوفمبر 2004 عن نبأ موت الرئيس عرفات سريرياً وأن أجهزة عرفات الحيوية تعمل عن طريق الأجهزة الالكترونية لا عن طريق الدماغ. وبعد مرور عدة أيام من النفي والتأكيد على الخبر من مختلف وسائل الإعلام، تم الإعلان الرسمي عن وفاته من قبل السلطة الفلسطينية في 11 نوفمبر 2004. وقد دفن في مبنى المقاطعة في مدينة رام الله بعد أن تم تشيع جثمانه في مدينة القاهرة، وذلك بعد الرفض الشديد من قبل الحكومة الإسرائيلية لدفن عرفات في مدينة القدس كما كانت رغبه عرفات قبل وفاته.


وما زالت الحقيقة حول وفاته مجهولة فهناك من يقول ان العشاء الاخير هو سبب الوفاة اي ان الرئيس الراحل مات مسموما ولكن لم يثبت ذلك بصورة قطعية عبر التحاليل الطبية التي اجريت له ولكن يبقى السؤال ويبقى الشك قائمين ومهما كانت الاسباب فان الحكومة الاسرائيلية التي حاصرت الرئيس لاكثر من ثلاثة اعوام وهددت بتصفيته اكثر من مرة تتحمل مسؤولية وفاته فمهما طال الزمان سياتي يوم وتتكشف حقيقة وفاة الرئيس الراحل .