"أبو الهوى" تنجو من موت محقق برصاص الاحتلال في القدس

نشر بتاريخ: 27/02/2020 ( آخر تحديث: 03/04/2020 الساعة: 04:09 )
"أبو الهوى" تنجو من موت محقق برصاص الاحتلال في القدس
القدس- معا- لا تزال انيسة أبو الهوى 43 عاماً ترقد على سرير الشفاء، تعيش حالة صحية ونفسية صعبة، فهي نجت من موت محقق، من رصاصة اطلقها جنود الاحتلال نحوها، بعد أن طال الرصاص المنهمر جسد الشاب ماهر زعاترة في باب الأسباط بالقدس القديمة.

يوم السبت الماضي كان يوما لن تنساه أبو الهوى، فقد تصادف خروجها من المسجد الأقصى المبارك مع ملاحقة جنود الاحتلال أحد الشبان، الذي ادعت سلطات الاحتلال أنه كان يحمل سكينا ويحاول تنفيذ عملية طعن، فكان لها نصيب من الرصاصات التي اطلقت على الشاب.

أبو الهوى هي ضحية جديدة لما يسمى "الهوس الأمني" الذي تنتهجه قوات الاحتلال طال أشخاصا صادف وجودهم مكان ما يسمى "عملية"، فيصابون بالرصاص أو الضرب والاعتقال، دون ذنب منهم أو مشاركة في الحدث.

تذكر ابو الهوى يوم الحادثة وترويه بالدقة وتقول :"خرجت من المسجد الأقصى عبر باب الاسباط وهو الطريق الأقرب لمنزلي وكنت اتحدث بالهاتف المحمول، ولدى وصولي منتصف ساحة الغزالي لفت انتباهي وجود مجموعة من الجنود يركضون باتجاه الساحة، وعندما نظرت الى ما يجري فإذا بهم يلاحقون أحد الشبان، فانتابني الخوف الشديد وصرخت، ثم احتميت بالجدار القريب، خلال ذلك صوب احد الأفراد "كان يرتدي الزي المدني ويلبس قبعة الشرطة" سلاحه باتجاه الشاب الذي كان يبعد عني ما بين (10-15 مترا فقط) مباشرة على الجزء العلوي من الجسد، وأطلق رصاصة اولى عليه".

واضافت ابو الهوى :"اطلقت باتجاهي رصاصة ثانية مصدرها ليس من الجنود المحيطين بالشاب إنما بالقوة المتمركزة عند باب الاسباط "مدخل الاقصى"، حيث اصابت الرصاصة منطقة الفخد واخترقتها".

وتابعت :"لم يسقط الشاب من الرصاصة الاولى، وبعد اصابتي برصاصة اطلقت عشرات الرصاصات من كل الاتجاهات، وكانت متل المطر".

وأضافت :"عندما رأيت ذلك المشهد قلت في نفسي لقد انتهت حياتي ونطقت الشهادتين، ومن شدة الخوف والتوتر والرصاصة التي اصابتني، كنت افكر أن احتمي باي شي، وبالفعل زحفت حتى احتميت بحائط يبعد عني عدة امتار، ولدى محاولتي الاتصال بعائلتي، فاجأتني قوة عسكرية قدمت نحوي، حيث ركل الجنود هاتفي وحقيبتي ثم حاولوا الهجموم علي، لولا وجود احد الشبان الذي يعمل في المكان، اخبرهم باني اصبت خلال مروري من المكان".

قالت أبو الهوى :"كان بالامكان السيطرة على الشاب دون الحاجة لاطلاق هذا العدد من الرصاص العشوائي، لكن ما يتم هو استهتار بحياة الناس، فقوات الاحتلال مدربة على استخدام السلاح وعلى إطلاق الرصاص، يتم إطلاق النار عشوائيا ويعني ذلك امكانية اصابة طفل او شيخ او امرأة حامل ."

ولم تتوقف معاناة وألم السيدة ابو الهوى عند الاصابة فقط، بل من الاهمال لدى تلقيها العلاج كما، قالت :"نقلت بداية بسيارة إسعاف من منطقة باب الاسباط ثم بسيارة اسعاف ثانية من منطقة باب العمود بسيارة اسعاف ثانية الى مستشفى تشعاري تصديق، واجريت لي عملية جراحية للجرح، ثم تم اخراجي من المستشفى في اليوم الثاني، رغم اني كنت فاقدة الوعي ولا أزال تحت تأثير الأدوية والنخدير، ولم اكن قادرة على المشي ، وصلت المنزل لم اتعرف على اطفالي وافراد عائلتي ، لم أتمكن من الذهاب حتى لقضاء الحاجة، ورغم ذلك تم اخراجي من المستشفى."

واضافت ابو الهوى: :يوميا كان يحضر لي الطبيب والممرضة لفحص الجرح ."

واطلقت قوات الاحتلال السبت الماضي نيرانها على الشاب ماهر زعاترة مما أدى الى استشهاده ولا تزال سلطات الاحتلال محتجزة جثمانه، ونشرت شرطة الاحتلال تسجيلا حول الحادث اظهرت فيه الشاب وهو يحمل السكين وأظهرت القوات خلال انتشارها مكان استشهاده فيما اخفت كيفية اطلاق النار عليه وعلى السيدة ابو الهوى.