جُنودنا البواسل.. هذه (تحية) شَعّْبكمْ إِليكمْ رُغم حَجّْرِ كورونا

نشر بتاريخ: 14/03/2020 ( آخر تحديث: 14/03/2020 الساعة: 19:06 )
جُنودنا البواسل.. هذه (تحية) شَعّْبكمْ إِليكمْ رُغم حَجّْرِ كورونا
الكاتب: صخر سالم المحاريق
باسمِ الوطن والأُمِ "فلسطين"، باسمِ قضيتنا السبعينية العادلة، والتي لا يَمّحوها من ذاكرة التاريخ مرضٌ ولا صفقة، .. وهي وإن تقادمت "لا ولنْ" تَهّْرَمَ يوماً .. بوجودكم أنتم (حُراساً لذاكرتها) يا جنودنا البواسل.

باسم الأديانِ وكل التابعين، باسم الأم والأخت والزوجة، باسم الأب والأخ، والمُعلمِ والطالب، والطَبيبِ والمريض، وربِ العمل والعامل، باسم مُؤسساتنا الوطنية الصامدة اليوم.

باسم المسلم والمسيحي، والمسجد والكنيسة، والشيخ والقص، والعاكف والراهب .. على أرضكِ يا فلسطين.

باسم الفصيل والتنظيم والحركة والحزب، والذين ناضلوا رغم اختلاف الايدلوجية والساسة .. لأجلِ رسم خَريطتكِ يا فلسطين.

باسم كل اللواتي أنْجَّبنَ ورَّبين وضَحيّنَ بأنفسهن وبِفلذاتِ أكبادهن .. لأجلكِ يا فلسطين.

باسم كُلِ الذين تعبوا، وكدّوا، واجتّهدوا، وناضلوا، وأُسروا، واُستشهدوا، .. على ثراكِ يا فلسطين.

باسم الجامعةِ، والكليةِ، والمدرسةِ، والروضةِ، والمشفى، والعيادةِ، والشركةِ، والمصنعِ، والمتّجرِ، والمزّرعة .. باسمهم سكونهم جميعاً في القدس العاصمة الأسيرة، وفي بيت لحم الطريحة اليوم رغم أنها المدينةُ المُسالمة دوماً منذُ مهّدِ المسيح، باسم الخليل الجائدة بجّودِ أهلها وموروث جدها إبراهيم، باسمِ رام الله بوزاراتها وجرأة قراراتها، ونابلس بسكاكرها وصابونها المُعقم، وباسم طولكرم بمُتنزهاتها المُغلقة تنتظر زائريها، وأريحا بمزروعاتها التي تنتظّرُ وقت القطيف والحصاد، باسم جنين وسلفيت وطوباس وقلقيلية.

باسمهم أصواتهم الصامتة اليوم في كلِ مدينةٍ وقريةٍ وحيٍ وحارةٍ وشارعْ ... (نرفع لكم القُبعات ونحني الرؤوس) حباً وفخراً، مُقدمين إليكم التحايا بأنواعها وأشكالها (باليد، وبالعناق، وبالقبل)، رغم خطر ذلك الفيروس اللعين وهالته المُرعبة المُطّلةِ بشبحها علينا، والتي معنت الوصل والاتصال وصلة الأرحام والأصدقاء والخلان ... نقول لكم:

إننا جميعاً إذ نَشّعرُ ببردِ أجسادِكُم .. رُغمَّ دفئ أجسادنا، وبنعس عيونكم وذَّبلها .. رغم يقظة عيوننا واتساعها، وبأمعائكم الخاوية برداً وجوعاً.. رغم امتلائنا وسخونة موائدنا.

فأنتم الرجال الحق ولأجل الحق أنتم، يا رجال كل الميادين ... في الحرب كُنتم أشجع الرجال وأجودهم بالدماء والأرواح، وفي السلم كنتم خير رُسل للسلام والوئام، وها أنتم اليوم حصناً منيعاً ضد المرض ونظريات المؤامرة.

حُييتم بجميعِ تَشكيلاتكمْ العَسّكرية .. حُييتم بجميع رُتبكم ونياشينكم وألوان بزاتكم .. وهذه تحية شعبكم وأهلكم إليكم ... أيتها العُيون الساهرة الصامدة في وجه كل شيء ... حتى (كورونا).