حتى نتمكن من الانتصار الجماعي

نشر بتاريخ: 24/03/2020 ( آخر تحديث: 24/03/2020 الساعة: 10:21 )
حتى نتمكن من الانتصار الجماعي
الكاتب: جمال زقوت
عندما يصارع العالم لمكافحة الوباء و عينه الأخرى على الاوضاع الاقتصادية و احتمالات انهيارها و آثار ذلك الاجتماعية و الأمنية و حتى الصحية ، و هنا نتحدث عن دول راسخة و اقتصاديات صناعية وزراعية و تكنولوجية و خدماتية متقدمة، فماذا سيحل بفلسطين ، و هي التي لاتمتلك نظاماً صحياً قادر ان يقدم أكثر من فرض الوقاية من خلال العزل الإلزامي الشامل و الذي نجح و سيقاوم إلى درجة كبيرة امكانات الانتشار الواسعة كنجاحات أولية واعدة علينا البناء عليها، طبعاً دون أن نتوهم اننا قد تجاوزنا المحنة ، فوقت الإشادات و الاحتفالات و مجاملات تبادل الشكر لم يحن بعد، و أرجو ألا يطول الوقت كثيراً حتى تأتي لحظة الانتصار و الفرح الجماعي لشعبنا و للبشرية برمتها، في الأثناء، فنحن اقتصاد هش و ريعي ، هذا يعني أن الطرف الثاني في معادلة معالجة مكافحة الوباء يمكن ان تنهار بسرعة ما لم تتخذ إجراءات جادة وطنية مجتمعية و حكومية متكاملة لتعزيز التكافل و التضامن الاجتماعي و الإغاثي وصولاً لان تتكفل كل أسرة قادرة أسرة غير قادرة أو أكثر، و خاصة من العائلات الميسورة و أصحاب رؤوس الأموال الفلسطينية هنا في الوطن وفي الشتات و التي عليها ان تبلور وسائل مبتكرة للإسهام في هذا التكافل و الحماية الاجتماعية ، بالاضافة لتعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك و اعلاء شأن الاقتصاد المنزلي،هذه أمور في غاية الأهمية، لخلق ثقافة مجتمعية قادرة على الصمود، و بالتأكيد سنحتاجها في معرك سياسية قادمة ، أما استمرار احتكار القرار الوطني و تهميش المجتمع و عدم مراجعة سياسة الاقصاء و آثارها الخطيرة خاصة في هذة المحنة و المعارك السياسية القادمة، فإن ما يجري الحديث عنه من نجاحات زعاماتية ستظل محدودة و ربما وهمية و بالحد الأدنى فهي قصيرة النظر . فالنجاح الجوهري هو عندما يشعر كل مواطن أنه جزء من المعركة و بالتالي جزء من النجاح . أمر أخير هو و مع أن الحجر المنزلي الإلزامي أمر في غاية الأهمية، إلا أنه ربما سيكون له آثار اجتماعية و حتى نفسية عند بعض الناس في ظل حالة الخوف و الهلع من الڤيروس و ربما من تبعات الواقع الاقتصادي على الأسر الفقيرة، و هذا ما يحتاج لتدخلات إرشادية من مختصين و تعميم تجارب ذاتية ناجحة في نفس الوقت ."