الخميس: 20/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

هآرتس: حكومة شارون ونتنياهو أمرت بتحويل 70 مليون شيكل لإقامة بؤر استعمارية جديدة.

نشر بتاريخ: 08/06/2005 ( آخر تحديث: 08/06/2005 الساعة: 22:32 )
معا - كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الصادرة، صباح أمس، النقاب عن قيام الحكومة الإسرائيلية الحالية بزعامة أرئيل شارون ومن قبلها حكومة بنيامين نتنياهو، بتحويل 70 مليون شيكل (قرابة 15مليون ونصف المليون دولار) لإقامة بؤر استعمارية جديدة في الأراضي الفلسطينية.
وقالت "هارتس": "إنه خلال فترة رئاسة كلٍ من نتنياهو (1996/1999)، وشارون (2001/2004)، نقلت وزارة البناء والإسكان مبلغ 70 مليون شيكل لإقامة البنية التحتية ومبانٍ خاصة في82 نقطة استعمارية غير فرعية، أي مستعمرات رئيسة وليس أبنية ضمن مستعمرات قائمة في الضفة الغربية.

وأكدت الصحيفة، أن هذا يفسر أسباب الأزمة الاقتصادية المستعصية التي تعاني منها إسرائيل على الدوام، حيث يجيّّر جل الدعم المالي المقدم لإسرائيل لأغراض الاستعمار والتسلح، حيث تفوق الترسانة العسكرية الإسرائيلية في تجهيزاتها العديد من الدول المنتجة للأسلحة نفسها.
وشددت "هآرتس" على أن ذلك يزيد من أزمة البطالة وتأخير دفع رواتب مستخدمي المصانع ويحرم صناديق المرضى من الدعم المالي، وكذلك الحالات الاجتماعية ويفاقم من أعمال الجريمة والعنف في المجتمع الإسرائيلي، مما اضطر السلطات إلى الاستعانة بخبرات أجنبية، في محاولة للسيطرة على تدهور الوضع الأمني في الشارع الإسرائيلي.
وكانت حكومة شارون قد صادقت على تقرير ساسون في آذار الماضي. لكنها سخرت من العالم أجمع من خلال تشكيل لجنة وزارية لبحث هذه التوصيات من جهة وعلى عدم تخويل هذه "اللجنة الوزارية" أية صلاحيات من الجهة الأخرى.
وحسب الملحق الذي كشفت عنه صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أمس، فان 15 بؤرة من البؤر الاستعمارية التي تناولها التقرير تقوم بكاملها على أراض فلسطينية خاصة، و 39 تقوم على أراض بعضها خاص والبعض الآخر "أراضي دولة" وأراض متنازع عليها، فيما تقوم 26 بؤرة على "أراضي دولة"!
وحسب المحامية ساسون، لا يمكن "تشريع" البؤر المبنية حتى بشكل جزئي على أراض خاصة، ما يعني، حسب التقرير، أن 54 بؤرة من بين البؤر الـ87 التي تم فحصها (من أصل 105 بؤر، حسب إسرائيل)، لا يمكن إصلاح وضعيتها "حتى لو توفرت إمكانية سياسية تتيح تشريعها". وقالت ساسون إنها تعرف بوجود بؤر استعمارية أخرى قائمة على "أراضي دولة"، لكنها لم تحصل على معطيات بشأنها. وتوضح ساسون في ملحق تقريرها أنها لم تتمكن من جمع معلومات حول 18 بؤرة قائمة.
ويستدل من معطيات الملحق أن الأموال التي حولها نتنياهو وشارون خلال الفترة المشار إليها، وحتى حزيران 2004، استفادت منها 753 عائلة وعشرات طلبة المؤسسات الدينية الذين استعمروا في 61 بؤرة في فترة نتنياهو، إضافةً إلى 600 مستعمر استعمروا في بؤر أخرى أقيمت خلال فترة شارون، ومعدة للإخلاء حسب "خارطة الطريق".
وأشارت ساسون في الملحق إلى أن خطة العمل التي طرحتها وزارة البناء والإسكان للسنوات 2000/2004 تؤكد أن المبالغ التي دفعتها الوزارة لإنشاء المباني والبنى التحتية في هذه البؤر تفوق بكثير المبالغ التي تم إطلاعها عليها.
كما يشير الملحق إلى تمويل حكومة يتسحاق رابين للبنى التحتية في 5 بؤر أقيمت خلال فترة ولايته. وحسب ساسون منحت حكومة رابين أكثر من 10 ملايين شيكل لهذه البؤر.
ولا تشمل الأرقام التي تعرضها ساسون في تقريرها، تلك المبالغ الضخمة التي استثمرتها وزارة الأمن ووحدة الاستعمار في الوكالة اليهودية والمجالس الإقليمية والتبرعات التي وصلت من إسرائيل ومن الخارج. ورفضت وحدة الاستعمار في الوكالة اليهودية كشف حجم المبالغ التي استثمرتها في البؤر، مشيرةً إلى أنها مولت التكاليف الأولية لإنشاء البؤرة، التخطيط، وسائل الإنتاج ومولدات الكهرباء.

ويستدل من المعطيات أن أكبر مبلغ تم تحويله من وزارة الإسكان الى إحدى البؤر الاستعمارية كان ذلك الذي تم تحويله خلال تولي بنيامين بن اليعزر (العمل) للوزارة في العام 1995. فقد تم تحويل مبلغ 2ر5 مليون شيكل لإنشاء البنى التحتية، و750 ألف شيكل لإنشاء المباني العامة في بؤرة "نوف هاريم- عيلي هـ" التي أقيمت على أراض يتبع جزء منها لملكية الفلسطينيين الخاصة. وقد أقيمت تلك البؤرة بشكل عشوائي، بدون مصادقة من قبل أي جهة رسمية إسرائيلية.

كما يستدل من الملحق أن وزارة الإسكان حولت في الفترة ذاتها، أكثر من 5ر6 مليون شيكل لبؤرتي بسغات يعقوب (على جبل أرطيس) وعمونة، في منطقة مفرا - بيت ايل. وحصلت بؤرة "حورشاة" التي أقيمت في تلك الفترة، أيضاً، على 65ر1 مليون شيكل.
ويشير التقرير إلى أن بؤرة "ميغرون" التي أقيمت في أيار 2001، على أراضي الفلسطينيين من سكان عين يبرود وبرقة، حصلت على أكثر من 5ر3 مليون شيكل لإنشاء البنى التحتية و800 ألف شيكل للمباني العامة. وادعت شركة الكهرباء أنها قامت بربط المستعمرة بالشبكة بعد تسلمها معلومات مضللة من "الإدارة المدنية" للاحتلال، تتعلق بالمكانة القانونية للبؤرة. وقالت شركة "ميكوروت" إن المجلس الإقليمي الاستعماري "مطيه بنيامين" هو الذي طلب ربط البؤرة بشبكة المياه.

يشار الى أن بؤرة "جبعات هروئيه - ن.ج 762 " التي أقيمت في شباط 2002، حصلت على مبلغ 6ر1 مليون شيكل من وزارة السكان.

ويذكر أن الهدف الإسرائيلي من زيادة الاستعمار يتصل بعزل السكان الفلسطينيين عن بعضهم في الضفة الغربية، من خلال حماية كل مستعمرة جديدة ستقام، بالإضافة إلى ربط المستعمرات بشبكة أمنية من شأنها حماية نفسها على حساب أمن المواطنين الفلسطينيين، وعلى حساب تواصلهم الجغرافي.
هذا بالإضافة إلى السياسة الإسرائيلية الاستراتيجية التي تقوم على إحلال الاستعمار والمستعمرين محل السكان والمواطنين الأصلين، مثل تهويد القدس بهدف ضمها، ثم إن تكريس وتثبيت الجدار وزيادة الاستعمار العشوائي في الضفة، وتهويد القدس يعني أن إسرائيل ماضية في أسرلة الضفة وخصخصتها تحت الملكية الإسرائيلية.