الأحد: 27/09/2020

شائعة البنت التي سخطها الله لكلبة - قصة تتفاعل بقوة وسط الشباب الفلسطيني

نشر بتاريخ: 11/06/2005 ( آخر تحديث: 11/06/2005 الساعة: 13:18 )
معاً -كتب رئيس التحرير - نشرت القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي مساء الاثنين الماضي تقريراً ساخراً يشرح فيه انتشار شائعة مصدرها الانترنت, وجاء فيها "أن فتاة عربية من سلطنة عمان كانت تشاهد قنوات الفيديو كليب الغنائية بكثرة وبالذات قناة روتانا وأن والدتها طلبت منها أن تقرأ القرآن بقدر ما تشاهد روتانا ولكن الفتاة حطّت من قدر القرآن وازدرته بشكل واضح وفضّلت روتانا على المصحف وأن الله قام بسخطها الى كلبة ذميمة بشعة" ولتثبيت الشائعة نشرت القناة التلفزيونية الاسرائيلية صورة لصفحة الانترنت (مجهولة المصدر) والتي تظهر شكل فتاة بشعة جداً تشبه
الجرذ وتحبو وهي عارية تماماً.
النجمان التلفزيونيان في برنامج (يارون لندن وموتي كيرشنباوم) علقا بصمت على هذا النبأ وطرحا أسئلة ساخرة مع ابتسامة خفيفة.
وقد فوجىء أولياء الأمور بأن القصة تتفاعل وسط الشبان الفلسطينيين, ومثل النار في الهشيم, تداولها تلاميذ المدارس ثم المعلمون والمعلمات ثم بعض أئمة المساجد وزادوا عليها, وأرهقوا أنفسهم في تفسيرها.
وكانت الطامّة الكبرى أن عدداً من أساتذة المدارس ومربي الأجيال أكّدوا أن تلاميذهم صدق الحادثة فانتقل التلاميذ الى المنازل والمساجد يتساءلون ويسألون عن روتانا وعن أهوال روتانا ؟.
وفي حقيقة الأمر, فان عصر الانحطاط, وفي كل عصر انحطاط, يحمل في طياته مثل هذه الهرطقات والترّهات, حيث يهدر الناس وقتهم على الألغاز والسفاسف ويبتعدون عن العلوم والطب والأدب والفقه, فتنتشر البدع والضلالات وتنحط القيم ويسخر العامة من الأدب الجاد ورفعة الأخلاق.
أحد رجال الدين في احدى القرى قال لتلاميذه ان السخط ورد في القران وان القصة حقيقية ، ويبدو ان الشيخ نسي ان يقول لتلاميذه بان السخط موجود في القران ولكن " ان السخط هنا بمعنى الغضب وليس بمعنى المسخ, وان سخط الله قد يعني السخط في حالات ضمنية ومعنوية وليست في الوجه أو الفسيولوجيا"
ثم اوليس من الأجدر أن يذهب الناس لتعليم أولادهم العلوم والتكنولوجيا والكمبيوتر والفلك والتنمية والزراعة والصناعة والطب بدلاً من الطلاسم التافهة؟
أما كتب الأبراج وقراءة الكف وغيرها من التسالي التي يمكن هضمها في أي مجتمع من باب التندر والتسلية فلا يجب ان تكون من باب الادمان والحشيش الفكري, فقد يصل الى مسامع البعض بأن فتاة أنهت خطبتها بشاب لأنها سمعت على احدى الفضائيات بان برجها لا يتناسب مع برجه.
كما يصل الى مسامعنا أحياناً قصص لايصدقها العقل عن انتشار الدجل والسفسطة والنصب والتدليس حتى في أوساط العائلات المثقفة.
وعودة للفتاة التي انتشرت شائعة تحوّلها الى كلبة, فبودي أن أقول أن هذه الفتاة لم تسخط, واذا كان الله سخط (غضب) على شعب ومسخه, فانما يسخط على الشعوب العربية والاسلامية.
اوليس احتلال القدس وتدنيسها سخطاً؟
اوليس اغتصاب العربيات في سجن أبو غريب سخطاً؟
ثم الا يعتبر مطلقو الشائعات ان الهزائم الثقافية والفشل وانتشار الجهل والأمراض سخطاً؟
أوليس احتلال بيروت وبغداد والقدس وهروب الكفاءات والعقول الى الغرب سخطاً؟
أوليس استشهاد الأطفال الفلسطينيين وولادة النساء على حواجز الاسرائيليين سخطاً وكفراً؟
أوليس تدنيس القرآن وسرقة أراضي الكنيسة واذلال الأسرى وبكاء الجياع سخطاً؟
أوليس دسّ السّم لياسر عرفات وقتله بصمت سخطاً؟؟؟؟
فاتركوا (الفتاة الكلبة) وانظروا لحالنا وقارنوا واستغفروا الله يغفر لكم ان الله تواب غفور