السبت: 26/09/2020

نص كلمة مروان البرغوثي في تأبين الشهيدين علي وحسام فرج.

نشر بتاريخ: 11/06/2005 ( آخر تحديث: 11/06/2005 الساعة: 13:20 )
كلمة مروان البرغوثي في تأبين الشهيدين علي وحسام فرج.
بسم الله الرحمن الرحيم

"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً بل احياءٌ عند ربهم يرزقون"
صدق الله العظيم

الاخوة والاخوات
اهالي الشهيدين القائدين علي وحسام فرج
يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل
من قاع الزنازين المظلمة ومن صوت الارادات الاسيرة في سجون الاحتلال، من ابنائكم الاسرى على امتداد خارطة السجون والمعسكرات من نفحة حتى الجلمة نقدم لكم ولأنفسنا احرّ التعازي والمواساة باستشهاد البطلين قادتنا واحبتنا المناضلين علي وحسام اللذين سقطا في مذبحة بشعة وجبانة ومشبوهة اثارت في صفوفنا وقلوبنا كل مشاعر الغضب والاستنكار والسخط...كان عملاً خسيساً وقع علينا وقع الزلزال وشعرنا كم خسر شعبنا الفلسطيني وحركته الوطنية قائدين كبيرين كرسا حياتهما من اجل فلسطين وقضيتها المقدسة والعادلة
فهل نعزي انفسنا
هل نعزي ابنائهما وذويهما؟
هل نعزي ابناء فتح ومؤسساتها
اننا نعزي فلسطين
هي المفجوعة...هي الثكلى
وهي التي سترتب عظامهما...وهي التي ستعيد تكوينهما من جديد...وهي التي ستطلق نور اليقين من اعينهما.
سيبقى صوت الشهيدين هو الصوت، الموقف هو الموقف...الصمود هو الصمود حتى في الموت من اجل ان نصل معاً الى الولادة...والى اعادة بناء بيتنا الفتحاوي
الاصيل...هذا البيت الذي فقد احدى اعمدته...لا تسمحوا لأحد ان يهدمه من جديد، لا تسمحوا لرصاص الخيانة ان يثأر من الوطنية الفلسطينية ويزعزع الجبل الاشم العالي، جبل فتح الثورة والعطاء والتضحيات والشهداء..

يا جماهيرنا البطلة،،
لا زالت ظلال القائدين علي وحسام تملأ حياتنا الفكرية والثقافية داخل السجون...لقد ربيا اجيالاً في مدرسة فتح خلال قيادتهما للحركة الاسيرة، كانا يقاتلان القيد والاغتراب، حتى استطاعا ان يزرعا داخل السجون حقول الحياة ويخرّجا الالاف من المقاتلين والفدائيين...انها مدرسة الشيخ علي فرج، مدرسة الصمود في التحقيق، مدرسة الفتحاوي الذي اسقط نظريات الجلادين وصار هو الاعلى ولا زلنا نردد اشعاره. وافكاره التي تركها لنا تضيء لنا ظلام الزنازين وتشعل في صدورنا كل الايمان بالنصر والحرية.
وانني اقول لكل الاعداء والشامتين لا تفرحوا كثيراً بسقوط الشهيدين فالمذبحة سيحولها ابناء فتح الى زفاف والى اصرار عنيد على تطبيق سيادة القانون والقضاء ووضع حدٍ للاستهتار بحياة الناس.
لتتحول المذبحة الى انتفاضة جماعية ضد الاحتلال والمتعاونين...ضد الفساد وغياب العدالة..
لتتحول المذبحة الى مسيرة نحو الديمقراطية الحقيقية واحترام الانسان المناضل واسقاط كل المتربصين بمشروعنا الوطني، مشروع الحرية والدولة المستقلة، لتتحول المذبحة الى اطلاق نشيد الحرية نشيد علي وحسام فرج القادم من كل سجن ومعسكر...والصاعد من كل حنجرة اسير واسيرة...


يا جماهيرنا الصامدة،،
اننا جميعاً مسؤولين عن هذه الكارثة...جميعنا يتحمل المسؤولية، لأن ضعف الاطار التنظيمي لحركة فتح وترهله وغياب الديمقراطية والبناء اعطى مجالاً واسعاً للقتلة والمجرمين في الاستفراد بنا وبقادتنا وسفك دمائنا في وضح النهار..
لقد سقط الشهيدين بعد ان اغلقت كل الابواب امام الصوت الفتحاوي المنادي بالانتباه اكثر للوضع الداخلي لحماية المناضلين وتصليب جسد الحركة على اسس سليمة، فهل سيكون دم الشهيدين هو دعوة ساخنة لقيادتنا ولكل المسؤولين بأهمية
الاسراع في عقد المؤتمرات الحركية وصولاً الى المؤتمر السادس.
لقد تمرد دم الشهيدين على اجسامهما وهذا الدم لا يذهب سدى...ان كل قطرة دم هي نقطة حياة وكل لحظة جوع مجبولة بالملح والعذاب والانتظار، هي لحظة النصر على بوابة القدس والدولة وحق تقرير المصير.
فانثروا ايها الناس دمهما على التاريخ والمستقبل...لأن هذا الدم فرح...وهذا الدم يرسم حدود فلسطين الحرة الابية...

كل الرحمة للشهيدين علي وحسام فرج
المجد كل المجد للشهداء
الحرية للاسرى
انا لله وانا اليه راجعون

اخوكم
مروان البرغوثي
قسم العزل/بئر السبع