بناء الجدار الفاصل والتوسع الاستيطاني...وجهان متلازمان لتهويد الأرض الفلسطينية

نشر بتاريخ: 12/06/2005 ( آخر تحديث: 12/06/2005 الساعة: 13:28 )
أوضح تقرير من المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان أن فكرة مشروع "الفصل" الذي كان يجري تنفيذه من خلال مشاريع الطرق الالتفافية، والمناطق الأمنية العازلة، تحول إلى فكرة بناء جدار إسمنتي كبديل أكثر قوة وديمومة. وقد لوحظ أن خطة مسار الجدار تتطابق إلى حد كبير مع خارطة المصالح الاستراتيجية وغيرها من الخرائط التي قدمت في مفاوضات طابا وكامب ديفيد. ورغم وجود بعض التباينات إلا أن الخصائص الرئيسية المميزة لكل هذه المشاريع هي في كونها ترسم حدود التسوية النهائية للصراع استناداً إلى حدود المشروع الاستيطاني.
وأكد التقرير أنه من العسير القبول بالادعاءات الإسرائيلية بأن بناء الجدار هو رد أمني تمليه الحاجات الأمنية الإسرائيلية استجابة لمخاطر "الإرهاب الفلسطيني"، فمشروع الجدار هو في حقيقة الأمر مشروع استيطاني يهدف إلى حماية وإدامة الاستيطان على الأرض الفلسطينية المحتلة. وهو مشروع عنصري لأن الفصل الذي سيخلقه الجدار بين البنية الاستيطانية وبقية المناطق المحتلة هو خطوة حاسمة لضم كل الأراضي الفلسطينية التي ستقع خلف الجدار إلى إسرائيل، وسيفصل بين مجموعتين من السكان على نفس الأرض وليس بين دولة إسرائيل والمناطق التي تحتلها.
كل ذلك يعني أن دولة إسرائيل تسعى إلى إنهاء الصراع من طرف واحد لصالح رؤية مشروع "أرض إسرائيل الكبرى" منقوصاً منه تلك الأراضي التي لم يشملها جدار الفصل.
وبين تقرير المكتب الوطني أن الأهداف الرئيسية للجدار هي:
- سيطرة إسرائيل على الأراضي الزراعية الخصبة وضمها إلى المستوطنات على طول الجدار.
- تطوير المستوطنات المحاذية للجدار لتصبح ضواح آمنة للمدن الإسرائيلية داخل الخط الأخضر.
- السيطرة على موارد المياه الفلسطينية.
- تأمين تواصل جغرافي ولوجستي بين الخط الأخضر والأغوار.
- ضمان سيطرة أمنية إسرائيلية مطلقة على قاطعين أمنيين غرب وشرق الضفة الغربية.
- تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق معزولة: كانتون رئيسي يضم 1.56 مليون فلسطيني، جيوب صغيرة ومحيط القدس ويعيش فيها 440 ألف فلسطيني، مناطق الاستيطان التي سيعزلها الجدار وتضم 91% من مجمل البنية الاستيطانية.
كما بين التقرير الآثار الإجمالية للجدار والمستوطنات وهي:
أراضي الضفة الغربية التي يتحكم بها الجدار والمستوطنات
أراض خلف (غربي) الجدار بما فيها القدس الشرقية 419 كم2 7.4%
أراض داخل امتداد "أصبع أريئيل" 119 كم2 2.1%
تجمعات استيطانية داخل (شرقي) الجدار 453 كم2 8%
مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية في غور الأردن 1613 كم2 28.5%
المجموع 2604 كم2 46%
اما السكان الفلسطينيين المتضررين بشكل مباشر من الجدار
سكان خارج (غربي) الجدار 240215 10.2%
سكان تم فصلهم عن أراضيهم الزراعية 210551 8.9%
سكان تم فصلهم عن أراضيهم الزراعية في منطقة "أصبع أريئيل" 75066 8.1%
المجموع 525832 22.2%
ومن أهم المؤشرات على عمق الأضرار التي يلحقها بناء الجدار بحياة الشعب الفلسطيني وبإمكانية قيام دولة فلسطينية موحدة في المستقبل ما يلي:
1) حتى كانون ثاني 2002 تم تجريف واقتلاع 84 ألف شجرة زيتون مثمر وأشجار مثمرة من أنواع أخرى، إضافة إلى تجريف 516 دونماً من الأراضي الزراعية الخصبة وتدمير 3.37 كم من شبكات الري و15 كم من الطرق الزراعية.
2) هدمت قوات الاحتلال من أجل بناء الجدار 140 منزلاً مأهولاً في شمال الضفة الغربية (80 في طولكرم و60 في قلقيلية)، وألحقت أضراراً ب440 منزلاً آخر، وشردت 400 عائلة بضم 2323 فرداً عن أراضيها بسبب مرور الجدار فيها، كما حجز بين الجدار والخط الأخضر في شمال الضفة الغربية 12482 أسرة مكونة من 42097 فرداً. وعند الانتهاء من بناء الجدار (بطول حوالي 750كم) سيعزل 236 ألف فلسطيني داخل جيوب مغلقة من بينهم 115 ألفاً بين الجدار والخط الأخضر.
3) سيضم الجدار إلى إسرائيل في منطقة القدس وحدها 440كم2 من خلال إحاطته لما تسميه إسرائيل ب"القدس الكبرى"، وهذه المساحة تعادل 15% من مساحة الضفة الغربية.
4) سيضم الجدار عند اكتماله 57 مستوطنة يعيش فيها أكثر من 303 آلاف مستوطن، وإلى جانبهم سيجري ضم بقوة الأمر الواقع لحوالي 108918 فلسطيني يسكنون ما بين الجدار الغربي والخط الأخضر. علماً بأن عدد المستوطنين الإجمالي في الضفة يصل إلى 411 ألفاً. وسيضم الجدار كذاك 185 ألف مستوطن في مستوطنات القدس الشرقية.
5) عند حساب المساحات التي تسيطر عليها إسرائيل:
- المستوطنات القائمة تسيطر على 3 - 5% من مساحة الضفة.
- الجدار 24% (الجزء الغربي).
- القدس الكبرى 15%.
أي ما مجموعه 44% من إجمالي مساحة الضفة الغربية. علماً بأن الضفة الغربية وقطاع غزة تشكل 22% فقط من مساحة فلسطين الانتدابية، أي 6000كم2 (مساحة الضفة 5635كم2، قطاع عزة 365كم2).
6) عند الانتهاء من بناء الجدار ستكون الضفة الغربية مقسمة إلى 3 كتل كبيرة هي:
أ‌- شمال الضفة الغربية وتضم نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية، وتتصل هذه الكتلة مع رام الله بمعبر ضيق عند مفترق "زعترة" جنوب مدينة نابلس، وتبلغ مساحة هذا المعزل 1930كم2.
ب‌- جنوب الضفة الغربية، وتضم هذه الكتلة الخليل وبيت لحم، ومساحتها 710كم2.
ج- منطقة أريحا بمساحة 60كم2.
أي ما مجموعه 2700كم2، وهذا يعادل 10% من مساحة فلسطين الانتدابية، ويعادل 42% من مساحة الأرض المحتلة بعدوان العام 1967، وهذه هي مساحة المناطق (أ + ب) الواردة في اتفاقية إعلان المبادئ (أوسلو).
7) شملت عمليات المصادرة للأراضي بقرارات مصادرة أو وضع يد بأوامر عسكرية إسرائيلية 165 ألف دونم، منها 124732 دونماً ملكيات خاصة، وقد شملت المرحلة الأولى من بناء الجدار في شمال الضفة الغربية 112كم2 من الأراضي الزراعية الخصبة على طول 160كم وبعمق 10 - 15 كم داخل أراضي الضفة الغربية، وقد أدت هذه المرحلة إلى عزل 442 كم من الأرض غربي الجدار (بين الجدار والخط الأخضر).
مع ملاحظة بأن الأرقام لا نقدم الصورة الكاملة لأهمية وخطورة هذه العملية، فهناك أهمية كبيرة لطبيعة هذه الأراضي، فمساحة 1% من الضفة الغربية في منطقة قلقيلية وهي الأكثر تضرراً من الجدار تشكل 45% من مساحات الأرض الزراعية في الضفة الغربية، كما أنها تحوي في باطنها الحوض الجوفي المائي الأكبر والأهم في الضفة (الحوض الغربي)، وبنفس الإطار فإن مساحة 1.2% من الضفة الغربية التي يستهدفها جدار "أدوميم" (شرق القدس) كافية لشطر الضفة الغربية إلى قسمين شمالي وجنوبي.
8) للجدار آثار مباشرة على عدد من القطاعات الحيوية، فبناء الجدار أدى إلى فقدان/خسارة 12 مليون متر مكعب من موادر المياه الفلسطينية، وذلك من خلال السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الحوض الغربي، ووضع اليد بقوة الأمر الواقع على 40 بئراً للمياه تقع خلف (غربي) الجدار، وهذا يعادل 80% من الموادر المائية الفلسطينية.
كما لحقت أضرار فادحة بقطاع التعليم شملت 170 ألف طالب، يدرسون في 320 مدرسة أصبحت تقع خلف الجدار، مما يضطر هؤلاء الطلاب ومدرسيهم العبور يومياً من بوابات تسيطر عليها قوات الاحتلال وتفتحها في أوقات محددة.
يعبر نموذج قرية "أم الريحان" شمالي شرقي جنين عن أحد أبشع مظاهر العزل والحصار، حبث تم عزل القرية بشكل كامل عن محيطها باستثناء "بوابة" حديدية هي الممر الوحيد من وإلى القرية، وتحظر سلطات الاحتلال دخوله على كل من هو ليس من سكان القرية. وقد سمحت قوات الاحتلال لخمسة مدرسين دخول القرية، في حين يتطلب دخول سيارات الإسعاف إذناً خاصاً من سلطات الاحتلال. وقد سجلت في القرية واحدة من صور المعاناة حيث حصل مدرس يعمل في القرية على تصريح إسرائيلي يسمج له بدخولها بعد مرور عام على تقديمه طلب التصريح.
وفي مجال الصحة فقد فصل الجزء الشمالي من الجدار 30 تجمعاً سكانياً عن المراكز الصحية التي يتوجهون إليها لتلقي العلاج، مما حرم 220 ألف مواطن من الوصول السهل والحر لمراكز العلاج والطوارئ.
وقد تسبب إنشاء المقطع الأول من الجدار (من جلبون إلى قلقيلية شمال الضفة) بطول 128كم خسارة 2200 طن من الإنتاج السنوي لزيت الزيتون، فقد اقتلعت 38000 شجرة زيتون معمر، و50 طناً من منتوج الفواكه، إضافةً إلى 100000 طن من الخضار سنوياً، وتم تدمير 174 محلاً تجارياً و22 مصنعاً، وتعرض 6500 شخص (عائلات أصحاب الأراضي الزراعية) إلى جانب 35000 آخرين يعملون في الزراعة، تعرضوا لفقدان أو خطر فقدان أماكن عملهم ومعيشتهم، فقد انخفضت نسبة الأراضي الزراعية في منطقة جنين إلى 50% وفي طولكرم إلى 58% ةفي قلقيلية إلى 46%.

المرحلة الثانية من الجدار:
أنجز من هذه المرحلة حتى الآن 20كم من مستوطنة "الكنا" في محافظة سلفيت إلى مستوطنة "عوفرة" قرب رام الله، وسيبلغ طول هذه المرحلة 186كم بعمق 23كم في أراضي الضفة الغربية. كما ستشمل هذه المرحلة مقطعاً بطول 60كم شمال شرق محافظة جنين من قرية سالم إلى قرية تياسير (الأغوار الشمالية)، ومقطعاً طوله 114كم من مستوطنة "هار جيلو" جنوبي القدس إلى مستوطنة "كرمئيل" جنوبي الخليل. تشمل هذه المرحلة 22كم شمال وجنوب مدينة القدس وبما يشمل قرى وبلدات (الجيب والولجة والرام وعناتا وحزما وشعفاط).
أما في غربي القدس فقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية بأن الجدار سيضم 7% من مساحة الضفة الغربية، الأمر الذي نفاه أكثر من مصدر وثيق الاطلاع. حيث أكدت هذه المصادر أن مقطع الجدار غربي القدس سيضم 10% من مساحة الضفة الغربية، وهذا ما أكده البروفسور "أورن يفتاحئيل" رئيس قسم الجغرافيا فس جامعة "بن غوريون" الإسرائيلية المتخصص في موضوع الجغرافيا السياسية. وأظهرت دراسات أخرى أن إسرائيل تجاهلت أو استثنت في حساباتها مساحة 1.2% من مساحة القدس التي ضمتها إسرائيل بشكل غير مشروع إلى أراضيها، إضافة إلى 0.8% من أراضي اللطرون.
سيؤدي إتمام بناء الجدار في محيط مدينة القدس إلأى فصل سكان القدس الفلسطينيين من محيطهم الفلسطيني في الضفة الغربية شمالاً وجنوباً وشرقاً، وسيقود إلى عزل القرى المحيطة بالمدينة عن مصادر حياتهم اليومية في المدينة، كما سيكون من غير الممكن للفلسطينيين من كل أنحاء الضفة الغربية الوصول إلى مدينة القدس، مما سيسلخ المدينة في كل مناحي الحياة عن باقي الأرض المحتلة.
وقد قررت الحكومة الإسرائيلية في أوائل العام 2005 مباشرة العمل في بناء الجدار الخاص بمستوطنة "أريئيل" وسط الضفة الغربية (مدينة سلفيت) والذي سيضم 60% من أراضي محافظة سلفيت، وذلك بطول 9كم من الجدران والأسلاك الجدارية. حيث سيضم الجدار أراض زراعية لعشر قرى فلسطينية في هذه المنطقة ويعزل هذه الأراضي عن أصحابها، كما يعزل 4 قرى بسكانها وأراضيها خلف الجدار.
ويذكر أن جدار "أريئيل" يتشكل من 4 أصابع ممتدة لعمق 22كم في الضفة الغربية تمزق وحدة وسط الضفة الغربية، فهذا القطع سيشكل عائقاً خطيراً أمام مفاصل حركة التنقل في الجزء الشمالي والمركزي (وسط) من الضفة الغربية.

الجدار في محافظة الخليل:
في 21/2/2004 أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي أوامره بالإسراع في العمل على إقامة مقطع الجدار الفاصل في محافظة الخليل من خلال العمل ب3 دوريات، وذلك استباقاً لتنفيذ خطة الانفصال عن غزة. ومن أجل الإسراع في أعمال البناء صدرت الأوامر العسكرية الإسرائيلية بمصادرة 1500 دونم من أراضي مدينة الخليل لإنهاء بناء الجدار في محيط مستوطنتي "كريات أربع" و"خارصينا" شمال غرب المدينة.
وعند الانتهاء من بناء الجدار في محافظة الخليل فإن آثاراً بالغة الخطورة ستنتج وذلك كالآتي:
- عزل 414.5 ألف دونم، أي ما يعادل 40% من أراضي المحافظة، منها 92.5 ألف دونم غربي الجدار الغربي الذي بوشر ببناءه، و322 ألو دونم أخرى شرقي الجدار الشرقي الذي جمدت إسرائيل العمل به.
- ستصبح مدينة الخليل إلى جانب 71 تجمعاً سكانياً أخرى معزولة تماماً عن الضفة الغربية.
- يصل عمق الجدار في أراضي الضفة إلى حوالي 20كم في بعض مناطق المحافظة وهي يطا والسموع والظاهرية.
- سيؤدي بناء الجدار الفاصل في قلب مدينة الخليل إلى عزل وضم فعلي لأكثر من 70% من المدينة القديمة.
- سيصبح عدد سكان المحافظة الذين سيعزلهم الجدار 53540 نسمة، أي ما يعادل 10.7% من سكان محافظة الخليل، مما يعتبر خطوة أولى لتنفيذ عملية تهجير قسري لهؤلاء.
- سيتم عزل 43 تجمعاً سكانياً عن أراضيهم، وهذا يعادل 300640 فرداً، أي ما نسبته 60% من سكان المحافظة.
- سيضم الجدار خلفه (غربي) 27 موقعاً استيطانياً (مستوطنات وبؤر) فيها أكثر من 12000 مستوطن.

الجدار في محافظة بيت لحم:
سيمتد الجدار في محافظة بيت لحم مسافة 50كم، وقد تم حتى منتصف العام 2004 إتمام بناء ما يزيد عن 15كم هي عبارة عن شارع عسكري وخنادق مع أسلاك شائكة بعرض 60 - 100م، إضافةً إلى 1.1كم قواطع إسمنتية بارتفاع 9م.
- سيعزل الجدار 11.5% من مساحة المحافظة عن سكانها، أي ما يساوي 608كم2 ستقع خلف الجدار. وسيتعذر على أصحاب هذه الأراضي الوصول إليها إلا بأذونات خاصة من سلطات الاحتلال، بشرط إبراز أوراق ملكيتها والتي تصدرها سلطات الاحتلال!!
- ستؤدي عملية إغلاق الأراضي إلى تضييق مساحة التطور العمراني للمناطق الحضرية في المحافظة وحصرها في المساحات المبنية حالياً، وسيحول دون وصول سكان التجمعات الريفية إلى مراكز الإسعاف والتعليم وسواها، وستفقد هذه التجمعات مصادر رزقها الرئيسية من الزراعة بسبب إغلاق ومصادرة أراضيهم.
- سيقطع الجدار الطريق على حوالي 6000 طالب وطالبة و140 معلم ومعلمة يعيشون في المناطق الواقعة خلف الجدار، ويحول دون وصولهم إلى مراكز التعليم إلا من خلال معابر خاضعة لسيطرة عسكرية وإجراءات تفتيش إسرائيلية طويلة ومعقدة، وهذا سيعطل الدراسة في 14 مدرسة.
- دمر مسار الجدار حتى بداية العام 2005 حوالي 1000 دونم من الأراضي الزراعية، وأدى إلى اقتلاع 2000 شجرة مثمرة، تضاف إلى 60 ألف شجرة اقتلعت في المحافظة منذ بدء الانتفاضة، الأمر الذي يعني خسارة حوالي 7 ملايين دولار أمريكي. وستبلغ مساحة الأرض الزراعية التي سيأتي عليها الجدار في المحافظة عند انتهائه حوالي 4000 دونم.
- سيؤدي بناء الجدار في المحافظة إلى عزل كامل أو جزئي ل14672 مواطناً يشكلون 8.6% من مجموع سكان المحافظة، يعيشون في 7 تجمعات سكانية كبيرة.
- أدى الأمر العسكري الإسرائيلي في شباط 2003 بمصادرة 18 دونماً في المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم (محيط مسجد بلال بن رباح/ قبة راحيل) لإقامة الجدار إلى عزل 3000 دونم من أراضي المدينة شمالي الجدار، إلى جانب عزل 40 منشأة، ورغم أنه جرى تعديل القرار بحيث يستثني عدداً من المنشآت، إلا أن الوصول إلى هذه المنشآت بقي صعباً بسبب الإجراءات الإسرائيلية.

خلاصة القول:
يتضح من خلال تتبع فكرة notion الفصل في ذهنية المخططين الاستراتيجيين في إسرائيل، بأن إقامة جدار الفصل العنصري ماثلة في رؤية إسرائيل للتسوية السياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وذلك في إطار غياب نية إسرائيل بالتخلي عن احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة، وفي سياق هذه الرؤية تنطوي الخطط العملية الإسرائيلية على احتفاظها من خلال إجراءات الضم الفعلي لأكثر من 50% من مساحة الأرض المحتلة بعدوان 1967، بالأجزاء الأكثر حيوية من هذه المناطق، بخاصةً الأراضي الزراعية الخصبة وتلك التي تحوي أهم المصادر المائية الجوفية.
إلى جانب ذلك فإن الآثار المترتبة على بناء جدار الفصل العنصري تتجاوز إلى حد بعيد التداعيات السياسية لإقامته والمتمثلة في تمزيق الوحدة الجغرافية والسكانية للمناطق المحتلة، وبما يحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة قادرة على الحياة بعد جلاء الاحتلال والاستيطان عن أراضيها؛ فمشروع إقامة الجدار يعني بأن الاحتلال والاستيطان سيبقيان جاثمان على الأرض الفلسطينية. يتجاوز الجدار بآثاره هذا البعد السياسي الهام نحو تدمير أسس ومقومات الحياة الفلسطينية بكل أبعادها، ويحيل حياة مئات آلاف الفلسطينيين إلى مهمة مستحيلة، الأمر الذي سيفضي في نهاية الأمر إلى تهجيرهم وطردهم من المناطق المتاخمة للجدار بسبب ضيق سبل المعيشة والمعاناة الفائقة التي يسببها الجدار.
ومن أجل أن تكمل إسرائيل إحكام قبضتها على الأرض الفلسطينية وتدفع إلى تعميق وجودها الاستيطاني وبقاء احتلالها للأرض الفلسطينية، ترافقت مع عملية الاستمرار في بناء الجدار خطوات توسع استيطاني على نطاق كبير في عامي 2004 و2005، إضافةً إلى تواصل العمل ليل نهار لتغيير بنية شبكة المواصلات في الضفة الغربية.
فقد شهد العام 2004 إضافة 44425 وحدةً سكنيةً استيطانيةً إلى مستوطنات الضفة الغربية ومدينة القدس، من بينها 31975 وحدةً في 27 مستوطنة تقع غربي الجدار الفاصل، و1925 وحدةً في 10 مستوطنات في وادي الأردن. إلى جانب توسيع مساحة المستوطنات في عام 2004 بحوالي 7000 دونم (7كم2)، أي بزيادة قدرها 4% عن مساحة المستوطنات في عام 2003. (المصدر: معهد الأبحاث التطبيقية - أريج).
وفي العام 2005 أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن خطة جديدة لبناء 6391 وحدةً سكنيةً استيطانيةً جديدة، يتركز معظمها في مستوطنات مدينة القدس خاصةً في مستوطنة "معاليه أدوميم"، بينما شهد النصف الأول من العام 2005 عمليات مصادرة ووضع يد على 45000 دونم (45كم2)، وهو ما يعادل 50 - 80% من الأراضي الزراعية لمحافظات: سلفيت ورام الله والخليل وبيت لحم. كما باشرت الحكومة الإسرائيلية ببناء مستوطنة جديدة شمال شرق مدينة قلقيلية باسم "نيو تسوفيم"، وتم خلال هذه الفترة إقامة 3 مواقع (بؤر) استيطانية جديدة، وتم بناء 6791 وحدةً سكنيةً في مستوطنات الضفة الغربية.
ويتواصل عمل الآليات الإسرائيلية على مدار الساعة لبناء شبكة موازية من طرق النقل والمواصلات، عبر إنشاء عدد من تحويلات الطرق والأنفاق والجسور ومقاطع الشوارع الالتفافية (سيتم إنشاء أكثر من 50 تحويلة طرق) وذلك لإيجاد شبكتي طرق في الضفة واحدة للسكان الفلسطينيين وأخرى للمستوطنين وقوات الاحتلال.
إن كل هذه السياسات التوسعية تدل على أن الحكومة الإسرائيلية ماضية في عملية الضم الفعلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية استباقاً لعملية الانفصال أحادي الجانب عن قطاع غزة، مما يعني في حقيقة الأمر أن خطة الانفصال هذه إنما هي مقدمة لتكريس الوجود الإسرائيلي وإدامته في الضفة الغربية والقدس، وترسيم الاحتلال من خلال قوة الأمر الواقع، باعتبار أن إسرائيل ليست قوة احتلال، وأن الأرض المحتلة بعدوان حزيران 1967 هي مناطق "متنازع عليها"، وسيكون جدار الفصل هو حدود التسوية الدائمة حسب المخطط الإسرائيلي، وترى إسرائيل في ذلك تنازلاً عن أجزاء من أرضها تقدمها بألم في سبيل السلام!