كواتم الصوت تستهدف الشبان في الفعاليات الأسبوعية ضد الجدار

نشر بتاريخ: 10/02/2009 ( آخر تحديث: 10/02/2009 الساعة: 11:07 )
سلفيت-معا- اعتمدت قوات الاحتلال، في الآونة الأخيرة، أسلوب تكسير الأرجل، لردع وقمع الفعاليات الشعبية ضد الجدار، حيث لوحظ في الفترة الأخيرة، أن جنود الاحتلال يستهدفون الشبان بالرصاص الحي، وجميع الإصابات تقع في الأرجل.

عاهد الخواجا، ممثل اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار في قرية نعلين، يؤكد أن جنود الاحتلال توعدوا المتظاهرين مرارا، باستخدام الرصاص الحي ضدهم، وإحداث إعاقات جسدية دائمة لهم، أما المشاركون في الفعاليات الشعبية والمصابين، الذين تحدثنا إليهم، يؤكدون وجود قناصة خلال الفعاليات الأسبوعية يتمركزون على التلال وبين الأشجار، هدفهم قنص الشبان بالرصاص الحي، يصوبونه على الأرجل، وهذا النوع من الرصاص يتفجر داخل الجسم ويخلف شظايا فيه.

اخطر ما في الأمر، أن جنود الاحتلال أطلقوا هذا الرصاص لأول مرة في جيوس، مستخدمين كواتم الصوت، إذ اختبأ الجنود بين الأشجار، وتركوا المتظاهرين يصلون إلى بوابة الجدار، مطمئنين لعدم تواجد الجيش، وقاموا بقنص خمسة شبان في أرجلهم، مستخدمين كواتم الصوت. جميع الذين قابلناهم ومن تواجدوا في التظاهرة في ذلك اليوم، أكدوا أنهم لم يسمعوا أي صوت أو صدى لإطلاق النار، وأنهم تفاجئوا عندما سقط الشبان الأربعة بينهم.

أما في قرية نعلين، فقد اتبع الجنود في نفس اليوم، أسلوباً مختلفاً للتمويه على المتظاهرين، فما أن وصل المتظاهرون إلى موقع الجدار، حتى باشر جنود الاحتلال، بإطلاق وابل كثيف من الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، وبينما انشغل المتظاهرون بالتدافع والهرب، سقط بعض الشبان أرضاً، اثر إصابتهم بالرصاص الحي وهو نفس النوع الذي استخدم في جيوس في ذلك اليوم.

تكرر استخدام هذا الأسلوب فيما بعد حيث أصيب أكثر من 10 شبان من قرية نعلين، بهذا النوع من الرصاص وبنفس الطريقة، بينما أصيب شاب آخر من جيوس فيما بعد بنفس الرصاص أيضا حينما كان يجلس في ساحة بيته.

احد المصابين في قرية جيوس، الصحفي خليل محمد عياد رياش، يبلغ من العمر 31 عاما، ويعمل مصورا لدى وكالة معا الإخبارية. خليل أصيب برصاصة في رجله أثناء تغطيته للفعاليات الشعبية في قرية جيوس.

عن ظروف الحادث يروي الصحفي: في يوم الجمعة 9/1/2009، توجهت لتغطية التظاهرة الأسبوعية في قرية جيوس، كنت ارتدي سترة واقية للرصاص مكتوب عليها باللغة الانجليزية " Press" أي "صحافة" باللغة العربية، وكالعادة انطلقت مع المتظاهرين، من وسط القرية إلى الجهة الجنوبية منها، حيث البوابة المتصلة بجدار الفصل العنصري، وعلى غير العادة لم يكن هناك أي تواجد لجنود الاحتلال، وعليه وصل المتظاهرون نحو البوابة، واخذوا يهتفون شعارات ضد الجدار.

في الأثناء، سمعت صوتا طفيفاً، اقرب لحفيف الرياح، اعتقدت بداية أن الجنود قد وصلوا المكان، وأطلقوا قنبلة غاز لتفريق المتظاهرين، التفت نحو المتظاهرين الذين اخذوا يتدافعون، والتقطت ثلاثة صور، وأنا ما زلت أتوقع أن قنبلة الغاز ستنفجر بين المتظاهرين، ما إن هممت بالتقاط الصورة الرابعة حتى شعرت بشيء يصطدم برجلي اليمنى، فوقعت أرضاً.

في البداية لم اشعر بالألم، حتى أن احد المسعفين، توجه نحوي وأزاحني مسافة من بين الأرجل المتدافعة، فقلت له أنني بحالة جيدة، ولا احتاج المساعدة، ما أن أنهيت الجملة، وإذا بي اشعر بألم شديد في رجلي، نقلوني نحو 100م إلى حيث تقف سيارة الإسعاف، وكان الألم قد بدأ يشتد إلى درجة لم اعد احتملها. وصلنا مركز عزون الصحي، وهناك، تم تصويري اشعاعياً، وقال لي الطبيب انه يوجد شظايا في رجلي ولا بد من نقلي إلى المشفى.

تبين في المشفى، إنني أصبت برصاصة حية في رجلي اليسرى، وخرجت الرصاصة من الجهة الأخرى مخلفة شظايا بأحجام مختلفة، الطبيب المعالج قال لي، أن بعض الشظايا الكبيرة يمكن إخراجها بعد التحام الجرح، وبعضها الآخر لا يمكن إخراجه لان ذلك سيسبب تهتك في العضلة.

أما الشاب محمد مصطفى جميل الخواجا 26 عام، من قرية نعلين، فقد أصيب بنفس اليوم، برصاصة من نفس النوع، يقول واصفاً ما جرى: بعد حوالي نصف ساعة من وصولنا إلى موقع الجدار، كان جنود الاحتلال قد أطلقوا وابلا كثيفا من قنابل الصوت والغاز لتفريق المتظاهرين، بدأ المتظاهرون يتدافعون هربا من الغاز، في الأثناء أصبت برصاصة في رجلي اليمنى، نقلوني إلى المشفى، وهناك تبين أن الرصاصة دخلت في العظم وخلفت 20 شظية في العظم والعضل، تمكن الطبيب من إخراج بعض الشظايا المستقرة في العضلة، ولم يتمكن من إخراج الشظايا التي استقرت في العظم.

الشاب حمادة عبد الرازق مصطفى الخواجا من قرية نعلين، يبلغ من العمر 29 عام، أصيب بعد انتهاء الفعالية، يقول: في حوالي الرابعة من يوم الجمعة الموافق 6/2/2009، وبعد انتهاء المواجهات التي دارت في القرية على اثر المسيرة ضد الجدار، خرجت وأصدقائي استطلع ما جرى في القرية، كان جنود الاحتلال يتمركزون في الجهة المقابلة من الجدار على تلة، بدأ الجنود بإطلاق قنابل غاز باتجاهنا، ما إن أدرت ظهري تاركاً المكان، حتى أصابني احد الجنود برصاصة حية استقرت في رجلي، لم اقو بعدها على الحراك، نقلوني إلى المشفى، وهناك تبين أن الرصاصة أحدثت كسورا في العظم، وخلفت 10 شظايا بأحجام مختلفة.

يظهر من طبيعة وصف الجروح، يتضح أن الرصاص المستخدم هو من النوع المتفجر لأنه يترك، شظايا في الجسم، وعليه يتبين أن هدف الاحتلال هو تكسير الأرجل وإحداث إعاقات للشبان الفلسطينيين، وهذا الأسلوب ليس جديدا فهو ارث رابين المعهود في تكسير العظام خلال الانتفاضة الأولى، وهو ذات النهج الذي استخدمه جنود الاحتلال ضد الأطفال في مدارس عناتا، أثناء عملهم في إقامة الجدار خلف المدرسة، حينها توعد الضابط أهالي عناتا بتكسير عظام أبنائهم وإحداث إعاقات دائمة لهم، في حال استمروا بإلقاء الحجارة على الجدار، بالفعل نفذ الضابط ذلك، عندما لاحق مجموعة من الفتية في نيسان من العام 2006، وقام بدهس عبد السلام سلامة والذي كان يبلغ من العمر 13 عاما، ما أدى إلى تهشيم رجليه.