الأربعاء: 28/02/2024 بتوقيت القدس الشريف

صندوق الاستثمار الفلسطيني يعقد اجتماع هيئته العامة العادي

نشر بتاريخ: 10/05/2009 ( آخر تحديث: 10/05/2009 الساعة: 12:35 )
رام الله- معا- عقد صندوق الاستثمار الفلسطيني، أمس السبت، اجتماع الهيئة العامة العادي وذلك في فندق الجراند بارك في رام الله، والذي أقرت خلاله البيانات المالية المدققة للعام 2008، وذلك بحضور الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار الفلسطيني، إضافة إلى أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الهيئة العامة، ومراقب الشركات نظام أيوب، ورئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية د. محمود أبو الرب، وسائد عبد الله ممثلاً عن شركة "إيرنست أند ينغ" المدقق الخارجي للصندوق وميشيل قرفلي ممثلا عن شركة "برايس ووتر هاوس كوبرز" المدقق الداخلي للصندوق، وآخرون.

وقد تم خلال الاجتماع مناقشة تقرير مجلس إدارة الصندوق عن السنة المالية 2008، إلى جانب الاستماع إلى تقرير مدقق حسابات الشركة للسنة المالية المنتهية في 31/12/2008، والمصادقة على الحسابات الختامية للشركة. هذا إلى جانب اعتماد توزيع الأرباح عن السنة الماضية، وانتخاب إرنست أند يونغ مدققي الشركة للسنة المالية 2009.

علاوة على ذلك، فقد ناقش الاجتماع عدداً من القضايا الهامة أبرزها الأداء المالي للصندوق، وإنجازاته الاستثمارية في مختلف القطاعات، والتحديات والصعوبات التي واجهت عمل الصندوق، والخطط الاستراتيجية للأعوام المقبلة. وتطرق المجتمعون لمجمل المشاريع القائمة مثل الوطنية للاتصالات والمستجدات الحاصلة في المشروع، بالإضافة إلى مناقشة برنامج الأمل للرهن العقاري والبرنامج الوطني للسكن الملائم، ومشروع ضاحية الريحان ومشروع الإرسال سنتر.

الصندوق يُحقق 58 مليون دولار أرباحاً عن عام 2008 رغم الأزمة المالية العالمية

وفي بداية الجلسة رحب الدكتور محمد مصطفى، بالحضور الكريم واضعاً بين أيديهم تقرير مجلس إدارة الصندوق، ومستهلاً حديثه بالتحديات التي واجهت عمل الصندوق خلال العام الماضي، والتي كان من أبرزها الأزمة المالية العالمية التي أدت إلى تدهور الأسواق المالية الإقليمية والعالمية، والعراقيل والسياسات الإسرائيلية.

وأوضح مصطفى: "إن الصندوق قد استطاع رغم كافة العراقيل ورغم الأزمة المالية العالمية تحقيق 58 مليون دولار أمريكي أرباحاً خلال العام 2008، واستطاع الصندوق توزيع ما يُقارب 65 مليون دولار أمريكي ذهبت جميعها للصالح العام، شملت أرباح عام 2008، وأرباح مدورة من الأعوام السابقة. وبذلك بلغ مجموع الأرباح الموزعة خلال الأعوام الثلاث الماضية حوالي 414 مليون دولار أمريكي و 566 مليون دولار أمريكي منذ إنشاء الصندوق عام 2008."

وقال مصطفى: "إن الصندوق قد استثمر خلال العام 2008 حوالي 115 مليون دولار أمريكي في مشاريع استراتيجية حيوية لبناء اقتصاد وطني قوي ومستدام، واعتمد الصندوق في عمله تطبيق خطة "الاستراتيجية الاستثمارية النوعية" حيث قام بتحويل ونقل نصف استثماراته من الخارج إلى داخل فلسطين ويطمح مستقبلاً لزيادة حصة السوق الفلسطينية من حجم هذه الاستثمارات".

إنجازات الصندوق خلال العام 2008

واستعرض مصطفى أهم إنجازات الصندوق في عام 2008، والمتمثلة في برنامجه الاستثماري الطموح للسنوات المقبلة، والذي سيعمل على تنفيذه مع مجموعة من الشركاء الاستراتيجيين، وستبلغ قيمته حوالي 4 مليار دولار أمريكي.

وأضاف مصطفى أن من بين أهم وأبرز إنجازات الصندوق خلال العام الماضي تأسيس شركة الريحان للاستثمار العقاري والتي ستعمل على الإشراف على إنشاء ضاحية الريحان السكنية التي ستضم ما يُقارب 2000 وحدة سكنية. هذا إلى جانب تأسيس شركة أرضنا للتطوير العقاري بالشراكة مع شركة الأرض القابضة بهدف تطوير مشروع الإرسال سنتر بحجم استثماري من المتوقع أن يتجاوز 400 مليون دولار أمريكي.

وقال: " لقد بدأنا بتنفيذ برنامج ضمان القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بنجاح كبير، حيث قدمنا ضمانات لقروض وصل مجموعها إلى 23,8 مليون دولار أمريكي خلال السنة الأول من عمل البرنامج. وقطعنا شوطاً جيداً نحو إطلاق الخدمات التجارية لشركة موبايل الوطنية الفلسطينية للاتصالات".

وأضاف "أن الصندوق قد نجح في ضمان تمويل لبرنامج الأمل للرهن العقاري والإقراض الميسر سيصل إلى 500 مليون دولار أمريكي، وقد حصل الصندوق على رسالة التزام من مؤسسة "أوبيك الأمريكية" تعهدت خلالها المؤسسة بتقديم 325 مليون دولار أمريكي لشركة الأمل. في حين سيقدم الصندوق 75 مليون دولار، وبنك القاهرة عمان وبنك فلسطين 110 مليون دولار".

وأوضح مصطفى إن الصندوق في طور العمل على إعداد التصاميم النهائية لضاحية جنين السكنية، والتي ستضم ما يُقارب 1000 وحدة سكنية.

نحو مزيد من مأسسة وحوكمة الصندوق

من جهة ثانية، أشار مصطفى إلى أن الصندوق يعمل حالياً من أجل أن يتحول إلى شركة قابضة تتولى متابعة أداء مجموعة من الشركات المتخصصة في مختلف القطاعات، وهو حالياً بصدد الإعلان عن شركة عقارية متخصصة في فلسطين تتولى مهمة الإشراف على مشاريع الصندوق العقارية المختلفة. مضيفاً أن هذا الأمر سيساعد في دعم وتعزيز عمل القطاع الخاص الفلسطيني، وسيسهل عملية جذب المزيد من الشركاء للمشاريع المختلفة.

واستكمالاً لعملية مأسسة وحوكمة عمل الصندوق، بين د. مصطفى أن:" تعيين هيئة عامة موسعة للصندوق تتكون من 30 عضواً تُعد خطوة أساسية في هذا الاتجاه." مضيفاً أن الصندوق يُدار بطريقة مهنية عالية ومن قبل كادر مهني متخصص يتبع أنظمة وسياسات داخلية على أعلى المستويات.

وأضاف "أن حوكمة الصندوق ومأسسته باتت تطال كافة مناحي عملنا بدءاً من استراتيجية الصندوق الاستثمارية، مروراً بلجان مجلس الإدارة المتخصصة، وصولاً إلى نظام إدارة مخاطرة مهني، ونظام إدارة سيولة متخصص".

وأشاد مصطفى أثناء الاجتماع بالسياسة الوقائية التي اعتمدها الصندوق لتقليل آثار الأزمة المالية والقائمة على توزيع المخاطر وتجنب التركيز الاستثماري في قطاع واحد، والتي ساهمت في الحد من هذه الأزمة.

وأوضح أن من أبرز الخطوات التي اتخذها الصندوق على هذا الصعيد، العمل على التقليل من حجم محفظة المساهمات العامة المستثمرة بالأسواق المالية الخارجية، من خلال الخروج الجزئي أو الكلي من بعض هذه الاستثمارات، والتخفيف من التركيز الموجود في قطاع الاتصالات في المنطقة العربية، والتي كانت في الماضي تُشكل جزءاً كبيراً من موجودات الصندوق. عدا عن ذلك قام الصندوق بالاحتفاظ بجزء كبير من موجوداته على شكل احتياط نقدي مستثمر في أدوات مالية قصيرة المدى وعالية السيولة ومحدودة المخاطر وذلك بسبب غياب الفرص الاستثمارية المناسبة وتذبذب الأسواق من جهة وارتفاع درجة الخطر بالعمل فيها من جهة ثانية. إلا أن الصندوق حاله كحال الشركات الأخرى تأثر بالأزمة المالية العالمية، مما أدى إلى إنخفاض قيمة استثمارات الصندوق في المحافظ الاستثمارية الإقليمية.

وقد أدت الأزمة من جهة، وتوزيع 65 مليون دولار أرباح ذهبت جميعها للصالح العام من جهة أخرى، إلى انخفاض قيمة موجودات الصندوق في نهاية العام بنسبة 17% لتبلغ 656 مليون دولار أمريكي في نهاية عام 2008.

وأشار إلى أن هذا الانخفاض مؤقت ونابع عن أوضاع السوق ومن المتوقع أن تستعيد هذه الاستثمارات قيمتها مع استقرار الأسواق العالمية، مضيفا أن نتائج الربع الأول لعام 2009 تؤكد ذلك، حيث ارتفعت موجودات الصندوق خلال الربع الأول بأكثر من 13% لتصل إلى 756 مليون دولار أمريكي.

جانب من تعقيب أعضاء الهيئة العامة والحضور

من ناحيته، شدد الدكتور محمود أبو الرب، رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية على أن المعايير والمحددات التي يرتكز عليها الصندوق والمهنية العالية التي يتمتع بها في أداء مهامه والتي تعود بشكل أساسي إلى بناء نظام رقابة داخلي سليم متين وفعال، والتزامه بمبدأ المساءلة والمحاسبة تشكل العامل الرئيسي في تحقيق الإنجازات ومواجهة التحديات، ولاسيما الشفافية والوضوح اللذان يعتبران جزءا لا يتجزأ من عمل الصندوق لضمان النزاهة والأمانة في الأداء والنتائج.

وأثنت الدكتورة سعاد العامري عضو الهيئة العامة لصندوق الاستثمار الفلسطيني، على قيام الصندوق بجذب وتكوين شراكات استراتيجية دولية وعربية تتمتع بالخبرة والمعرفة، كما وأكدت على أهمية استقطاب الاستثمارات من الخارج إلى داخل فلسطين. وبدورها عقبت السيدة لانا أبو حجلة عضو الهيئة العامة للصندوق على موضوع استقطاب الاستثمارات وتحديدا على مؤسسة التمويل الدولية "IFC" لبرنامج الرهن العقاري، ومؤسسة الاستثمار عبر البحار الأمريكية "أوبيك" وإقامة شراكة معها في برنامج الأمل للرهن العقاري والإقراض الميسر بالإضافة لبرنامج ضمان القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والذي تقوم بإدارته مؤسسة CHF، وإلى الشراكة التي تمت مع الشركة الوطنية للاتصالات"الكويت" والشركة القطرية للاتصالات"كيوتل"، مؤكدة أن هذه الشراكات من شأنها مساندة الاقتصاد الفلسطيني ومساعدته على التقدم والانفتاح على اقتصادات الدول الأخرى.

من جانبه، أكد محمد أبو رمضان، عضو مجلس إدارة الصندوق وعضو الهيئة العامة، على الدور الهام الذي يلعبه الصندوق في دعم الاقتصاد الوطني من خلال إنشاء وإنجاز المشاريع الحيوية الاستثمارية لتحقيق استقلاليته من ناحية وتقليل اعتماده على المساعدات والمنح الدولية من ناحية ثانية، مشيراً أن جهود الصندوق تنصب على إطلاق المزيد من البرامج الاستثمارية الضخمة والتي سيعمل على تنفيذها بالتعاون مع شركائه. ومن المفترض أن يتجاوز حجم الاستثمار الكلي فيها 4 مليار دولار خلال السنوات الخمسة المقبلة.

وعلى صعيد علاقته بالقطاع الخاص بين أبو رمضان أن الصندوق نجح بالدخول في مجموعة من الشراكات المحلية الناجحة كالشراكة مع قطاع البنوك ومؤسسات الاستثمار الأخرى، منطلقاً من مبدأ أهمية هذا القطاع بصفته العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

وعبر الحضور عن شكرهم وتقديرهم لصندوق الاستثمار الفلسطيني على روح التعاون التي يبديها دوماً تجاه مختلف القطاعات العاملة، وعلى دوره الفاعل في دعم ومساندة الاقتصاد الوطني، كما حيا الحضور الأداء المتميز والشامل الذي يتحلى به الصندوق، آملين أن تخطو المؤسسات الفلسطينية نحو خطاه لخلق اقتصاد وطني واعد ومستقل.