الإثنين: 24/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

المستوطنون يبتزون اسرائيل بعويلهم

نشر بتاريخ: 18/06/2005 ( آخر تحديث: 18/06/2005 الساعة: 15:57 )
عن صحيفة هارتس - بقلم يوسي سريد - ترجمة معا -
يصاب المرء منا بالغثيان عندما يسمع كل هذا العويل ، والنواح والذي ما يزال يعلو ضجيجه كلما اقترب موعد الانسحاب من مستوطنات غزة ، ليس هناك من جديد في ممارسات المستوطنين , فهؤلاء ، ومنذ زمن بعيد اجادوا هذه اللعبة ، واصبحت خبرتهم فيها واسعة ، فهذه عادتهم في النواح والعويل عندما لايحققوا ما يبتغون ، فليس صعباً على من يتظاهروا بانهم الضحية وهم في حقيقتهم لصوص ، ليس صعباًعلى هؤلاء اللصوص ان يتظاهروا الان بانهم ضحايا ، هذا هو ديدنهم ، وفي الحقيقة لقد تعود هؤلاء على وصم كل من يتعارض مع سلوكياتهم ، أو ان يخالفهم في الرؤى ، أو من لايرقص على عزف الحانهم ، بانه خائن للوطن ، وخائن لليهود ، ان من يجرؤ على ذلك هو عدو لهم وللشعب اليهودي ، وهاهم الان يكررون أباطيلهم الخادعة والمخادعة ، هاهم اليوم يصبغون معركتهم المنظمة بصبغتهم المعهودة من العويل والنواح ، فمنذ الاعلان عن العملية لم يتوقف الزعيق ،
لقد تم الايحاء الى قوات الامن التي ستقوم بعملية الاخلاء ، ان يتم ذلك بكل هدوء ، حساسية ، وشفافية ، اما نحن المتبلدي الذهن والحواس ، فلا بد ان نُسأال دوماً وباستمرار عن مكنونات صدورنا ، وكيف هي أحاسيسنا ، واذا كان لدينا أي شعور بالاسى أو الالم .
ايها الاخرون ، ان لدينا أحاسيس كما لديكم ، وشعورنا بالالم قد يكون اقوى من شعوركم بالحب ، وقد يكون ألمنا أقل خجلا من مشاعر حبكم ، الفرق بيننا وبينكم ، اننا نعرف كيف نشعر ، وكيف نوزع مشاعرنا ، كيف نتألم ، وكيف نستعمل ألمنا ، والسبب في ذلك ببساطة ، اننا نشعر بحزن عميق تجاه اولئك الذين ضحوا بأرواحهم ، ونحن محزونون على العائلات الثكلى ، والعاطلين عن االعمل ، ن مشاعرنا تتجه نحو كل الاخرين ، نحو كل ابناء جلدتنا .
ان من المهم ان يكون واضحا للجميع اننا هنا لانفرق بين أحد منا ، ولانمتدح احدا دون الاخر ، حتى لو اعتبر هذا ان الانسحاب من غزة هو اكبر كارثة يهودية منذ خراب الهيكل,, ليعتقد هؤلاء كما يشاؤوا ،، لكن ما اود قوله هنا ، ان قلبي يتمزق ألماً على هؤلاء ، الا انني استطيع ان ارى بعيني تلك المناطق الرائعة ، والاراضي الجميلة التي تنتظر هؤلاء عند عودتهم الى حضن "اسرائيل" وهنا انا لا أحسد أحداً ، لكن لماذا الدموع ؟؟
ان ما حصل هو ان كل أولئك السياسيين والجيش والشرطة اقنعوا انفسهم بانهم كلما زاد بكائهم ، او مواساتهم لهؤلاء الذين سيتم اخلائهم ، فان هؤلاء سوف يسيرون هكذا وبدون اي مشكلة الى بيوتهم الجديدة ، وفجأة ، او هكذا خيل لهم ، ان هذا غير ممكن ، فأعلنوا الاستيلاء، وعدم الرضا ، وهكذا ثبت ان كل ذلك التملق ، وهذا التودد لم يأت سوى بالخيبة وعلينا الان ان ندفع المزيد ، الثمن يرتفع ، والمستوطنين يتقنون اللعبة هذه ، وان خوفي ناجم عن النهاية التي قد تكون مفجعة ، ومبكية ليس بالضرورة للمستوطنين ، فهؤلاء قد يكونوا (ملح الارض)لكنها قد تكون الفاجعة والجراح التي سوف تكون جراح قلوبنا نحن.


ان قرار الاخلاء ، من تلك الارض الكثيرة الظمأ ، كثيرة الملح والقحط ، والمسماة قطاع غزة ، تم تبنيه واتخاذه من قبل الحكومة والكنيست والمحكمة العليا ، واذا حصل ولم يتم تنفيذ هذه الخطة فان هذا سوف يكون ذو نتائج كارثية على الديمقراطية في اسرائيل .
لهذا فانني اقول وبكل بساطة ، انه اذا ما حصل ونجح المستوطنين مرة اخرى في احباط قرار الاغلبية لصالح توجهاتهم وآرائهم ،واذا ما افلحت طرقهم العنفوية على الارض في منع تنفيذ قرارات الحكومة والمصادق عليها من قبل الكنيست ، عندئذ ، وفي ذلك اليوم الملعون ، القوات الاسرائيلية ستكون محطمة ومقسومة ، فمن الذي سوف يجرؤ على ارسال الجنود الى حيث لم يكن هناك امكانية لاخلاء المستوطنين من غزة ، هؤلاء الذين انتصروا على الحكومة والمؤسسة المنتخبة هل سيوافق ابناؤنا وابناؤهم على الانخراط في قوات للجيش لا تأخذ أوامرها حسب التسلسل والنسق المتعارف عليه ، بل من أولئك الحاخامات ، او من مجلس "ييشع ", لا , ان هذا لن يحدث ، فهم لا يمكن الا ان ينخرطوا ضمن قوات الامر فيها والنهي لحكومة معروفة واحدة ومنتخبة وللكنيست ، هذه هي المخولة والقادرة على حماية بلدنا وشعبنا ، سواء بشكل مؤقت او دائم ، اما اولئك المستوطنون سواء في الضفة او القطاع فليكن الله معهم ، وليحمهم الرب .