الخميس: 20/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

امل العباد في مكافحة الفساد / بقلم : رشيد شاهين

نشر بتاريخ: 11/02/2006 ( آخر تحديث: 11/02/2006 الساعة: 17:11 )
قضايا الفساد المالي والاداري كانت ولا تزال من أهم القضايا التي تتسم بها دول العالم الثالث بشكل عام، وقد كانت مسألة الفساد في كثير من الأحيان أحد الأسباب الرئيسية في تخلف تلك الدول, وليس هناك كثير من المبالغة إذا ما تم القول أن محاربة الديمقراطية في "الدول الفاسدة" يأتي على خلفية فاسدة، لأن الديمقراطية تعني فيما تعني المساءلة, والبحث عن أين تذهب مقدرات الدول وخيراتها، وتعني كذلك فيما تعني ملاحقة الفساد والمفسدين قانونياً وقضائيا, وبالتالي دفع الثمن المناسب لقاء فسادهم وإفسادهم.

الفساد في السلطة الفلسطينية هو جزء من هذا الفساد المستشري في العالم "وخاصة المتخلف منه", وقد كان أحد المشاكل الاساسية التي أوصلت الأوضاع في السلطة الفلسطينية والأراضي الفلسطينية الى ما هي عليه.

إعلان النائب العام الفلسطيني عن وجود ملفات للفساد تتم دراستها والنظر بها , ربما كما يعتقد البعض مقدمة لحقبة جديدة من المحاسبة والشفافية , شريطة ان يكون الغرض من ذلك هو بتر هذه الحالة المرضية التي لم تبدأ عندما أعلن النائب العام عنها ، وإنما هي حالة كانت موجودة , إن لم تكن متجذرة في السلطة الفلسطينية، وهي كذلك إمتداد لحالة من الفساد كانت سائدة في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية منذ سنوات طويلة.

برغم أن الاعلان أثلج النفوس، وإن هناك نمطاً جديداً من التعامل مع حالات الفساد سيتم، إلا أن الطريقة التي تم الاعلان بها عن معالجة هذه الملفات فتحت الباب واسعاً أمام التكهنات , والاتهامات , وكثرة الأقاويل والتقولات, وبدأت تسري في الشارع قصصاً وشائعات حول أسماء مختلفة , وأرقام فلكية , ومؤسسات كثيرة ربما لم يصلها الفساد اصلا, واختلط الحابل بالنابل، وهذا ربما ما دفع برئيس المجلس التشريعي روحي فتوح لاستنكار بعض الشائعات التي أخذت بترديد اسماء اعتبرها " نظيفة" وأن هناك من استفاد من حالة الغموض التي ترافقت مع الاعلان عن فتح ملفات الفساد ليوزع التهم كما بدا له.

الملفات التي تم الاعلان عنها هي في واقع الأمر ليس ملفات جديدة، وإنما بدأ التعامل معها منذ عام 1997 أي أنها ظلت في أدراج الادعاء العام لما يقارب عشر سنوات والسؤال المطروح هو: لماذا الآن، لحساب من، وما الهدف؟

هناك من اعتبر أن توقيت فتحها انما هو هدية أخرى يتم تقديمها لحركة حماس على طبق من فضة ، وهذا ما قد يعزز مصداقيتها وما طرحته من برامج، برغم أن الملفات موجودة كما اسلفنا وهي ليس من اكتشاف حماس ولا فضل لها بكشفها.

وهناك من يعتبر أن عملية التوقيت إنما جاءت لقطع الطريق على حركة حماس, حتى لا تدعي فضلا ليس لها , وأن السلطة هي من "نبش" الموضوع وبالتالي فالفضل يعود الى اهله "السلطة".

المواطن العادي يعتقد أن هذه المسائل لا تهمه، وإن كل ما يعنيه في هذاالموضوع "وبغض النظر عمن فتح أو سيفتح، ولمن سيتم تجيير ذلك"هو أن هناك رؤوساً يجب أن"تطير" وأن هناك من استباح المال العام ويجب ملاحقته وأن لا بد أن يعود الحق لأهله.

القضية المهمة الأخرى التي يتخوف منها البعض, هي أن لا يكون العمل في موضوع الفساد، عملا يتعلق بالمزاج والانتقام وتصفية الحسابات، وأن يتم توجيه الإتهام الى هذا الشخص دون الآخر، وعليه فإن المطلوب ما دامت " سيرة وأنفتحت" , أن يتم الذهاب بها الى آخر مدى، حيث لا يجوز الانتقائية أو المزاجية أو الكيل بمكيالين في هذا الموضوع , لأنه يثير الكثير من الحساسية والشجن، ولأنه يتعلق بأموال الشعب الفلسطيني التي يجب أن يتم استرجاعها.

إن السلطة الفلسطينية , والحكومة القادمة , وفي ظل التهديدات القائمة بقطع الارزاق , مطالبة بالسير في هذا المجال حتى نهايته من أجل استعادة الأموال المسروقة والمختلسة من خزينة الدولة , حيث أن بامكان هذه الأموال ان تحل موضوع الرواتب على الأقل لفترة غير بسيطة والى أن تتضح الصورة ويتبين الموقف الدولي والعربي والاسلامي من الدعم للسلطة.

إضافة الى ذلك فان عملية المساءلة والمتابعة , سوف " تبيّض" صورة السلطة التي تم " خدشها" , لا بل " تدميرها" خلال سنوات "الفلتان المالي", وهي لا شك سوف تشجع الكثير من أصحاب رؤوس الأموال على الأقل " الفلسطينيين" منهم، والذين تم " ترويعهم" أيام " فرض الخاوات" والشراكة" القسرية" للعودة الى البلد للاستثمار، كما قد يشجع بعضاً أو كثيراً من الأجانب للاستثمار في فلسطين إذا ما تبين لهم أن الوضع المالي يتم التعامل معه بروح من الشفافية العالية.